اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦
عقد وزير الطاقة والمياه جو الصدي مؤتمراً صحافياً عرض خلاله بصورة مفصّلة واقع قطاع الكهرباء في لبنان، مقدّماً أرقاماً رسمية حول الإنتاج والتغذية، ومعلناً خارطة طريق متكاملة لتعافي القطاع، شدّد فيها على الابتعاد عن الشعبوية والسياسات الترقيعية التي طبعت المرحلة السابقة.
واقع الكهرباء بالأرقام
استهلّ الصدي مؤتمره بتوصيف الوضع القائم، مشيراً إلى أنّ معامل إنتاج الكهرباء قديمة ومتهالكة، ولا تستطيع في أفضل الأحوال تأمين أكثر من 8 إلى 10 ساعات تغذية يومياً، أي ما يعادل ثلث الحاجة الفعلية. وأوضح أنّ هذا المستوى من الإنتاج يبقى مشروطاً بتحقيق الجباية المطلوبة التي لا تتجاوز حالياً 60%، في وقت يُهدر 10% من الطاقة نتيجة الخسائر التقنية، فيما تُسرق نحو 30% بسبب التعديات على الشبكة.
وأكد الصدي أنّ التحوّل الأبرز منذ تسلّمه مهامه تمثّل في وقف الاستدانة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، وإلزامها شراء المحروقات من عائدات الجباية. وقال: 'كان بإمكاننا زيادة ساعات التغذية عبر الاستدانة، لكننا رفضنا تحميل اللبنانيين ديوناً إضافية”، مذكّراً بأنّ الدولة 'هي الناس”، وأنّ أي دين جديد يُدفع من جيوبهم.
وانتقد السياسات السابقة التي أدّت إلى إنفاق نحو 26 مليار دولار على الفيول، وتراكم ديون تجاوزت المليار ومئتي مليون دولار نتيجة العقد العراقي، من دون استثمار فعلي في إنشاء معامل إنتاج جديدة أو صيانة البنى التحتية.
تفنيد أرقام التغذية السابقة
وردّاً على ادعاءات تأمين الكهرباء ما بين 18 و20 ساعة خلال سنوات سابقة، عرض الصدي أرقام مؤسسة كهرباء لبنان التي تُظهر أنّ التغذية بلغت عام 2021 نحو 6 ساعات ونصف، وتراجعت في 2022 إلى ما بين ساعتين وأربع ساعات، ثم تراوحت بين 4 و6 ساعات في 2023، وبين ساعتين و6 ساعات في 2024. أما في عام 2025، فتفاوتت بين 4 و6 ساعات، وصولاً إلى 6 و9 ساعات في بعض الأشهر. وأعلن أنّ هذه الجداول ستُنشر على موقع الوزارة لإطلاع الرأي العام عليها.
خارطة الطريق
وأوضح الصدي أنّ خطة التعافي التي يعمل عليها منذ أشهر لن تعطي نتائج فورية، لكنها تشكّل الأساس لبناء قطاع مستدام وجاذب للاستثمار. وترتكز الخطة على سبعة محاور أساسية، أبرزها زيادة القدرة الإنتاجية عبر إنشاء معملين جديدين في دير عمار والزهراني، وتشجيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة، ولا سيما الشمسية والكهرومائية.
كما تشمل الخطة الانتقال إلى الغاز الطبيعي مع تنويع مصادره برّاً وبحراً، وتفعيل الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، ودراسة الربط البحري مع قبرص بما يفتح الباب أمام الاندماج مع الشبكة الأوروبية.
وتطرّق الصدي إلى واقع الشبكة الكهربائية التي تحتاج إلى استثمارات لا تقل عن نصف مليار دولار لإعادة تأهيلها، إضافة إلى إعادة النظر بتجربة مقدّمي الخدمات التي وصفها بغير الناجحة. وأعلن عن إطلاق ورشة إصلاحات مؤسساتية شملت تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، والعمل على تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان وفق آلية شفافة.
كما شدّد على ضرورة مواجهة التعديات التي تكلّف القطاع نحو 200 مليون دولار سنوياً، داعياً إلى ملاحقة كبار المعتدين قضائياً باعتبار ما يحصل «سرقة للمال العام».
وختم الصدي بالتأكيد أنّه لن ينجرّ إلى سجالات سياسية، ولن يقدّم وعوداً غير قابلة للتنفيذ، مشدّداً على أنّ تركيزه ينصبّ حصراً على العمل «لما فيه مصلحة اللبنانيين»، ووضع قطاع الكهرباء على سكة التعافي الحقيقي بعد سنوات طويلة من الهدر والفشل.











































































