اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٥ أذار ٢٠٢٦
في وقتٍ يسعى فيه العدوان إلى إفراغ الجنوب من سكّانه، يعيش الشماليّون قلقًا متزايدًا من امتداد الضربات إليْهم هذه المرّة، حيث استفاق الأهالي اليوم على صوت سرب من الطائرات الحربية الإسرائيلية، ممّا جعلهم يُرجّحون أنّ هذه الحرب لن تقتصر على نطاقٍ محدود كالسابق، بل ستكون واسعة النّطاق، وتحمل أهدافًا كبيرة بدأت تتضح لكلّ متابعي تفاصيل الضربات والتهديدات التي تُشرّد المواطنين وتُمهّد الطريق أمام الاحتلال للاستيلاء على أراضيهم جنوبًا.
ويعتقد الكثير من أبناء الشمال، خصوصًا من الطرابلسيين، العكّاريين وأبناء المنية- الضنّية، أنّ العدو يُخطّط لاجتياح لبنان وتوسيع نفوذه فيه بدءًا من الجنوب، وهو ما يختصر عمومًا الأطماع الإسرائيلية، وقد أثار تلقّي أحد النّازحين، المُقيم في شارع نقابة الأطباء في طرابلس، تهديدًا عبر الهاتف زعم أنّه من العدو، رُعبًا جديدًا بيْن الأهالي، لا سيّما بعد أنْ علموا أنّ أكثر من منطقةٍ شمالية، منها زغرتا، تلقّت اتصالات مماثلة قد تكون جدّية أو مجرّد 'مزحة'.
وفي حين يُرجّح أنْ يكون الاتصال الوارد إلى طرابلس مجرّد 'مزحة'، ولم يصدر حتّى الآن أيّ بيان 'أمنيّ' يُوثّق هذه الفرضية أو ينفيها، فإنّ ما تعرّض له أحد النّازحين المُقيمين في مبنى الحياة في طرابلس لم يكن 'مزحة' بالنّسبة إليْه أو بالنّسبة إلى المدينة بأسرها، إذْ تلقّى اتصالًا جدّيًا، وأبلغ عنه مباشرة. وقد هرع السكّان إلى الشارع بـ 'البيجامات'، وكان بعضهم قد استيقظ مفزوعًا بعد تدخل القوى الأمنية والجيش لفرض إخلاء السكّان للمبنى، ليتبّين في ما بعد، حسب ما يُتداول، أنّ الاتصال كان مزحة في زمن 'التشتت'.
وفي حديثٍ لـ 'لبنان الكبير'، اعتبر سكّان المبنى أنّ شخصًا ما، ربما يكون على علم بوجود نازح في المبنى، قرّر 'التعليم' عليهم أو تأديبهم إذا صحّ التعبير، للتأكيد بأنّ وجود أيّ نازح من الجنوب، أو من الضاحية أو من شرق البلاد، يُشكّل خطرًا على الجميع، مع العلم أنّ هذا الفعل مُحرّم وتكرّر خلال الحرب السابقة، وقد تمّ إخلاء المبنى احترازيًا منذ ساعات، لأنّ الحذر واجب والأرواح ثمينة'.
ومن المتوقّع أنْ تزداد حدّة هذه الاتصالات التي تطال مختلف المناطق، وذلك لسببيْن رئيسييْن: الأوّل، غياب التتبّع الرّسمي لمصدر هذه الاتصالات ومحاسبة المسؤولين عنها، والثاني، لأنّ بعض الفئات يُحاول بهذه الطريقة إثارة الجدل والفتنة وإرهاب المواطنين الفارّين من وطأة الحرب الشديدة. في المقابل، يُؤكّد العديد من المواطنين ضرورة ابتعاد أيّ شخص يُدرك أنّه 'مشبوه' أمام العدو عن التجمّعات المدنية، حتّى لا يتورّط أحد أو تُصبح عشرات العائلات ضحايا لهذا الصراع الكبير والحادّ.
وبمتابعة آراء المواطنين، فقد كان صوت الطائرات الحربية متواصلًا منذ الصباح، وقد علّق الكثيرون الذين استيقظوا على صوت الهدير القويّ بقولهم: 'جايينا الدّور'.











































































