اخبار لبنان
موقع كل يوم -إذاعة النور
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
وضعت انتخابات التجديد النصفي الأميركي أوزارها كاشفةً عن هزيمةٍ قاسية تلقاها الحزب الجمهوري الحاكم برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث حصد الحزب الديموقراطي الأغلبية في 'الكونغرس' بمجلسيه الشيوخ والنواب،
فيما كان لافتًا خسارة الحزب الجمهوري مقاعده في ولايات سيطر عليها لعقود من الزمن. فأي دلالةٍ لهذه النتائج وما هي الأسباب الكامنة وراء خسارة الجمهوريين للانتخابات؟
في هذا الإطار، ترى أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتورة ليلا نقولا أن السياسات الخارجية للرئيس ترامب، إضافةً إلى الوضع الاقتصادي الصعب في الداخل الأميركي، تشكّل أحد أسباب الخسارة.
وفي تفصيلها للعوامل الداخلية، تشير نقولا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، والحرب على إيران، والمساعدات الأميركية المقدّمة لـ'إسرائيل' بمليارات الدولارات، كلها عوامل زادت من الضغوط على الناخب الأميركي، الذي يعاني بدوره من أزمات اقتصادية متتالية. وتلفت إلى أن دافع الضرائب الأميركي بات يتساءل عن جدوى استمرار هذا الدعم في ظل الأعباء الاقتصادية التي يتحملها.
وتعتبر نقولا أن من أبرز التحولات التي شهدتها الانتخابات الحالية، تراجع ارتباط بعض المرشحين بلوبي الضغط 'الإسرائيلي' 'أيباك'، مشيرةً إلى أن مرشحين ديمقراطيين أعلنوا صراحةً رفضهم تلقي أي دعم منه، حتى في ولايات تُعرف تقليديًا بأنها معاقل للحزب الجمهوري.
وترى أن هذا التحول في المواقف من 'إسرائيل' يستحق التوقف عنده، لافتةً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن، أمس، أنه سيُنهي المساعدة السنوية المقدّمة لـ'إسرائيل'، والبالغة 3.8 مليارات دولار، في محاولةٍ لتشجيع الناخبين على التصويت للحزب الجمهوري.
وعن تداعيات نتائج الانتخابات على السياسة الخارجية للرئيس ترامب وملفات المنطقة، ترى نقولا أن الرسالة التي وجّهها الناخب الأميركي إلى الجمهوريين وترامب تعكس رفضًا للسياسات المتّبعة، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير كبير في التوجهات الخارجية، نظرًا إلى الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الرئيس الأميركي في هذا المجال.
وتشير إلى أن التأثير المحتمل لنتائج الانتخابات قد يظهر بعد تسلّم 'الكونغرس' ومجلس الشيوخ الجديد مهامهما، من خلال إمكانية استدعاء وزير الحرب للمساءلة، أو البحث في تقليص ميزانية الحرب، لافتةً إلى أن هذه الإجراءات لا يمكن أن تبدأ قبل شهر كانون الثاني/يناير المقبل.
لم تكن خسارة الجمهوريين بحسب المتابعين والمراقبين مجرد انتكاسة انتخابية، بل رسالة واضحة إلى ترامب بأن سياساته لم تعد تحظى بتأييد أغلبية الأمريكيين، وأن هامش حركته بات أكثر ضيقًا. أما إقليميًا، فقد تفرض هذه النتائج حساباتٍ جديدة على الإدارة الأمريكية في ملفات المنطقة، وتضع قدرتها على مواصلة سياساتها السابقة أمام اختبارٍ صعب. فهل يراجع ترامب حساباته، أم يلجأ إلى مزيدٍ من التصعيد؟ الأيام المقبلة كفيلةٌ بالإجابة.











































































