اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل….
كتب بسام عفيفي
مضى عام على عهد الرئيس جوزاف عون وهو الشمعة الأولى في قيادته لرحلة سياسية أقل ما يقال فيها إنها شاقة واستراتيجية..
والواقع أن استخدام مصطلح 'شاقة واستراتيجية' يأتي من كون الرئيس جوزاف عون يقود البلد الصغير في ظرف يتسم بأنه يعيش تحولات إقليمية ودولية كبرى. لقد وصل الرئيس جوزاف عون للرئاسة ليجد أن العالم والمنطقة تغيرت من حوله: سورية ليست هي ذاتها التي عاش معها لبنان نحو أكثر من خمسة عقود؛ وإسرائيل ليس فقط أكثر عدوانية بل أكثر تغولاً على كل المنطقة؛ والوضع الداخلي خارج من حرب راكمت ملفات غير قابلة للحل ولا تستطيع الانتظار؛ وفوق كل ذلك يوجد في البيت الأبيض رئيس جديد من الصعب توقع ما سيفعله غداً..
.. هذه هي طبيعة الملفات الموجودة على طاولة مقاربات وقرارات رئيس الجمهورية جوزاف عون؛ واليوم يدخل فخامة الرئيس العام الثاني ضمن واقع أن التعقيدات المرتبطة بالوضعين الدولي والإقليمي زادت ولم تتبدد؛ وضمن ظرف أن غموض ترامب تعاظم وأصبح مقلقاً أكثر ولم يخف أو يصبح مقرؤاً؛ وضمن معطيات أن الوضع الإقليمي يعيش احتمالات تفجر توازناته الداخلية على أكثر من جبهة؛ فيما إسرائيل تعتبر اعتداءاتها على لبنان نموذجاً يريد نتنياهو أن يعممه على ساحات أخرى بدل أن يقتنع أو يتم إقناعه بأن المطلوب إنهائها.
وعليه يمكن القول بكثير من الثقة أن عاماً مضى من عمر العهد اتسم بالصعاب الإقليمية والدولية؛ فيما بدأ عام ثان جديد يتوقع أن يتسم بتعاظم هذه الصعاب…
فوق مسرح الأحداث هذا غير المسبوق يحق لرئيس الجمهورية أن يجري جردة حساب لتجربة عام مضى من عهده، وذلك بينه وبين نفسه، أي بينه وبين ضميره أولاً، وبالتوازي بينه وبين الشعب..
في بداية الجردة الرئاسية – إن جازت التجربة – لا بد أن يقلب الرئيس جوزاف عون تجربة الرؤساء الذين سبقوه مع عامهم الأول من عهودهم؛ وسيجد أغلب الظن أن العام الأول في ذاكرة أسلافه، كان بالغالب عام اندفاعة الملفات؛ بغض النظر عما إذا كان سيتم معالجتها وحلها؛ أم فقط إثارة ضجيج حولها تظهر أن العهد بدأ بزخم.. مثلاً الرئيس الياس سركيس في العام الأول من عهده وصلته إشارات من باريس وواشنطن – حسبما يقول ميشال أبو جودة – تقول ان البيت الأبيض يفكر بأن يكون للرئيس اللبناني داخل بلده نفس مكانة رؤساء البلدان العربية؛ أي سلطة القرار المطلق وليس ديموقراطية القرار؛ وأن تكون قوة الردع العربية في لبنان هي جيش سركيس يأمرها ويوجهها كيفما شاء، الخ..
لقد صدق سركيس الإيماءات التي وصلت إليه من عواصم قرار غربية؛ ولكن الأحداث كانت أضخم حتى مما رغبت به كل من واشنطن وباريس، ما أدى إلى استمرار الحرب الأهلية بدل توقفها وبدل إصلاح الحال.. طبعاً بالمقارنة فإن البيت الأبيض لم يقل للرئيس جوزاف عون انه سيدعم تحوله لرئيس يحكم بطريقة مطلقة وليس هذا أصلاً ما يريده الرئيس جوزاف عون، والبيت الأبيض لم يقترح أيضاً على الرئيس عون تشكيل قوة ردع عربية أو عالمية يطلق عليها اسم جيش جوزاف عون، بل ما فعله ترامب هو أنه قام بسحب قوات اليونيفيل من لبنان وشجع نتنياهو كحاكم مطلق على المنطقة، الخ..
.. ولكن بمقابل كل هذه الوقائع الصعبة نجح الرئيس جوزاف عون بأن يجعل أول عام من عهده هو أول مرة في تاريخ لبنان يتم فيها بشكل عملي مقاربة ملف حصرية السلاح في لبنان.. وعليه يمكن القول ان أول عام من عهد الرئيس جوزاف عون هو ليس العام الأول من عهده بل هو عام المرة الأولى على مستوى النجاح بمقاربة الملفات التي كانت هي مشكلة كل أعوام العهود الرئاسية السابقة منذ ستينات القرن الماضي حتى الآن.
ثمة أمر أساسي آخر وليس أخيراً، يجدر التوقف عنده عند قراءة العام الأول من عهد الرئيس جوزاف عون، وهو أن فخامة الرئيس لم يأت إلى تجربة رئاسة الظرف الأصعب على الإطلاق من فراغ، أو من دون أن يكون هناك تجربة عملية له مع المراحل الصعبة والقاسية والمريرة.. فقبل دخوله قصر بعبدا قاد الرئيس جوزاف عون اليرزة في ظرف لم يمر على الجيش اللبناني أصعب منه.. وبشهادة الجميع خرج العماد جوزاف عون من هذه التجربة بنجاح يحسب له.. لقد سلّم الجيش لخليفته كما استلمه رغم أن ظروف ما بعد استلامه للجيش لم تكن هي ذاتها ما قبل استلامه لقيادته.. وكل الرهان الآن أن الرئيس جوزاف عون سينجح بأن يسلم البلد للرئيس المقبل؛ وهو أفضل وأقوى مما استلمه رغم أن ظروف البلد مع استلامه زمام الرئاسة تعد من الأسوأ في تاريخ بلد الأرز.
عنوان 'النجاح داخل المصاعب' هو العنوان الذي يضعه العارفون لتجربة العماد جوزاف عون مع مرحلة قيادته للجيش، ونفس هذا العنوان يصح وضعه لتجربة الرئيس جوزاف عون مع عهده الرئاسي المستمر..
من السهل بمكان أن يقيم أي إعلامي أو سياسي حفلة تنظير على فخامة الرئيس وذلك من قبيل القول ان على فخامته أن يفعل كذا وكذا وكذا؛ ولكن من الصعب على أي عاقل أن لا يأخذ في الاعتبار حينما ينصح الرئيس أو يطلب منه فعل شيء ما، حقيقة أن الحرب بالمنظار هينة وسهلة ومن دون كلفة؛ بينما المسؤولية هي قرار مسؤول وهي تدقيق معمق بحسابات مراديد ما يقرر فعله الرئيس ليس على نفسه، بل على شعب بأكمله وحتى على أجيال لم تولد بعد.
عام مضى على عهد فخامة الرئيس؛ والأصح القول انها شمعة أولى مضاءة يضاف إلى جانبها شمعة ثانية نشترك جميعاً مع فخامة الرئيس في إضاءتها.. إنه بحق عام المرة الأولى التي تحدث فيه إنجازات لم تحدث في كل سنوات العهود الماضية…
الطريق صعب ولكن عنوان سجل العهد الحالي هو 'النجاح داخل المصاعب'.
.. والله من وراء القصد.











































































