اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
يفتح وقف سلطات الاحتلال إدخال السلع والمساعدات القادمة من مصر عبر معبر رفح فصلاً جديداً من الضغوط الاقتصادية والمعيشية على قطاع غزة.
وبين مخاوف نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، يحذر اختصاصيان اقتصاديان من تداعيات القرار على الأمن الغذائي، مع محدودية البدائل وصعوبة تعويض الشاحنات المتوقفة.
ويقول المختص في الشأن الاقتصادي د. محمود القشاش إن إغلاق الاحتلال معبر رفح ووقف إدخال المساعدات والشاحنات التجارية القادمة من مصر لا يمثل مجرد تعطيل لمسار توريد، بل يضيف حلقة جديدة إلى أزمة اقتصادية وغذائية يعانيها قطاع غزة منذ سنوات حرب الإبادة.
وببين القشاش لصحيفة 'فلسطين' أن القطاع يواجه خسارة تدفقات تُقدّر بنحو 50 إلى 60 شاحنة يومياً تدخل من معبر رفح، أي ما يعادل 1500 إلى 1800 شاحنة شهرياً، وتشكل ما نسبته 20 إلى 25% من حجم الوارد من الشاحنات وفق متوسط الحركة، مشيراً إلى أن هذه الشاحنات تحمل مواد غذائية ومساعدات إنسانية.
وينبه إلى أن الخطورة تكمن في أن السوق الغزي يعاني أصلاً من هشاشة سلاسل الإمداد، وضعف المخزون السلعي، وتراجع القدرة الشرائية للسكان. وبالتالي، فإن توقف المسار قد يؤدي إلى تقليص المعروض، وزيادة الضغوط السعرية، واتساع الفجوات بين الأسواق، وفتح المجال أمام مزيد من المضاربة والاحتكار.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، يوضح القشاش أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوافر الغذاء، بل بقدرة الأسر على الوصول إليه وامتلاك القدرة الشرائية لشرائه، لافتاً إلى أن هناك مئات الآلاف من الأسر التي تعتمد على المساعدات، وأن أي تعطيل لتدفقها يضع هذه الأسر أمام مخاطر معيشية أكثر حدة.
ويشدد على أن استمرار عمل حاجز كرم أبو سالم لا يعني تعويض النقص الناجم عن وقف الإمدادات عبر معبر رفح تلقائياً، ما لم تقابله زيادة فعلية في أعداد الشاحنات وكميات السلع وتنوعها.
من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي د. محمد بربخ أن الحياة المعيشية واليومية للمواطنين في قطاع غزة تتأثر مباشرة جراء إجراءات إغلاق المعابر وتقييد حركة البضائع، بغض النظر عن الذرائع الأمنية أو السياسية التي يسوقها الاحتلال.
ويقول بربخ لـ'فلسطين' إن الحديث عن إغلاق المعابر يشكل ضغطاً هائلاً على الاحتياجات الأساسية للمواطنين ويؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وحدوث إرباك واسع في الأسواق.
ويوضح أن قطاع غزة يعاني غياب مخزون سلعي حقيقي يكفي لمواجهة حالات الإغلاق المتكررة، بالتزامن مع تراجع حاد في الإنتاج المحلي، لا سيما في القطاع الزراعي الذي فقد جزءاً كبيراً من مقوماته.
ويشير إلى أن الحرب أدت إلى تراجع المساحات المزروعة، إذ لا يُزرع اليوم سوى نحو 4% من الأراضي الزراعية، في حين تقع باقي المساحات التي كانت تشكل 'سلة غذاء غزة' في مناطق شرق الخط الأصفر وتحت سيطرة الاحتلال، ما يجعل الوصول إليها بالغ الصعوبة.
ويضيف أن القطاع كان في السابق يغطي نسباً عالية من احتياجاته عبر الإنتاج المحلي، حيث بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضروات 100%، ومن الفواكه نحو 50%.
وبينما يتعلق بالذرائع المرتبطة بمزاعم تهريب السلع، يدحض بربخ ادعاءات الاحتلال بهذا الشأن، مبيناً أن القوائم السلعية المعتمدة على جانبي حاجز كرم أبو سالم ومعبر رفح تخضع لضوابط صارمة، وتكاد تكون متطابقة بين الجانبين الإسرائيلي والمصري، مع وجود بعض التفاوت في أعداد السلع المسموح بإدخالها من الجانب المصري مقارنة بالمعابر الأخرى.
ووفقاً لتصنيف الأمن الغذائي المرحلي (IPC)، يواجه نحو 1.4 مليون شخص، أي ما يعادل 67% من سكان القطاع، مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مرحلة الأزمة أو أسوأ، فيما تظل التحذيرات قائمة من هشاشة التحسن المرتبط بتدفق المساعدات والإمدادات الإنسانية والتجارية.
وفي الثاني من الشهر الجاري، قال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان، إن الاحتلال لم يسمح بدخول سوى 77,657 شاحنة فقط من أصل 232,800 شاحنة مطلوبة ومُتفق عليها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو عام، بنسبة التزام متدنية وخطيرة بلغت (33.3%) فقط من الاحتياج الفعلي لقطاع غزة.

























































