اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٦ أيار ٢٠٢٦
لم يكن حضور ساحة لبنان في نتائج المؤتمر الثامن لحركة «فتح» تفصيلاً تنظيمياً عادياً، بل عكس اهتماماً واضحاً من الحركة بواحدة من أكثر الساحات الفلسطينية حساسية وتأثيراً. فلبنان، بما يحمله من رمزية تاريخية في مسار القضية الفلسطينية، وبما يضمّه من مخيمات شكّلت على الدوام شاهداً على النكبة واللجوء والتمسك بحق العودة، بقي حاضراً في حسابات «فتح» وقرارها السياسي والتنظيمي.
وفي هذا السياق، تقول مصادر فلسطينية قيادية لموقع 'لبنان الكبير' أن انتخاب رياض أبو العينين وآمنة جبريل وفتحي أبو العردات في المجلس الثوري للحركة جاء ليؤكد أن ساحة لبنان لا تزال تحتل موقعاً مهماً داخل البنية القيادية لـ«فتح». فهذه الأسماء لا تمثل حضوراً رمزياً فحسب، بل تعبّر عن رصيد تنظيمي وسياسي واجتماعي تحتاجه الساحة اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة.
وتواصل المصادر حديثها بالقول 'فرياض أبو العينين، بصفته أمين سر حركة «فتح» في لبنان، يشكل عنواناً للمتابعة التنظيمية اليومية، وللتواصل مع القوى الفلسطينية واللبنانية، ولتعزيز حضور الحركة داخل المخيمات. أما آمنة جبريل، فهي تمثل البعد الاجتماعي والنسوي والوطني في التجربة الفلسطينية، وتعكس دور المرأة الفلسطينية في النضال والعمل المؤسساتي. في حين يحمل فتحي أبو العردات خبرة طويلة في إدارة العلاقة اللبنانية ـ الفلسطينية، وفي الحفاظ على الحوار والتوازن بين الفصائل والقوى المعنية بالملف الفلسطيني'.
وترى 'إن انتخاب هؤلاء الثلاثة في المجلس الثوري يؤكد أن «فتح» تنظر إلى لبنان بوصفه ساحة مسؤولية وطنية وتنظيمية، لا مجرد ساحة لجوء. كما يعكس حرص الحركة على نقل هموم المخيمات واللاجئين إلى مؤسسات القرار، والعمل على معالجة الملفات الاجتماعية والأمنية والسياسية بروح مسؤولة، تحفظ المصلحة الفلسطينية وتراعي في الوقت نفسه خصوصية لبنان وتوازناته'.
وإلى جانب هذا الحضور في المجلس الثوري، جاء فوز ياسر محمود عباس بعضوية اللجنة المركزية للحركة، بعد ترشحه عن ساحة لبنان، ليمنح الملف اللبناني ـ الفلسطيني مساحة أوسع داخل المؤسسة التنفيذية العليا لـ«فتح». فهذا الموقع القيادي المتقدم يفتح الباب أمام متابعة أكثر انتظاماً لقضايا المخيمات واللاجئين والعلاقة مع الدولة اللبنانية.
وقد راكم ياسر عباس، خلال الأشهر الماضية، حضوراً لافتاً في متابعة الشأن الفلسطيني في لبنان، من موقعه كممثل خاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وبرز دوره في مواكبة أوضاع المخيمات، والملفات الاجتماعية والإنسانية المرتبطة باللاجئين، إلى جانب التنسيق مع سفارة دولة فلسطين ولجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني والجهات اللبنانية المعنية. وقد ساهم هذا الحضور في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وفي تعزيز مقاربة قائمة على الحوار والتنسيق واحترام خصوصية الواقع اللبناني.
وإلى جانب هذا المسار السياسي، برز دور اللواء بحري العبد إبراهيم خليل، قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني، في متابعة الوضع الأمني والتنظيمي داخل المخيمات. فقد شكّلت تحركاته في لبنان خلال المرحلة الماضية رسالة واضحة بأن حركة «فتح» تتعامل مع أمن المخيمات بوصفه جزءاً من مسؤولية وطنية كبرى، لا ملفاً أمنياً معزولاً. فالاستقرار داخل المخيمات لا يحمي الفلسطينيين وحدهم، بل يساهم أيضاً في حماية الأمن اللبناني ومنع أي محاولات لاستغلال الساحة الفلسطينية في توترات داخلية أو إقليمية.
وتكمن أهمية هذا الدور المشترك بين ياسر عباس واللواء العبد في أنه جمع بين البعدين السياسي والأمني ضمن رؤية واحدة: تثبيت الاستقرار، حماية المخيمات، تعزيز العلاقة مع الدولة اللبنانية، وصون الحقوق الوطنية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين. فالأول تابع الملف من بوابة القرار السياسي والتواصل المؤسساتي، والثاني عمل على تعزيز الانضباط الأمني والتنظيمي، بما يعكس حرص «فتح» على إدارة الملف الفلسطيني في لبنان بروح مسؤولة وواعية.
وتأتي هذه الخطوات في مرحلة شديدة الدقة، في ظل استمرار العدوان على غزة، وتزايد الضغوط المعيشية على اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولات استهداف الحقوق الوطنية وفي مقدمها حق العودة. ومن هنا، تبدو «فتح» حريصة على تثبيت دورها كحركة وطنية جامعة، تحمي منظمة التحرير الفلسطينية، وتدافع عن القرار الوطني المستقل، وتحرص في الوقت نفسه على أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية والشعب اللبناني.
فالعلاقة اللبنانية ـ الفلسطينية تحتاج دائماً إلى قيادة فلسطينية واعية، تدرك خصوصية لبنان وتوازناته، وتتمسك بحق العودة وترفض التوطين، وفي الوقت نفسه تحترم السيادة اللبنانية وتحرص على أمن المخيمات والجوار. وهذا ما تسعى «فتح» إلى ترسيخه من خلال قياداتها وكوادرها، ومن خلال الدور الذي أداه ياسر عباس واللواء العبد، إلى جانب ممثلي لبنان في المجلس الثوري.
لقد قدّم هذا المسار خلال الأشهر الماضية نموذجاً في التعاطي المسؤول مع ملف بالغ الحساسية. فبدلاً من ترك المخيمات عرضة للفراغ أو التوتر، عملت «فتح» على تعزيز المرجعية الفلسطينية، وتفعيل التنسيق مع الجهات اللبنانية، ومتابعة القضايا الاجتماعية والأمنية بروح هادئة ومسؤولة. وهذا ما يجعل حضورها في لبنان ضرورة وطنية، لا مجرد امتداد تنظيمي.
في الخلاصة، يشكل انتخاب رياض أبو العينين وآمنة جبريل وفتحي أبو العردات في المجلس الثوري، وفوز ياسر محمود عباس بعضوية اللجنة المركزية، وجهود اللواء بحري العبد إبراهيم خليل في متابعة أمن المخيمات، رسالة سياسية واضحة بأن ساحة لبنان حاضرة في وجدان «فتح» وقرارها. كما يؤكد هذا المسار أن الحركة ماضية في حماية دورها الوطني، وصون العلاقة الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، على قاعدة المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل والتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية.











































































