×



klyoum.com
palestine
فلسطين  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
palestine
فلسطين  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار فلسطين

»سياسة» وكالة عمون الاخبارية»

النزاهة تحت الاختبار .. فساد يبدد الثقة والتقصير يستوجب المساءلة؟!

وكالة عمون الاخبارية
times

نشر بتاريخ:  الأحد ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ - ١٤:٥٥

النزاهة تحت الاختبار .. فساد يبدد الثقة والتقصير يستوجب المساءلة؟!

النزاهة تحت الاختبار .. فساد يبدد الثقة والتقصير يستوجب المساءلة؟!

اخبار فلسطين

موقع كل يوم -

وكالة عمون الاخبارية


نشر بتاريخ:  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

لَيْسَتِ النَّزَاهَةُ مُجَرَّدَ شِعَارٍ رَسْمِيٍّ يُرْفَعُ فِي الْخُطَبِ، وَلَا مَادَّةً قَانُونِيَّةً تُدْرَجُ فِي التَّشْرِيعَاتِ، وَلَا إِجْرَاءً رَقَابِيًّا يُسْتَحْضَرُ عِنْدَ ظُهُورِ الْمُخَالَفَاتِ؛ إِنَّهَا الْقَاعِدَةُ الْأَخْلَاقِيَّةُ وَالْمُؤَسَّسِيَّةُ الَّتِي تَحْمِي الْمَصْلَحَةَ الْعَامَّةَ، وَتَضْمَنُ أَنْ تَبْقَى السُّلْطَةُ وَسِيلَةً لِلْخِدْمَةِ لَا أَدَاةً لِلْمَنْفَعَةِ الْخَاصَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَنْصِبُ مَسْؤُولِيَّةً لَا امْتِيَازًا، وَأَنْ يَظَلَّ الْمَالُ الْعَامُّ أَمَانَةً لَا غَنِيمَةً.

وَحِينَ تَتَعَرَّضُ النَّزَاهَةُ لِلِاهْتِزَازِ، فَإِنَّ الْخَسَارَةَ لَا تَقِفُ عِنْدَ مَا يُهْدَرُ مِنْ أَمْوَالٍ أَوْ مَا يُفْقَدُ مِنْ فُرَصٍ؛ بَلْ تَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ أَعْمَقُ وَأَخْطَرُ: تَآكُلِ الثِّقَةِ بَيْنَ الْمُوَاطِنِ وَالْمُؤَسَّسَةِ، وَتَرَاجُعِ الْإِيمَانِ بِالْعَدَالَةِ، وَتَزَايُدِ الشُّعُورِ بِأَنَّ الْكِفَايَةَ لَا تَكْفِي، وَأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَتَأَخَّرُ أَمَامَ النُّفُوذِ وَالْمَصَالِحِ وَالْوَاسِطَةِ.

إِنَّ السُّؤَالَ الْجَوْهَرِيَّ لَيْسَ: هَلْ تَمْلِكُ الْمُؤَسَّسَاتُ قَوَاعِدَ لِلنَّزَاهَةِ؟ بَلْ: هَلْ تَنْعَكِسُ هَذِهِ الْقَوَاعِدُ فِي قَرَارَاتِهَا وَمُمَارَسَاتِهَا وَنَتَائِجِهَا؟ وَهَلْ يَشْعُرُ الْمُوَاطِنُ أَنَّ الْمُسَاءَلَةَ تَطَالُ الْجَمِيعَ، وَأَنَّ الْمَنْصِبَ لَا يَمْنَحُ حَصَانَةً مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ؟

الْفَسَادُ.. حِينَ تَفْقِدُ الْقُوَّةُ وَظِيفَتَهَا

لَا يَبْدَأُ الْفَسَادُ دَائِمًا بِمَالٍ يُخْتَلَسُ، أَوْ رِشْوَةٍ تُدْفَعُ، أَوْ عَقْدٍ يُمْنَحُ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ؛ فَقَدْ يَبْدَأُ بِتَضَارُبِ مَصَالِحَ لَا يُفْصَحُ عَنْهَا، أَوْ قَرَارٍ يُفَصَّلُ لِخِدْمَةِ جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ تَعْيِينٍ يَتَجَاوَزُ مَعَايِيرَ الْكِفَايَةِ، أَوْ إِجْرَاءٍ يُفْتَحُ فِيهِ الْبَابُ لِلْمُحَابَاةِ وَالِانْتِقَائِيَّةِ.

وَخُطُورَةُ هَذِهِ الْمُمَارَسَاتِ أَنَّهَا لَا تَسْتَنْزِفُ الْمَوَارِدَ فَحَسْبُ، بَلْ تُعِيدُ تَشْكِيلَ قَوَاعِدِ الْمُنَافَسَةِ عَلَى نَحْوٍ غَيْرِ عَادِلٍ؛ فَيَتَقَدَّمُ صَاحِبُ الْعَلَاقَةِ عَلَى صَاحِبِ الْكِفَايَةِ، وَيَحْصُلُ الْمُقَرَّبُ عَلَى مَا لَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ، وَتَتَحَوَّلُ الْإِجْرَاءَاتُ، الَّتِي وُجِدَتْ لِحِمَايَةِ الْعَدَالَةِ، إِلَى مَمَرَّاتٍ لِتَعْطِيلِهَا.

وَالْأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَطَبَّعَ الْمُجْتَمَعُ مَعَ الْخَلَلِ، فَيُصْبِحَ الِاسْتِثْنَاءُ قَاعِدَةً، وَالْمُخَالَفَةُ مَأْلُوفَةً، وَالْوَاسِطَةُ سُلُوكًا يَجِدُ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ تَبْرِيرًا. وَحِينَ يَحْدُثُ ذَلِكَ، لَا يَعُودُ الْفَسَادُ مُجَرَّدَ تَصَرُّفٍ فَرْدِيٍّ؛ بَلْ يُصْبِحُ خَلَلًا فِي الثَّقَافَةِ الْمُؤَسَّسِيَّةِ، وَتَهْدِيدًا لِقِيمِ الْعَمَلِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْمُوَاطَنَةِ.

وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مُكَافَحَةَ الْفَسَادِ لَا تَكْتَمِلُ بِمُلَاحَقَةِ الْمُتَوَرِّطِينَ بَعْدَ وُقُوعِ الْمُخَالَفَةِ وَحْدَهَا؛ بَلْ تَحْتَاجُ إِلَى تَجْفِيفِ الْبِيئَةِ الَّتِي تَسْمَحُ بِتَكْرَارِهَا، وَإِغْلَاقِ مَسَاحَاتِ تَضَارُبِ الْمَصَالِحِ، وَتَحْصِينِ الْقَرَارِ مِنَ التَّدَخُّلَاتِ غَيْرِ الْمَشْرُوعَةِ، وَرَبْطِ الْمَسْؤُولِيَّةِ بِالْأَدَاءِ الْقَابِلِ لِلْفَحْصِ وَالتَّقْيِيمِ.

لَيْسَ كُلُّ إِخْفَاقٍ فَسَادًا... وَلَكِنْ لَا إِخْفَاقَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ

مِنَ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ أَنْ نُمَيِّزَ بَيْنَ الْفَسَادِ وَالْخَطَأِ الْإِدَارِيِّ وَالتَّقْصِيرِ الْمِهْنِيِّ؛ فَهَذِهِ الْمَفَاهِيمُ لَا تَحْمِلُ الْمَعْنَى نَفْسَهُ، وَلَا تَسْتَوْجِبُ الْمُعَالَجَةَ ذَاتَهَا. فَالْفَسَادُ يَتَعَلَّقُ بِسُلُوكٍ غَيْرِ نَزِيهٍ يَنْطَوِي عَلَى اسْتِغْلَالِ الْوَظِيفَةِ أَوِ الصَّلَاحِيَّةِ لِمَنْفَعَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ، أَمَّا الْخَطَأُ الْإِدَارِيُّ فَقَدْ يَنْشَأُ عَنْ سُوءِ تَقْدِيرٍ أَوْ نَقْصِ مَعْلُومَاتٍ أَوْ ضَعْفِ خِبْرَةٍ، فِي حِينِ يَتَّصِلُ التَّقْصِيرُ بِعَدَمِ أَدَاءِ وَاجِبٍ مِهْنِيٍّ أَوْ إِدَارِيٍّ كَانَ يَجِبُ أَدَاؤُهُ، مَعَ تَوَافُرِ الْقُدْرَةِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ عَنْهُ.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَسْتَخْدِمَ هَذِهِ الْمَفَاهِيمَ بِطَرِيقَةٍ تُسَاوِي بَيْنَ الْخَطَأِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ وَالْفَسَادِ الْمُتَعَمَّدِ، أَوْ تُحَوِّلُ كُلَّ تَعَثُّرٍ فِي مَشْرُوعٍ إِلَى تُهْمَةٍ.

وَلَكِنْ، فِي الْمُقَابِلِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ الْخَطَأُ ذَرِيعَةً لِلْإِفْلَاتِ مِنَ الْمُسَاءَلَةِ، أَوْ أَنْ يُسْتَخْدَمَ تَعْقِيدُ الْإِجْرَاءَاتِ لِإِعْفَاءِ مَنْ أَهْمَلَ وَاجِبَهُ، أَوْ أَنْ تَضِيعَ الْمَسْؤُولِيَّةُ بَيْنَ الْمُسْتَوَيَاتِ الْإِدَارِيَّةِ وَتَعَدُّدِ التَّوْقِيعَاتِ.

إِنَّ الْمُسَاءَلَةَ الْعَادِلَةَ تَبْدَأُ بِتَحْدِيدِ الْوَاجِبِ، وَمَعْرِفَةِ مَنْ كُلِّفَ بِهِ، وَتَقْيِيمِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ، وَفَحْصِ الْقَرَارَاتِ وَالْإِجْرَاءَاتِ وَالْأَدِلَّةِ، وَتَقْدِيرِ مَدَى الِارْتِبَاطِ بَيْنَ التَّقْصِيرِ وَالنَّتِيجَةِ.

ثُمَّ تَتَحَدَّدُ الْمَسْؤُولِيَّةُ وَالْإِجْرَاءُ الْمُنَاسِبُ وَفْقًا لِطَبِيعَةِ الْمُخَالَفَةِ وَجَسَامَتِهَا وَالْقَانُونِ الْمُطَبَّقِ. فَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ إِنْتَاجَ بِيئَةٍ تَخَافُ فِيهَا الْإِدَارَاتُ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالِابْتِكَارِ؛ بَلْ بِنَاءُ بِيئَةٍ تَفْرِقُ بَيْنَ الْمُبَادَرَةِ الْمَسْؤُولَةِ وَالْإِهْمَالِ، وَبَيْنَ الْخَطَأِ الْقَابِلِ لِلتَّصْحِيحِ وَالتَّجَاوُزِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ الْمُحَاسَبَةَ. فَالْمُؤَسَّسَةُ الَّتِي لَا تُحَاسِبُ تُشَجِّعُ عَلَى الْإِهْمَالِ، وَالَّتِي تُعَاقِبُ دُونَ تَحَقُّقٍ تَقْتُلُ الْمُبَادَرَةَ وَتُضْعِفُ الْإِبْدَاعَ.

الثِّقَةُ... رَأْسُ مَالٍ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَوَازَنَاتِ

إِنَّ الثِّقَةَ الْعَامَّةَ لَيْسَتْ قِيمَةً مَعْنَوِيَّةً زَائِدَةً عَنْ حَاجَاتِ الدَّوْلَةِ، بَلْ أَصْلٌ اسْتِرَاتِيجِيٌّ يَؤَثِّرُ فِي قُدْرَتِهَا عَلَى تَنْفِيذِ السِّيَاسَاتِ وَإِنْجَازِ الْإِصْلَاحَاتِ وَحَشْدِ الْمُشَارَكَةِ الْمُجْتَمَعِيَّةِ وَاسْتِقْطَابِ الِاسْتِثْمَارِ. فَالْمُوَاطِنُ الَّذِي يَثِقُ بِمُؤَسَّسَاتِهِ أَكْثَرُ اسْتِعْدَادًا لِلْتَعَاوُنِ مَعَهَا، وَالْمُسْتَثْمِرُ الَّذِي يَجِدُ قَوَاعِدَ وَاضِحَةً وَتَطْبِيقًا عَادِلًا أَكْثَرُ قُدْرَةً عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَاطِرِ وَاتِّخَاذِ قَرَارَاتٍ طَوِيلَةِ الْأَمَدِ.

وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، يُشِيرُ تَقْرِيرُ مُنَظَّمَةِ التَّعَاوُنِ الِاقْتِصَادِيِّ وَالتَّنْمِيَةِ لِعَامِ 2026 إِلَى فَجْوَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ بَلَغَتْ تِسْعَ عَشْرَةَ نُقْطَةً مِئَوِيَّةً بَيْنَ قُوَّةِ تَشْرِيعَاتِ النَّزَاهَةِ وَمُسْتَوَى تَنْفِيذِهَا فِي دُوَلِ الْمُنَظَّمَةِ؛ إِذْ بَلَغَ مُتَوَسِّطُ قُوَّةِ التَّنْظِيمَاتِ 63%، فِي حِينِ بَلَغَ مُتَوَسِّطُ التَّنْفِيذِ 44%. وَالْمُغْزَى هُنَا لَيْسَ الْأَرْقَامَ وَحْدَهَا، بَلْ أَنَّ وُجُودَ الْقَانُونِ لَا يَكْفِي مَا لَمْ تَتَحَوَّلْ أَحْكَامُهُ إِلَى مُنْجَزَاتٍ وَمُمَارَسَاتٍ وَمُسَاءَلَةٍ فِعْلِيَّةٍ.

وَالثِّقَةُ لَا تُسْتَعَادُ بِالْبَيَانَاتِ الْإِعْلَامِيَّةِ، وَلَا بِإِعْلَانِ الْحَمْلَاتِ الرَّقَابِيَّةِ، بَلْ بِمَا يَرَاهُ الْمُوَاطِنُ فِي حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ: خِدْمَةٍ تُقَدَّمُ بِعَدَالَةٍ، وَمُعَامَلَةٍ لَا تَتَغَيَّرُ بِحَسَبِ الْمَكَانَةِ، وَتَعْيِينٍ يَحْتَكِمُ إِلَى الْكِفَايَةِ، وَمُنَاقَصَةٍ تَتَّسِمُ بِالشَّفَافِيَّةِ، وَمَسْؤُولٍ يُسْأَلُ عَنْ قَرَارِهِ وَنَتَائِجِهِ.

فِي الْأُرْدُنِّ... مِنْ تَعْزِيزِ الْإِطَارِ إِلَى تَحْقِيقِ الْأَثَرِ

فِي السِّيَاقِ الْأُرْدُنِيِّ، تَكْتَسِبُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ أَهَمِّيَّةً خَاصَّةً؛ لِارْتِبَاطِهَا بِتَحْدِيثِ الْإِدَارَةِ الْعَامَّةِ، وَتَعْزِيزِ كَفَاءَةِ الْمُؤَسَّسَاتِ، وَتَرْسِيخِ الثِّقَةِ فِي مَسَارَاتِ الْإِصْلَاحِ.

وَقَدْ تَنَاوَلَتْ مُرَاجَعَةُ مُنَظَّمَةِ التَّعَاوُنِ الِاقْتِصَادِيِّ وَالتَّنْمِيَةِ لِنَزَاهَةِ الْقِطَاعِ الْعَامِّ فِي الْأُرْدُنِّ، الصَّادِرَةُ فِي كَانُونِ الْأَوَّلِ 2024، مَا أُدْخِلَ مِنْ تَدَابِيرَ وَأُطُرٍ مُؤَسَّسِيَّةٍ لِتَعْزِيزِ النَّزَاهَةِ، وَقَدَّمَتْ تَوْصِيَاتٍ بِشَأْنِ تَعْزِيزِ التَّنْسِيقِ بَيْنَ الْجِهَاتِ الْمَعْنِيَّةِ، وَتَطْوِيرِ الرَّقَابَةِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْخَارِجِيَّةِ، وَإِدَارَةِ تَضَارُبِ الْمَصَالِحِ، وَرَبْطِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّاتِ بِمُؤَشِّرَاتٍ لِلتَّنْفِيذِ وَالتَّقْيِيمِ وَالْمُسَاءَلَةِ.

وَهَذِهِ التَّوْصِيَاتُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْرَأَ عَلَى أَنَّهَا حُكْمٌ عَلَى مُؤَسَّسَةٍ أَوْ اتِّهَامٌ لِجِهَةٍ بِعَيْنِهَا؛ بَلْ بِوَصْفِهَا مَسَاحَةً لِتَطْوِيرِ الْأَدَاءِ وَسَدِّ الْفَجَوَاتِ وَتَحْسِينِ التَّكَامُلِ بَيْنَ أَدَوَاتِ الرَّقَابَةِ وَالْإِنْفَاذِ وَالْوِقَايَةِ. فَالْعَمَلُ الْمُؤَسَّسِيُّ الْجَادُّ لَا يَكْتَفِي بِمَا أَنْجَزَهُ، بَلْ يَخْضَعُ دَائِمًا لِلتَّقْيِيمِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَالتَّحْدِيثِ.

وَالْمَرْحَلَةُ تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَتَحَوَّلَ النَّزَاهَةُ مِنْ مَلَفٍّ تَتَوَلَّاهُ جِهَةٌ رَقَابِيَّةٌ إِلَى ثَقَافَةٍ تَتَبَنَّاهَا كُلُّ مُؤَسَّسَةٍ، وَيَحْمِلُ مَسْؤُولِيَّتَهَا كُلُّ مَنْ يَتَوَلَّى وَظِيفَةً عَامَّةً؛ فَلَا تَكْفِي مَنْظُومَةُ الرَّقَابَةِ إِذَا لَمْ تُصْلِحِ الْمُؤَسَّسَةُ طَرِيقَةَ اتِّخَاذِ قَرَارَاتِهَا، وَلَا تَكْفِي التَّشْرِيعَاتُ إِذَا لَمْ تُدْعَمْ بِإِرَادَةٍ جَادَّةٍ لِلتَّنْفِيذِ، وَلَا تَكْفِي الْمُسَاءَلَةُ إِذَا كَانَتْ تَتَوَقَّفُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَوَاقِعِ وَتَتَجَاوَزُ أُخْرَى.

الْمُسَاءَلَةُ الْعَادِلَةُ... لَا انْتِقَامٌ وَلَا مُجَامَلَةٌ

إِنَّ الْمُسَاءَلَةَ هِيَ الِاخْتِبَارُ الْحَقِيقِيُّ لِجِدِّيَّةِ النَّزَاهَةِ؛ لَكِنَّهَا لَا تَعْنِي تَحْوِيلَ كُلِّ اخْتِلَافٍ إِدَارِيٍّ إِلَى اتِّهَامٍ، وَلَا إِصْدَارَ أَحْكَامٍ مُسْبَقَةٍ عَلَى الْأَشْخَاصِ، وَلَا إِدَارَةَ الْمُؤَسَّسَاتِ بِمَنْطِقِ الْخَوْفِ. إِنَّهَا مَنْظُومَةٌ تَقُومُ عَلَى التَّحَقُّقِ وَالْأَدِلَّةِ وَالْحِيَادِ وَحَقِّ الدِّفَاعِ، وَتُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْجِنَائِيَّةِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ الْإِدَارِيَّةِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ الْأَخْلَاقِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ.

وَالْمَسْؤُولُ الَّذِي يَتَوَلَّى مَوْقِعًا عَامًّا لَا يُسْأَلُ عَنْ مَا يَقَعُ تَحْتَ إِدَارَتِهِ فَقَطْ، بَلْ عَنْ مَدَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَنْعِ وَالْمُتَابَعَةِ وَالِاسْتِجَابَةِ وَتَصْحِيحِ الْخَلَلِ، وَعَنْ مَدَى وُضُوحِ الْقَرَارَاتِ وَمُبَرِّرَاتِهَا وَنَتَائِجِهَا. وَكُلَّمَا اتَّسَعَتِ الصَّلَاحِيَّاتُ، اتَّسَعَتْ مَعَهَا دَائِرَةُ الْمَسْؤُولِيَّةِ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَطْلُبَ الْمَسْؤُولُ صَلَاحِيَّةً وَاسِعَةً، ثُمَّ يَتَخَفَّفَ مِنْ تَبِعَاتِ قَرَارَاتِهِ.

وَفِي الْمُقَابِلِ، لَا تَكْتَسِبُ الْمُسَاءَلَةُ مَشْرُوعِيَّتَهَا إِلَّا إِذَا كَانَتْ مُنْصِفَةً وَمُتَنَاسِبَةً وَغَيْرَ انْتِقَائِيَّةٍ؛ فَلَا فَوْقَ الْقَانُونِ أَحَدٌ، وَلَا تَحْتَ الْقَانُونِ أَحَدٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَحَاسَبَةُ أَدَاةً لِتَصْفِيَةِ الْحِسَابَاتِ أَوْ حِمَايَةِ الْمُقَرَّبِينَ. فَالْعَدَالَةُ الَّتِي لَا تُطَبَّقُ عَلَى الْجَمِيعِ تَفْقِدُ قُوَّتَهَا الْأَخْلَاقِيَّةَ، وَالْمُسَاءَلَةُ الَّتِي تَخْضَعُ لِلْمَكَانَةِ لَا تَبْنِي ثِقَةً، بَلْ تُعِيدُ إِنْتَاجَ الشُّكُوكِ.

مِنْ رَقَابَةِ الْأَوْرَاقِ إِلَى قِيَاسِ الْأَثَرِ

لَا تَقِفُ مُكَافَحَةُ الْفَسَادِ عِنْدَ تَتَبُّعِ الْمُخَالَفَاتِ بَعْدَ وُقُوعِهَا؛ فَالْمُؤَسَّسَةُ الْحَصِيفَةُ هِيَ الَّتِي تُصَمِّمُ إِجْرَاءَاتِهَا بِطَرِيقَةٍ تُقَلِّلُ فُرَصَةَ الْخَلَلِ مِنَ الْبِدَايَةِ.

وَهُنَا تَظْهَرُ أَهَمِّيَّةُ الرَّقْمَنَةِ وَإِتَاحَةِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمُشْتَرَيَاتِ الْعَامَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْأَرْشَفَةِ الْقَابِلَةِ لِلتَّدْقِيقِ، وَإِعْلَانِ مَعَايِيرِ التَّعْيِينِ وَالْمُنَافَسَةِ، وَوُضُوحِ مَسَارَاتِ الشَّكْوَى وَالْإِبْلَاغِ، وَحِمَايَةِ مَنْ يُبَلِّغُونَ عَنِ الْمُخَالَفَاتِ وَفْقَ الْقَانُونِ.

وَتُتِيحُ الْأَدَوَاتُ الرَّقْمِيَّةُ وَتَحْلِيلُ الْبَيَانَاتِ فُرَصًا أَكْبَرَ لِاكْتِشَافِ الْأَنْمَاطِ غَيْرِ الْمَأْلُوفَةِ فِي الْإِنْفَاقِ وَالْمُشْتَرَيَاتِ وَتَضَارُبِ الْمَصَالِحِ، لَكِنَّهَا لَا تُغْنِي عَنِ الْمُرَاجَعَةِ الْبَشَرِيَّةِ الْمُتَخَصِّصَةِ وَلَا عَنِ اسْتِقْلَالِ الْجِهَاتِ الرَّقَابِيَّةِ. فَالتِّقْنِيَةُ تَكْشِفُ الْمُؤَشِّرَاتِ، وَالْبَيَانَاتُ تَدْعَمُ الْقَرَارَ، وَلَكِنَّ الْعَدَالَةَ تَحْتَاجُ إِلَى تَحْقِيقٍ وَتَقْدِيرٍ وَحُكْمٍ مَسْؤُولٍ.

وَإِذَا أَرَدْنَا قِيَاسَ نَجَاحِ مَنْظُومَةِ النَّزَاهَةِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَكْتَفِيَ بِعَدَدِ الْقَضَايَا الْمَفْتُوحَةِ أَوِ التَّقَارِيرِ الصَّادِرَةِ أَوِ الْإِجْرَاءَاتِ الْمُتَّخَذَةِ؛ بَلْ يَجِبُ أَنْ نَسْأَلَ: هَلِ انْخَفَضَتْ مَخَاطِرُ الْفَسَادِ؟ هَلْ تَحَسَّنَتْ عَدَالَةُ الْخِدْمَاتِ وَالتَّعْيِينَاتِ؟ هَلْ أَصْبَحَتِ الْقَرَارَاتُ أَكْثَرَ شَفَافِيَّةً؟ هَلْ جَرَتْ مُعَالَجَةُ أَوْجُهِ التَّقْصِيرِ؟ وَهَلْ لَمَسَ الْمُوَاطِنُ أَثَرًا حَقِيقِيًّا فِي عِلَاقَتِهِ بِالْمُؤَسَّسَاتِ؟

النَّزَاهَةُ... عَهْدٌ مَعَ الْمُوَاطِنِ

فِي النِّهَايَةِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ تُفْهَمَ النَّزَاهَةُ عَلَى أَنَّهَا مَعْرَكَةٌ مَعَ الْفَسَادِ فَقَطْ؛ إِنَّهَا مَعْرَكَةٌ مِنْ أَجْلِ تَحْرِيرِ الْمُؤَسَّسَاتِ مِنَ الْمَصَالِحِ الضَّيِّقَةِ، وَإِعَادَةِ الِاعْتِبَارِ لِلْكِفَايَةِ، وَحِمَايَةِ الْحَقِّ، وَتَرْسِيخِ مَعْنَى الْخِدْمَةِ الْعَامَّةِ. فَكُلُّ مَوْرِدٍ يُهْدَرُ بِغَيْرِ وَجْهٍ حَقٍّ، وَكُلُّ فُرْصَةٍ تُحْجَبُ عَنْ مُسْتَحِقِّهَا، وَكُلُّ وَاجِبٍ يُهْمَلُ دُونَ مُسَاءَلَةٍ، لَا يُمَثِّلُ خَلَلًا إِدَارِيًّا مُعْزُولًا؛ بَلْ يَمَسُّ جَوْهَرَ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الدَّوْلَةِ وَمُوَاطِنِيهَا.

وَإِنَّ الْمُؤَسَّسَةَ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَكْسَبَ ثِقَةَ النَّاسِ لَا تَطْلُبُ مِنْهُمْ تَصْدِيقَ خِطَابِهَا، بَلْ تَدْعُوهُمْ إِلَى مُشَاهَدَةِ أَثَرِهَا؛ لَا تَكْتَفِي بِإِعْلَانِ الْمَبَادِئِ، بَلْ تُثْبِتُهَا بِالْمُمَارَسَةِ؛ وَلَا تَتَحَصَّنُ خَلْفَ الْمَنَاصِبِ، بَلْ تَقْبَلُ أَنْ تُسْأَلَ عَنْ قَرَارَاتِهَا وَنَتَائِجِهَا.

فَالْفَسَادُ لَا يَسْرِقُ الْمَالَ الْعَامَّ وَحْدَهُ، بَلْ يَسْرِقُ مَعَهُ ثِقَةَ الْمُوَاطِنِ بِالْعَدَالَةِ؛ وَالتَّقْصِيرُ لَا يَتَوَقَّفُ عِنْدَ تَعْطِيلِ مَصْلَحَةٍ أَوْ إِهْدَارِ فُرْصَةٍ، بَلْ يَسْتَوْجِبُ مُرَاجَعَةً وَمُسَاءَلَةً بِحَجْمِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَوَفْقَ حُكْمِ الْقَانُونِ.

وَبَيْنَ هَذَا وَذَاكَ تَبْقَى النَّزَاهَةُ هِيَ الْمِعْيَارَ الَّذِي يَكْشِفُ حَقِيقَةَ الْإِصْلَاحِ: هَلْ نُرِيدُ مُؤَسَّسَاتٍ تَكْتَفِي بِإِعْلَانِ الْإِنْجَازِ، أَمْ مُؤَسَّسَاتٍ تَقْبَلُ الْفَحْصَ وَتَتَحَمَّلُ الْمَسْؤُولِيَّةَ وَتُصَحِّحُ الْخَلَلَ؟ إِنَّ الثِّقَةَ لَا تُفْرَضُ، وَالْعَدَالَةَ لَا تُجَامِلُ، وَالْمَسْؤُولِيَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ؛ فَحِينَ يَخْضَعُ الْجَمِيعُ لِمِيزَانٍ وَاحِدٍ، وَتَتَقَدَّمُ الْكِفَايَةُ عَلَى الْمَحْسُوبِيَّةِ، وَيُقَاسُ الْأَدَاءُ بِالنَّتَائِجِ لَا بِالْخُطَبِ، تَصْبَحُ النَّزَاهَةُ قُوَّةً تَحْمِي الدَّوْلَةَ وَتُعَزِّزُ اسْتِقْرَارَهَا. فَالْإِصْلَاحُ لَا يُقَاسُ بِعَدَدِ مَا نَكْتُبُهُ مِنْ تَشْرِيعَاتٍ، بَلْ بِمَا نَمْنَعُهُ مِنْ فَسَادٍ، وَمَا نُصَحِّحُهُ مِنْ تَقْصِيرٍ، وَمَا نُعِيدُ بِنَاءَهُ مِنْ ثِقَةٍ.

النزاهة تحت الاختبار .. فساد يبدد الثقة والتقصير يستوجب المساءلة؟! النزاهة تحت الاختبار .. فساد يبدد الثقة والتقصير يستوجب المساءلة؟! النزاهة تحت الاختبار .. فساد يبدد الثقة والتقصير يستوجب المساءلة؟! النزاهة تحت الاختبار .. فساد يبدد الثقة والتقصير يستوجب المساءلة؟!
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار فلسطين:

كيف تعرف ما إذا كان أحد يستخدم شبكة الواي فاي الخاصة بك دون علمك؟

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2565 days old | 446,028 Palestine News Articles | 3,386 Articles in Nov 2026 | 234 Articles Today | from 39 News Sources ~~ last update: 23 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل