اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٠ نيسان ٢٠٢٦
تسود أجواء من التفاؤل الحذر حول جولة المفاوضات التي ستعقد الثلاثاء القادم في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، في ظل مؤشرات على رغبة في الانتقال من إدارة الصراع إلى البحث في ترتيبات أكثر استقراراً، وإن كان المسار لا يزال محفوفاً بتعقيدات سياسية وأمنية داخلية وإقليمية.
ويستند هذا التفاؤل، ولو بحذر، إلى تجارب تاريخية أظهرت أن التحولات الكبرى في النزاعات العربية–الإسرائيلية لم تأتِ دفعة واحدة، بل عبر مسارات تدريجية طويلة. في هذا السياق، تبرز التجربة المصرية–الإسرائيلية كنموذج أساسي، إلى جانب التجربة الأردنية–الإسرائيلية، بوصفهما مثالين على الانتقال من المواجهة إلى التفاهم ثم إلى السلام.
ففي الحالة المصرية، بدأت القطيعة بعد حروب متتالية بلغت ذروتها في حرب 1973، قبل أن تُفتح قنوات تفاوض غير مباشرة برعاية دولية، انتهت إلى اتفاقيات فصل قوات، ثم إلى مسار سياسي تدريجي تُوّج باتفاق السلام عام 1979 بين مصر وإسرائيل. هذا المسار لم يكن نتيجة اتفاق شامل مفاجئ، بل ثمرة تراكم خطوات أمنية وسياسية بدأت بوقف إطلاق النار، مروراً بترتيبات ميدانية، وصولاً إلى تسوية سياسية كاملة.
أما التجربة الأردنية، فقد سلكت مساراً أكثر هدوءاً وأقل عسكرية، حيث انتقلت الأردن وإسرائيل من حالة عدم الحرب إلى تفاهمات أمنية غير معلنة، ثم إلى تعاون تدريجي في ملفات الحدود والمياه، قبل الوصول إلى اتفاق وادي عربة عام 1994. وقد تميز هذا النموذج بأن السلام جاء نتيجة تراكم طويل من الاستقرار النسبي وإدارة الصراع، وليس نتيجة مواجهة كبرى فاصلة.
هذه التجارب تطرح، بشكل غير مباشر، نموذجاً يمكن مقارنته بما يجري اليوم على الساحة اللبنانية، حيث يمكن لأي مسار محتمل أن يبدأ من تثبيت وقف إطلاق النار، مروراً بترتيبات أمنية تدريجية، وربما الوصول لاحقاً إلى تفاهمات أوسع، دون أن يكون ذلك مضموناً أو سريعاً.
لكن في المقابل، تبقى الفوارق جوهرية. فالوضع في لبنان أكثر تعقيداً داخلياً وإقليمياً، خصوصاً مع وجود قوى مسلحة غير دولتيّة مثل حزب الله، وتشابك الساحة اللبنانية مع توازنات إقليمية أوسع، ما يجعل أي انتقال نحو تسوية طويلة الأمد أكثر حساسية وتدرجاً.
في هذا الإطار، تبدو مفاوضات واشنطن وكأنها في مرحلة “التأسيس البارد” لمسار طويل، لا يشبه إعلان السلام بقدر ما يشبه بناء شروطه الأولية. وهو ما يعزز فكرة أن النجاح، إن تحقق، لن يكون حدثاً مفاجئاً، بل عملية تراكمية شبيهة بما شهدته التجربتان المصرية والأردنية، ولكن ضمن ظروف أكثر تعقيداً وتشابكاً.
فلا تبدو المفاوضات المرتقبة مسار سلام مكتمل، بل بداية محتملة لمسار طويل، قد يتدرج من التهدئة إلى الاستقرار، تماماً كما فعلت تجارب سابقة في المنطقة، مع فارق أن اختبار لبنان يبقى أكثر حساسية، وأكثر ارتباطاً بتوازنات الداخل والخارج في آن واحد.











































































