اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
بعد مرور نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، من المحتمل أن تجد واشنطن صعوبة أكبر في تهدئة أسواق النفط القلقة؛ بعد أن استنزف الرئيسان الأميركيان الأخيران، جو بايدن ودونالد ترامب، الاحتياطيات الإستراتيجية من النفط على مدى السنوات الخمس الماضية.
وتحتفظ الاحتياطيات الإستراتيجية، التي بدأت واشنطن في تخزينها بعد أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، بالنفط الخام في سلسلة من 60 مستودعا ضخما داخل كهوف بتكوينات ملحية تحت الأرض، على طول سواحل ولايتي تكساس ولويزيانا.
وبعد عمليات سحب من تلك المخزونات على مدى عدة سنوات بقرارات أصدرها الرئيس السابق جو بايدن، والرئيس الحالي دونالد ترامب، وصل الاحتياطي إلى أدنى مستوى منذ 1982 بوجود 289.7 مليون برميل فقط.
وفي حال سحب ترامب الدفعة الأخيرة البالغة 39 مليون برميل بموجب اتفاقية آذار/ مارس مع وكالة الطاقة الدولية؛ سينخفض المستوى إلى حوالي 243 مليون برميل.
ووافقت أكثر من 30 دولة على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل، ساهمت الولايات المتحدة منها بكمية قدرها 172 مليون برميل، في محاولة لتهدئة الأسواق بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 شباط/ فبراير.
يطفو النفط الموجود في تلك المستودعات داخل الكهوف الملحية، التي يضاهي ارتفاع بعضها مبنى 'إمباير ستيت' على الماء. ويرتفع مستوى الماء مع ازدياد كميات النفط المسحوبة، مما قد يلحق الضرر بالجدران والأنابيب والمضخات التي تسحب النفط الخام.
وذكر مصدر في وزارة الطاقة الأميركية أن الحد الأدنى لمستوى التشغيل هو 70 مليون برميل.
وقال أستاذ هندسة البترول في جامعة تكساس 'إيه.اند.إم.'، سيدهارث ميسرا، إن الحد الأدنى المادي المطلق لاحتياطيات النفط الإستراتيجية هو 70 مليون برميل، لكن الحد الأدنى العملي للعمليات الآمنة يقارب 250 مليون برميل.
وتابع قائلا 'تتمثل المهمة الأساسية للاحتياطي في تزويد السوق بسرعة بالإمدادات في أثناء الأزمات... لكن العمل بأقل من 250 مليون برميل يدفع البنية التحتية إلى منطقة خطرة'.
وقال ترامب أمس، الأحد، إن الولايات المتحدة ستعيد ملء احتياطيات النفط الإستراتيجية باستخدام نفط من فنزويلا، لكن لم يتضح مدى سرعة مساهمة ذلك في إعادة ملء الاحتياطي أو خفض أسعار البنزين.
ومن المتوقع أن تتوصل واشنطن هذا الأسبوع إلى اتفاق مع كراكاس يهدف إلى إنعاش قطاع النفط الفنزويلي المتضرر، وهو ما قد يمنح الولايات المتحدة السيطرة على نحو 20% من احتياطيات فنزويلا الهائلة المؤكدة من النفط الخام.
وسحبت إدارة ترامب 172 مليون برميل من احتياطي النفط الإستراتيجي على هيئة إقراض، يتعين على الشركات سداده مع مع فائدة تبلغ نحو 40 مليون برميل إضافي، أي ما يعادل استهلاك الولايات المتحدة في يومين، ولن تبدأ عملية الرد تلك إلا في وقت لاحق من هذا العام ولن تكتمل إلا في أواخر 2028.
وقال المحلل في 'كلير فيو إنرجي بارتنرز'، كيفن بوك، في مذكرة بحثية صدرت في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، إن إعادة ملء المخزونات بالكامل 'قد تستغرق سنوات'، سواء شحنت الولايات المتحدة النفط الفنزويلي مباشرة إلى الاحتياطيات الإستراتيجية أو باعته لتمويل مشتريات النفط من داخل الولايات المتحدة للاحتياطي، وقد تتعرض العملية للتقليص أو التأخير بسبب الانتخابات في الداخل وفي فنزويلا.
النقص متوقع منذ فترة طويلة
كانت التوقعات تشير إلى نقص محتمل في الاحتياطيات الإستراتيجية من النفط منذ فترة طويلة. وبفضل طفرة النفط الأميركية التي بدأت في 2008، أصبحت الولايات المتحدة الآن مُصدّرا صافيا للنفط، وبالتالي لم يعد شرط وكالة الطاقة الدولية الذي يلزم الدول الأعضاء بتخزين ما يكفي من النفط لمدة 90 يوما من وارداتها الصافية ساريا.
وابتداء من 2021، سحب بايدن حوالي 230 مليون برميل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لكبح أسعار النفط، بما في ذلك بيع كمية غير مسبوقة بلغت 180 مليون برميل بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.
وبدأت واشنطن تعويض الكميات المسحوبة من الاحتياطيات الإستراتيجية، لكنّ حرب إيران جمّدت ذلك، وتقلّص التمويل المتاح لذلك أيضا. وفي العام الماضي، خصص الكونغرس 171 مليون دولار فقط لتعويض الكميات المسحوبة من الاحتياطي، وهو مبلغ أقل بكثير من المطلوب آنذاك والبالغ حوالي 20 مليار دولار.
وبدأت بعض القيود تلوح في الأفق بالفعل، فالقانون الأميركي يحظر على الرئيس إصدار أوامر بسحب كميات صغيرة من النفط باستمرار إذا انخفض الاحتياطي عن 252.4 مليون برميل، لكن سيظل بإمكان الرئيس إصدار أوامر بسحب كميات في حالات الطوارئ الكبرى.
وذكر تقرير صادر عن مكتب محاسبة الحكومة في أيار/ مايو أن مستودعات الاحتياطيات الإستراتيجية في حالة جيدة عموما، لكنّ وزارة الطاقة قلقة بشأن سلامة الآبار بسبب أعمال صيانة مطلوبة.
وقال المكتب إن 'قدرات (منشآت) الاحتياطيات الإستراتيجية على سحب النفط وتوزيعه وتعبئته محدودة حاليا، ومعرضة للخطر فيما بعد بسبب مشكلات قائمة منذ فترة طويلة تتعلق بالبنية التحتية المتقادمة، فاقمتها أعمال بناء كبرى جارية تهدف إلى معالجتها'.
وخلص المكتب إلى أن قدرة منشآت الاحتياطيات الإستراتيجية على ملء وسحب النفط بسرعة معرضة للخطر بسبب مشكلات منها فترات التوقف في عمليات البناء الجارية.
'مرونة أقل في السياسات'
وقال كلايتون سيغل، وهو زميل أول في برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، خلال فاعلية أقيمت في 24 آب/ أغسطس، إن مستوى الاحتياطيات الإستراتيجية 'منخفض بدرجة خطرة'.
وأضاف أن المتاح حاليا من احتياطيات النفط الخام للتخفيف من وطأة أي أزمة 'ضئيل للغاية، إلى حد يجعلنا نملك مرونة أقل في السياسات لمواجهة أي اضطرابات مستقبلية' وتهدئة أسواق النفط، هذا إلى جانب تضاؤل قدرة منظمة البلدان المصدرة للبترول 'أوبك' على زيادة إنتاج النفط بسرعة.
ويشعر مراقبون لسوق النفط بالقلق إزاء مستويات النفط.
وقال مدير مركز الطاقة والاقتصاد في البنك المركزي الأميركي في دالاس، لوتز كيليان، 'هل سيزداد قلق المشاركين في السوق مع اقترابنا من أدنى مستويات؟ من الواضح أن الإجابة هي نعم... بل قد يشكّون أيضا في قدرة ما قد يتبقى من النفط على تهدئة السوق'.
وأضاف أن أي استنزاف إضافي للاحتياطي سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يضر بالاقتصاد.
وتابع قائلا 'بمجرد استنفاد المخزونات فعليا، يصبح خفض الطلب هو الاستجابة الوحيدة لنقص النفط'.

























































