اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
محمود جنيد…
رغم المخاوف التي سبقت الحفل حول الضرر الذي قد يصيب أرضية صالة الفيحاء، فإن الصالة ستفخر بأنها استضافت أحد أهم الأنشطة التي تجاوزت البعد الرياضي إلى البعد الوطني الجامع؛ بكل ما حرّرته أصالة من رسائل سياسية وثقافية واجتماعية: من «ارفع راسك فوق»، مروراً بالفلكلور السوري من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وصولاً إلى 'اصالة رجعت عالشام'.
في ليلة أنس من ليالي العمر، أعادت أصالة دوزنة المزاج العام عبر مقامات أصيلة، وعزفت نوتات سوريا بأطياف جنة يعانق ياسمينها الورد الجوري؛ وهي الصورة التي نتمناها ونسعى جميعاً إلى رسمها بألوان الفرح والنهوض والتماهي.
لم تكن ليلة أصالة في صالة الفيحاء مجرد حفل غنائي، بل كانت مرآة لوطن يبحث عن نفسه في المقامات؛ هناك، حيث خُشي على الأرضية من وطأة الأقدام، طربت القلوب لوقع النغم؛ فإذا بالضرر المحتمل يتبدد أمام أثر لا يقاس، وإذا بالخشبة الصغيرة تصبح جغرافيا سوريا كلها: شمالها وجنوبها، وشرقها وغربها، و ذاكرتها وحاضرها الذي الذي يرفض الانكسار.
وهكذا، قد يبقى على الأرض عوائق، لكن في الذاكرة تبقى ليلة كاملة من الضوء؛ لقد استضافت الفيحاء حفلاً، لكنها في الحقيقة استضافت سوريا وهي تتجمل بأصالة؛ ومن 'ارفع راسك فوق'إلى ' أصالة رجعت عالشام'، لم تغنِّ أصالة فقط، بل أعادت إلينا إحساساً بأن الفرح ممكن، وأن النهوض يبدأ حين نتماهى مع أجمل ما فينا، فليذهب التوجس، وليبق طيف المستقبل المشرق و الأثر؛ أثر وطن يعانق ياسمينه، وقلوب تعود إلى الشام كلما اشتد الشوق.




































































