اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
صبحي قبلاوي - نداء الوطن
في كانون الأول من العام 2025، دعت جمعية تركية غير حكومية حزب الله إلى مؤتمر حول القدس، نُظّم في مدينة إسطنبول التركية. وبعد تلقي الدعوة، تواصل مسؤول العلاقات العربية والدولية في الحزب، السيد عمار الموسوي، مع السفارة التركية في لبنان للاستفسار عن إمكانية المشاركة. وكان الجواب واضحًا: تركيا تقف على مسافة واحدة من الجميع.
وهكذا حصلت المشاركة، وشارك الموسوي ممثلا لـالحزب في المؤتمر غير الحكومي. لكن من هنا بدأت جوقة حزب الله الإعلامية بالترويج لوساطة تركية بين سوريا وحزب الله، في حملة امتدت أسابيع، وترافقت مع سلسلة من المقالات والتحليلات والنظريات، إلى أن تحولت في الأسابيع الأخيرة، بحسب رواية حزب الله، إلى وساطة تركية لعقد اجتماع مع الولايات المتحدة الأميركية في تركيا.
هذا الترويج من جانب حزب الله يترافق مع معزوفة أخرى تتحدث عن تسهيل سوريا تهريب أسلحة إلى لبنان بإيعاز تركي. وهذه، في حقيقة الأمر، ليست سوى واحدة من أكثر الروايات التصاقًا بالخيال السياسي لمحور الممانعة.لكن اللافت أن حزب الله وإسرائيل يلتقيان، ولو من موقعين متناقضين، عند النقطة نفسها: تركيا.
فـالحزب لديه مصلحة في تكريس رواية تقول إن هناك من يسعى إلى التفاوض معه والوساطة لديه، بما يوحي بأنه لا يزال قوة إقليمية وازنة يتسابق الجميع للتواصل معها، وأن رأيها لا يزال ضروريًا في الملفات الكبرى. وفي المقابل، فإن إسرائيل تستفيد من الترويج لرواية تُظهر تركيا كدولة تسعى إلى إحياء حزب الله ومساعدته على الحفاظ على قدراته العسكرية.
وهنا يتقاطع مساران متناقضان في خدمة رواية واحدة: حزب الله يريد الإيحاء بأنه لا يزال لاعبًا إقليميًا لا يمكن تجاوزه، وأن الدولة اللبنانية التي تفاوض نيابة عن لبنان لا تملك وحدها مفاتيح الحل، بينما تريد إسرائيل إظهار تركيا كدولة مزعزعة لأمنها، بما يمكن أن يشكل ذريعة لتبرير تدخلها في سوريا، وربما لاحقًا في منطقة البقاع اللبناني.
لكن الحقيقة، بحسب مصدر دبلوماسي مطّلع، مختلفة تمامًا. تركيا تتعاطى مع لبنان من مبدأ الدولة إلى الدولة، وهي تؤيد حصرية السلاح في يد الدولة. وهذا ما أعلنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صراحة في أكثر من مناسبة. وعندما طرح الرئيس جوزاف عون مسألة مساعدة الجيش اللبناني، كانت تركيا مستعدة لذلك. كما فعلت في طرابلس عقب انهيار عدد من المباني في بداية العام الحالي، عندما قدّمت، عبر الدولة اللبنانية، منازل جاهزة للأهالي. وكذلك عندما قدمت الخيام للنازحين، جرى ذلك أيضًا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
هذه ليست تفاصيل هامشية، بل تعكس سياسة تركية واضحة: أنقرة تتعامل مع الدول ومؤسساتها الرسمية، ولا تبحث عن قنوات موازية مع فئات تقع خارج إطار الدولة.
لذلك، فإن تحويل مشاركة مسؤول في حزب الله في مؤتمر غير حكومي في إسطنبول إلى منصة للحديث عن وساطة تركية واسعة، وصولا إلى وساطة مع الولايات المتحدة، يبدو أقرب إلى محاولة سياسية وإعلامية لتضخيم الحدث وإعادة تقديم الحزب كطرف إقليمي لا يمكن تجاوزه.
في نهاية المطاف، على حزب الله أن يعتاد على مبدأ واضح: الدولة هي سيدة الموقف. وإن لم يكن هذا واقعًا اليوم، فسيكون حتمًا بعد حين.











































































