اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ثمة صورة نمطية التصقت ببعض الفنانين التشكيليين، وكأن الإبداع لا يكتمل إلا بشعر طويل ولحية كثيفة وثياب رثة، وملامح يلفها الغموض، ونظرات يغلب عليها الحزن والكآبة، وكأن الفنان مطالب بأن يعيش في عالم من العزلة والغرابة حتى يثبت أنه مبدع ومختلف!
لا أدري أي فلسفة هذه التي تربط الفن بالتخلي عن الأناقة، أو تجعل المظهر غير المرتب والغموض والكآبة جزءاً من هوية الفنان. فهل أصبح الشعر الأشعث والثياب المهملة شرطاً من شروط الإبداع؟
والأكثر إثارة للتساؤل أن فنان الدراما والمطرب يحرصان على الظهور بأبهى صورة، ويتنافسان في الأناقة والهندام، ويرتديان أفخر الماركات، ويهتمان بتسريحات الشعر والعطور وتفاصيل الإطلالة، لأنهما يدركان أن الصورة الجميلة جزء من الحضور والتأثير في الجمهور. فلماذا لا يكون للفنان التشكيلي نصيب من هذه الأناقة؟
الفنان الذي يقضي ساعات يرسم الجمال، وينتقي الألوان، ويبدع في تشكيل الصور، ألا يستحق أن يكون هو نفسه لوحة جميلة؟ لماذا يمنح الآخرين الجمال ويحرم نفسه منه؟ وما الذي يمنعه من ارتداء بذلة أنيقة وربطة عنق زاهية، والظهور بابتسامة وحضور يعكسان جمال الروح والذوق؟
لسنا بصدد فرض أزياء على أحد، ولا التقليل من قيمة أي فنان بسبب مظهره، فحرية الاختيار حق للجميع، لكننا نتساءل عن هذه العلاقة الغريبة التي يحاول البعض إقامتها بين الإبداع والكآبة، وبين الثقافة والغموض، وبين الفن وإهمال المظهر.
*الفن ليس شعراً طويلاً، ولا لحية كثيفة، ولا ثياباً رثة، ولا وجهاً عابساً. الفن إحساس وموهبة وفكر وذوق.*
فليكن الفنان جميلاً في لوحته، أنيقاً في حضوره، مشرقاً في ابتسامته، وعميقاً في فكره. فمن يرسم الجمال للناس، لماذا لا يجعل من نفسه عنواناً له؟

























































