اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
عمون - أحدثت جائحة كورونا تحولًا كبيرًا في عادات التنظيف والتعقيم، إذ حرص كثيرون على تطهير كل ما يمتلكونه تقريبًا، بدءًا من غسل أكياس رقائق البطاطس، وصولًا إلى تنظيف الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة بعناية.
وإلى جانب الكحول، برز بيروكسيد الهيدروجين باعتباره أحد الخيارات الشائعة للتعقيم، ما دفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كان السائل الموجود في الزجاجة البنية داخل خزانة الأدوية آمنًا لتنظيف الأجهزة الإلكترونية.
لكن الإجابة ليست مطمئنة، أو على الأقل هذا ما تؤكده الشركات المصنعة للأجهزة.
في يوليو 2021، خلال ذروة الجائحة، أضافت شركة أبل بهدوء بيروكسيد الهيدروجين إلى قائمة المواد التي توصي بتجنب استخدامها عند تنظيف أجهزتها.
وتكمن المشكلة في أن هذا المركب لا يحتوي على مكونات مفيدة للأجهزة الإلكترونية، خصوصًا في التركيزات المنزلية الشائعة.
فالمحلول المتوافر عادة في الصيدليات يتكون في الغالب من الماء، مع تركيز يبلغ نحو 3% فقط من بيروكسيد الهيدروجين.
وهذا يعني أن مسح جهاز كمبيوتر محمول به يعرضه لكمية كبيرة من الماء، الذي قد يتسبب في تلف المكونات الإلكترونية إذا تسرب إلى داخل الجهاز، بحسب تقرير نشره موقع 'slashgear'.
أما النسبة المتبقية من المحلول، وهي 3% من بيروكسيد الهيدروجين، فيصنفها المعهد الوطني الأميركي للسلامة والصحة المهنية (NIOSH) ضمن المواد المؤكسدة القوية. وتعمل المواد المؤكسدة على انتزاع الإلكترونات من مواد أخرى، وهي عملية قد تؤدي إلى تآكل العديد من المعادن.
ورغم المخاطر التي تشير إليها الخصائص الكيميائية للمركب، فإن بعض الأبحاث توصلت إلى أن الأجهزة الإلكترونية قد تتحمل التعرض له بصورة أفضل مما قد توحي به هذه الخصائص.
في دراسة أُجريت عام 2010، وضع باحثون من وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) هواتف محمولة ومساعدات رقمية شخصية وأجهزة فاكس وحواسيب مكتبية من إنتاج شركة Dell داخل حجرات مغلقة، ثم عرّضوها لغاز بيروكسيد الهيدروجين.
وعلى مدار العام التالي، لم يرصد الباحثون أي تغيرات مرئية أو وظيفية في الأجهزة التي خضعت للاختبار.
لكن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة أن استخدام المحلول السائل المنزلي لتنظيف الأجهزة آمن، إذ تختلف ظروف التعرض للغاز عن مسح الأسطح بسائل قد يتسرب إلى الفتحات أو يترك آثارًا على المواد الخارجية.
وعلى الرغم من نتائج الدراسة، لا تزال الشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية تتحفظ على استخدام بيروكسيد الهيدروجين في التنظيف. فالمحاليل التي تحتوي عليه تضم الماء أيضًا، كما تحذر شركات مثل 'أبل' و'HP' من أن بعض المنظفات قد تتسبب في إتلاف التشطيبات الخارجية لأجهزتها.
ولا تركز تحذيرات الشركات بالضرورة على تركيز بيروكسيد الهيدروجين وحده، بل تقدم بديلًا أكثر وضوحًا في إرشادات الدعم الرسمية، وهو كحول الأيزوبروبيل، المعروف أيضًا باسم كحول التنظيف.
وتوصي شركات 'مايكروسوفت' و'أبل' و'ديل' و'غوغل' باستخدام هذا النوع من الكحول لتنظيف أجهزتها وفقًا للإرشادات الخاصة بكل منتج.
وتشير تعليمات 'أبل' الخاصة بتنظيف أجهزة ماك بوك إلى إمكانية استخدام كحول الأيزوبروبيل بتركيز 70% لإزالة البقع العنيدة عن الشاشة أو الهيكل الخارجي.
أما 'ديل'، فتوصي بترطيب قطعة قماش من الألياف الدقيقة بمزيج يتكون من 70% من الكحول و30% من الماء.
وقد يبدو الأمر متناقضًا، نظرًا إلى أن هذه الخلطة تحتوي على الماء أيضًا، وهو أحد أسباب التحفظ على استخدام بيروكسيد الهيدروجين المنزلي.
لكن كمية الماء في الخليط الموصى به أقل بكثير من تلك الموجودة في محلول بيروكسيد الهيدروجين المتداول في الصيدليات.
كذلك، يتبخر المزيج الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من الكحول بسرعة نسبيًا، مقارنة بالمحلول الذي يتكون معظمه من الماء، والذي قد يبقى على السطح فترة أطول.
ومع ذلك، يجب الالتزام بتعليمات الشركة المصنعة لكل جهاز، لأن المواد المناسبة لتنظيف سطح معين قد لا تكون آمنة على جميع أنواع الشاشات والطلاءات.
وتوجد بعض الاستثناءات، إذ تصنع 'لينوفو' أجهزة كمبيوتر محمولة وأجهزة لوحية تُستخدم في المستشفيات، حيث تحتاج إلى التطهير بين استخدامات المرضى.
وفي هذه الحالة تحديدًا، توفر الشركة دليلًا للتنظيف يتضمن استخدام مناديل مطهرة مخصصة للأغراض الطبية، وتشير إلى أن المنتجات التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين بتركيز لا يتجاوز 0.5% تمثل خيارًا أقل خطورة.
ويعادل هذا التركيز سدس تركيز المحلول المنزلي الشائع، الذي يحتوي عادة على 3% من بيروكسيد الهيدروجين.
لكن حتى في هذه الحالة، تحذر 'لينوفو' من أن المناديل الطبية قد تسبب تآكل بعض المكونات الكهربائية أو تؤدي إلى تعطلها بالكامل.
وتبرز هنا أهمية الالتزام بتعليمات التنظيف الخاصة بكل جهاز، إذ إن 'أبل'، على سبيل المثال، لا تغطي الأضرار الناتجة عن السوائل ضمن ضمانها المحدود، إلى جانب استثناءات أخرى.
وفي النهاية لا يُنصح باستخدام بيروكسيد الهيدروجين المنزلي لتنظيف الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الإلكترونيات دون موافقة صريحة من الشركة المصنعة.
ويظل الخيار الأكثر أمانًا هو اتباع إرشادات التنظيف الرسمية الخاصة بالجهاز، واستخدام المواد والتركيزات التي توصي بها الشركة.
العربية

























































