اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
تقرير – شهاب
تتصاعد أزمة الأسعار في قطاع غزة مع استمرار نقص السلع وإغلاق المعبر لليوم الخامس على التوالي، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية وارتفعت البطالة، بينما يثير تحكم عدد محدود من التجار في حركة البضائع وأسعارها أسئلة حول آلية إدخال السلع وتوزيعها.
رسوم التنسيق والاحتكار يرفعان الأسعار
قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن أسواق قطاع غزة تشهد «تشوهاً في الأسعار» نتيجة تقنين إدخال السلع وفرض رسوم تنسيق وعمولات مرتفعة على الشاحنات، إلى جانب تحكم عدد محدود من التجار في حركة السوق.
وأوضح أبو قمر في حديث خاص لوكالة شهاب أن رسوم التنسيق المفروضة على الشاحنات تتراوح بين 200 ألف شيكل، وقد تصل إلى مليون أو مليون ونصف المليون شيكل للشاحنة الواحدة، تبعاً لنوعية البضائع التي تحملها، مشيراً إلى أن هذه التكاليف تنعكس مباشرة على أسعار السلع داخل الأسواق.
وأضاف أن 'إسرائيل' اتبعت منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي سياسة تقنين دخول السلع، بالتزامن مع نقص الكميات المعروضة، ما أدى إلى عدم قدرتها على تلبية احتياجات السكان.
وقال أبو قمر إن ارتفاع الأسعار يحدث في سوق تعاني أصلاً ركوداً حاداً بسبب ضعف الدخل وارتفاع البطالة إلى نحو 80%، الأمر الذي أضعف القدرة الشرائية للسكان.
وأشار إلى أن إغلاق المعبر ونقص السلع، إلى جانب ممارسات احتكارية من بعض التجار، دفعا الأسعار إلى الارتفاع، مؤكداً أن القطاع التجاري بات واقعاً تحت تأثير السوق السوداء وعدد محدود من المتحكمين في حركة البضائع، فيما تتركز الأموال لدى فئة محدودة ويعجز كثير من المواطنين عن تأمين قوت يومهم.
ودعا أبو قمر إلى حلول تتجاوز إعادة إدخال الشاحنات، وتشمل معالجة رسوم التنسيق وتنظيم حركة التجارة، وإعادة القطاع التجاري إلى سوق رسمية بالتنسيق بين وزارة الاقتصاد والغرف التجارية في قطاع غزة.
وقال أبو قمر إن 'إسرائيل' عملت منذ بداية الحرب على تقليص تداول النقد في غزة ودفع السكان نحو المدفوعات الإلكترونية، محذراً من أن تحييد الكتلة النقدية سيزيد الركود والمعاناة في ظل شح السيولة.
وأوضح أن استمرار تداول النقد ضروري لتنشيط الحركة التجارية، لأن تحويل الأموال المتاحة إلى نقد غير متداول سيقلل حجم الأموال في السوق ويضعف قدرة الأسر على شراء احتياجاتها.
وحذر أبو قمر من أن الارتفاع الحاد في الأسعار سيزيد معاناة السكان، وقال إن هندسة التجويع تجري عبر التحكم في الأذرع التجارية التي تدخل البضائع إلى القطاع.
وأضاف أن آخر إحصائية أشار إليها تفيد بأن 67% من سكان غزة يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي، محذراً من ارتفاع النسبة إذا استمر نقص السلع والاحتكار وارتفاع الأسعار.
غزة لا تحتاج «ثلاثة عشر حاكماً» إضافياً
من جانبه، كتب الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن الاحتلال اختار ثلاثة عشر تاجراً في زمن الحرب، مضيفاً أن «للرغيف ثلاثة عشر ممثلاً، وللجائع لا أحد».
وربط عفيفة بين المنسق الذي يتحكم بمفتاح المعبر، والتاجر الذي يدير دفتر التنسيق، والمواطن الذي يدفع الثمن من قوته اليومي، معتبراً أن هذه المعادلة تضع الغذاء في يد مجموعة محدودة، بينما يغيب المواطن عن القرار.
وتساءل عفيفة عن أسباب اختيار هؤلاء التجار، وعن الجهات التي عطلت التوريد والجهات التي استفادت من الوضع القائم، داعياً إلى فتح تحقيق في آلية التنسيق ومحاسبة كل من يثبت استغلاله حاجة السكان.
وقال إن من حق التاجر تحقيق الربح، لكن تنسيق إدخال الغذاء لا يمنحه حق التحكم في حياة الناجين أو حصانة من المساءلة، مؤكداً أن امتياز التنسيق لا ينبغي أن يتحول إلى حماية من الحساب.
أفاد عفيفة بأن معلومات متداولة تحدثت عن توقف بعض التجار عن التنسيقات ورفع الأسعار احتجاجاً، معتبراً أن صحة هذه المعلومات تستوجب التحقيق، لأن نتيجتها تقع في كل الأحوال على المواطنين، بينما يواصل أصحاب البضائع تحقيق الأرباح.
وختم عفيفة بالقول إن غزة «ينقصها الخبز، ولا ينقصها ثلاثة عشر حاكماً إضافياً».

























































