اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٨ أيار ٢٠٢٦
خاص الهديل..
بقلم: ناصر شرارة
الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي ترامب وبنيامين نتنياهو ليلة أمس أراد الأول منه أن يؤكد على الأخير ضرورة تثبيت وقف النار في لبنان؛ وأراد نتنياهو أن يعرف من ترامب حقيقة ما جرى في زيارته للصين.
بخصوص طلب ترامب المتعلق بلبنان فإن نتنياهو وافق مبدئياً على أن يتم إعطاء الأولوية للمفاوضات مع لبنان بشقيها السياسي والأمني؛ حيث يراهن نتنياهو أنه في الشق الثاني (الأمني) يمكن تحقيق نتائج تخدم هدف انتخابي كبير لديه وهو إرساء هدوء على الضفة اللبنانية من الحدود محصنة بضمانات دولية، تقنع مستوطني الشمال بأنه باتوا يستطيعون العودة إلى مستوطناتهم وممارسة حياة طبيعية. والواقع أن نتنياهو أمامه ثلاثة خيارات: إما أن يستمر بالحرب مع لبنان وبذلك يتحدى قرار ترامب وهذا آخر شيء يفكر به؛ وإما أن يوافق على طلب البيت الأبيض بقبول هدنة الـ٤٢ يوماً ويرضي ترامب؛ وإما أن يأخذ هدنة الـ٤٢ يوماً ويبنى عليها عبر مفاوضات الشق الأمني مع لبنان هدوءاً بضمانات من الدولة اللبنانية وواشنطن، وبهذا يرضي مستوطني الشمال المحتاج إلى أصواتهم بعد مئة يوم.
ولكن نتنياهو لديه خياراً آخراً وهو الموافقة نظرياً على هدنة ترامب من دون أن يوقف عملياً الحرب مع لبنان، ولكن يقوم بتخفيف منسوب تصعيدها بدرجة معينة. وربما كان هذا هو خيار نتنياهو الأمثل.
واضح أن نتنياهو بحاجة للهدنة اللبنانية، لأسباب انتخابية وسياسية وحتى عسكرية، بينما هو بحاجة لإبقاء مسدس الحرب موضوعاً على طاولة مفاوضات واشنطن، لكن بالمقابل فإن آخر ما يحتاجه ويريده نتنياهو هو استمرار الهدنة الأميركية مع إيران أو أن ينجح شي بينغ باختراع عقار صيني يشفي ترامب من الداء الإيراني ويدفعه لقبول حل دبلوماسي مع طهران.
ويظل الجانب الأهم من اتصال ترامب – نتنياهو هو ما يتعلق بما اتفقا عليه بخصوص إيران؛ ولكن ما حصل على الجبهة اللبنانية من دعوة لتثبيت وقف إطلاق النار يعني أن أسبابه الإيرانية تتراوح بين الاحتمالين التاليين: الاحتمال الأول أن يكون ترامب أقنع نتنياهو بأنه ذاهب لا محالة لتنفيذ حرب على إيران، وهذا يستلزم إراحة إسرائيل على الجبهة اللبنانية؛ حتى تتفرغ الآلة العسكرية الإسرائيلية للجبهة الإيرانية..
الاحتمال الثاني أن تكون زيارة ترامب للصين أثمرت نتائج أنضجت إبرام تسوية مع إيران، وهذا يقود بالتوازي لتعزيز مسار التسوية الإسرائيلية اللبنانية، وجعلها تنطلق من نقطة افتراق بين قافلتي لبنان وايران.. وهذا السبب هو الذي دفع نتنياهو ليوافق على وقف نار صنع في محادثات واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ولم يصنع بفعل شرط إيراني في مطبخ مفاوضات إسلام آباد.
هل تنجح دعوة تثبيت وقف النار في الهدنة اللبنانية أم أن تعقيدات الأزمة ستحبطها؟؟ سؤال سوف تجيب عنه الأيام التالية..











































































