اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٣ نيسان ٢٠٢٦
يشهد لبنان منذ يومين موجة غبار قوية، ترافقت مع طقس متقلب و'محيّر'، حيث بدت السماء مائلة إلى اللون الأصفر في مشهد غير اعتيادي، عكس كثافة الغبار العالق في الأجواء. وقد أدت هذه الحالة الجوية الاستثنائية إلى تراجع كبير في مستوى الرؤية، خصوصاً خلال ساعات الليل في عدد من المناطق، حيث وصلت في بعض الأحيان إلى شبه انعدام، ما أثّر على حركة السير والتنقل وأثار مخاوف لدى المواطنين، وذلك في ظل حالة الحرب التي يعيشها لبنان منذ أكثر من شهر، وما يرافقها من ظروف إنسانية صعبة.
وعن هذه الظاهرة، وما إذا كانت غير مألوفة في هذا التوقيت، لا سيما في ظل الطقس المتقلب جداً خلال الأيام الماضية بعد تساقط كثيف للأمطار، يقول رئيس قسم التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية، المهندس محمد كنج، لموقع 'لبنان الكبير'، إن 'عادةً ما نتعرض لمثل هذا الغبار، لكن يكون الطقس دافئاً'.
ويضيف: 'نحن الآن في شهر نيسان، وعادةً يبدأ الطقس بالتغير، إذ تأتي الرياح الخماسينية وتبدأ بالتأثير علينا. أما هذه المرة، فالطقس لا يزال بارداً، ومن المتوقع أن يستمر كذلك ربما حتى منتصف الشهر، على أن يبدأ بالدفء اعتباراً من يوم غد السبت'.
ويتابع كنج: 'بصراحة، هذا العام مختلف عن باقي السنوات، وخاصة شهر آذار تحديداً. فقد شهد كميات كبيرة من الأمطار مقارنةً بالسنة الماضية. ففي العام الماضي، لم تتجاوز كمية الأمطار في آذار نحو 15 ملم تقريباً، أما هذا العام فقد تراوحت بين 180 و200 ملم، وهو رقم مرتفع جداً، علماً أن المعدل الطبيعي للشهر يقارب 100 إلى 110 ملم. بالتالي، يمكن القول إن المعدل هذا العام تضاعف تقريباً، بل وزاد مقارنةً بالسنة الماضية بنحو 13 إلى 14 مرة، وربما أكثر. الأمر فعلاً محيّر'.
ويشرح كنج طبيعة هذه العاصفة الرملية قائلاً: 'هذه الرياح كانت متوقعة، وقد انطلقت تقريباً من ليبيا، عبر البحر الأبيض المتوسط، ثم مرّت بمصر ووصلت إلينا. والهواء القادم من الصحراء يكون حاراً، وعندما يمر هذا الهواء الساخن فوق سطح بارد، مثل مياه البحر الأبيض المتوسط التي تتراوح حرارتها حالياً بين 18 و19 درجة، يؤدي ذلك إلى تشكّل هذه الحالة'.
ويضيف لـ'لبنان الكبير': 'شهدنا في شهر آذار حالة مشابهة، لكن مسارها لم يكن فوق البحر، لذلك لم تؤثر علينا بهذه الطريقة'.
ويتابع: 'أما اليوم، فالهواء ساكن. ولو كانت هناك رياح مرافقة لهذا الغبار، لكان قد تشتت. كذلك، لو كان الطقس دافئاً، لساهم ذلك أيضاً في تفرّقه. لكن بما أن الطقس لا يزال بارداً، بقي الغبار عالقاً، ما أدى إلى تدني مستوى الرؤية'.
ويؤكد كنج أن 'هذه الحالة من المتوقع أن تستمر حتى بعد الظهر، على أن تبدأ الأجواء بالتحسن تدريجياً اعتباراً من يوم غد'.
ويشرح: 'عادةً، بعد الغبار يأتي إما المطر أو الرياح، مما يساعد على تشتته. أما حالياً، فلا توجد احتمالية لهطول أمطار، والرياح كانت ساكنة، لذلك استمر الغبار لفترة أطول. كما أن هذه الحالة كانت ممزوجة بالرطوبة نتيجة مرور الهواء فوق البحر الأبيض المتوسط، ما أدى إلى اكتسابه نسبة من الرطوبة'.
ويضيف: 'اختلط الغبار، أو ما يُعرف بذرات الغبار الدقيقة، مع بخار الماء، فشكّل هذه الطبقة التي خفّضت مستوى الرؤية، وبقي الغبار عالقاً في الجو'.
ويختم كنج حديثه مع 'لبنان الكبير': 'التحسن يجري بشكل بطيء حالياً، لأن الطقس لا يزال بارداً، ونحن دون المعدلات الطبيعية لدرجات الحرارة'، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تُعرف علمياً باسم 'advection fog'، وتظهر عادة خلال فصل الربيع.











































































