اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
بيروت ـ داود رمال
يتجه الواقع الاقتصادي في لبنان نحو مزيد من التعقيد مع استمرار الحرب وتداعياتها المباشرة وغير المباشرة على دورة الإنتاج والاستثمار.
وتحدث مصدر وزاري معني لـ«الأنباء» عن أن «طول أمد الحرب يضاعف المخاطر على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني»، محذرا من أن «المرحلة المقبلة قد تشهد موجة متتالية من التوقف عن العمل وصولا إلى إشهار الإفلاس، في ظل غياب أي مظلة حماية فعلية أو خطط إنقاذية شاملة قادرة على الحد من الخسائر المتراكمة».
وكشف المصدر أن «القطاع الخاص لم يتوقف عن إيصال صوته إلى المسؤولين اللبنانيين، عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، للتنبيه إلى أن المؤشرات الميدانية تسير نحو الأسوأ، إذ لجأت مؤسسات عدة إلى تقليص عدد موظفيها كخيار اضطراري لخفض الأكلاف التشغيلية، فيما عمدت مؤسسات أخرى إلى خفض الرواتب مؤقتا إلى حدود النصف مع الإشارة، إلى أن استمرار الحرب سيؤدي حكما إلى مواصلة هذا المسار النزولي».
وذكر أن «بعض المؤسسات تجاوزت هذه الإجراءات إلى مرحلة أكثر خطورة تمثلت في التوقف عن دفع الرواتب بالكامل نتيجة ارتباط إيراداتها المباشرة بحركة السوق التي تراجعت بشكل حاد، وعدم امتلاكها احتياطيات نقدية تمكنها من الاستمرار في تحمل الأعباء».
وشدد المصدر على أن «لبنان لم يدخل الأزمة الحالية من موقع الاستقرار أو التعافي، بل كان لا يزال يرزح تحت وطأة تداعيات الانهيار المالي الذي انفجر عام 2019، ثم تداعيات جائحة كورونا، وصولا إلى حرب 2024 التي لم يخرج الاقتصاد بعد من آثارها الثقيلة حتى انخرط مجددا في جولة تصعيد جديدة مرتبطة بحسابات إقليمية».
واعتبر أن «الطابع التدميري لهذه الحرب لا يقتصر على الخسائر البشرية أو السكنية، بل يطال بشكل منهجي أهم الشرايين الاقتصادية المتمثلة بخطوط النقل والانتقال بين المناطق اللبنانية، ما يؤدي إلى تقطيع أوصال السوق الداخلية وإضعاف قدرة المؤسسات على الاستمرار في الإنتاج والتوزيع».
ولفت إلى أن «كل الرهانات التي بنيت على موسم السياحة الشتوية والتزلج، وعلى الحركة الوافدة إلى لبنان خلال فترة الأعياد، سقطت عمليا تحت وطأة التصعيد الحربي وتدهور الثقة، ما حرم الاقتصاد من جرعة أوكسجين كانت تعتبر ضرورية لتخفيف حدة الانكماش». ورأى أن «المؤسسات باتت تعمل من دون هوامش أمان أو قدرة على التخطيط المتوسط المدى، ما يجعلها في مواجهة مباشرة مع خطر التوقف النهائي في أي لحظة».
وأكد أن «البلاد دخلت فعليا مرحلة ركود حاد، وأن استمرار هذه المرحلة سيؤدي حتما إلى تسارع وتيرة الانهيارات وإقفال مؤسسات إضافية في القطاع الخاص، الأمر الذي سينعكس ارتفاعا ملحوظا في معدلات البطالة وتراجعا إضافيا في القدرة الشرائية، ما ينذر بدخول الاقتصاد في حلقة مفرغة يصعب كسرها من دون تسوية تضع حدا للحرب وتفتح الباب أمام إعادة إطلاق عجلة الإنتاج والاستثمار».











































































