اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
حين يرتقي الشرطي شهيدًا، لا تقع رتبةٌ عسكريةٌ على الإسفلت، بل يسقط جدارٌ كاملٌ كان يسند ظهورنا ونحن غارقون في طمأنينة النوم.. العسكر في بلادنا لم يكونوا يومًا أرقامًا وظيفية، بل هم أبناء الوطن وأولاد القرى وأطراف البادية.. هم أبناء الحراثين الذين غادروا بيوتهم فجرًا بأحلام كاملة مثقوبة، وأحذيةٍ أكل الواجب من كعوبها، ووجوهٍ سمراء لفحتها شمس الطوابير وزمهرير الحراسات الطويلة.. يحملون في عيونهم وصايا أمهاتهم بأن يحرسوا الوطن برموشهم، ثم يمضون دون منّة ولا ادعاء..
نشرات الأخبار تختصر الفاجعة دومًا في سطرٍ عاجلٍ يمرّ أسفل الشاشة ويمضي، لكن الحكاية الحقيقية تبدأ هناك.. في البيت البسيط الذي انطفأ قنديله فجأة، وفي كوب الشاي الصباحي الذي برد قبل أن يُرتشف، وفي دفتر دكان الحارة المعلق بالصبر، وحلم الصغير بحذاءٍ جديد وُعِدَ به في أول الشهر.. الطعنة لم تخترق سترةً رسمية فحسب، بل اخترقت قلوبنا جميعًا، وأرادت أن تقطع ذلك الخيط الرفيع وغير المرئي الذي يبقينا سالمين في شوارعنا وعتمة ليلنا..
الشهيد جواد السلايطة الذي تصدى للغدر، كان يملك ألف سببٍ ليتراجع، وألف أمنيةٍ مؤجلة تنتظره على عتبة الدار، لكنه وقف حيث يجب أن يقف الشرفاء.. تلقى الموت بصدره كي لا تُمسّ كرامة البلاد، واشترى أماننا بأغلى ما يملك، لنظل نحن نمضي إلى أعمالنا ومدارسنا وتفاصيلنا الأخرى، ونواصل تفاصيل التفاصيل في حياتنا العادية..
سلامٌ على أرواح الذين يرحلون بصمتٍ يشبه صلاة الزاهدين.. بلا ضجيجٍ استعراضي ولا خطاباتٍ منمقة.. يتركون لنا راحة البال، ويمضون إلى بارئهم معطّرين بطهر الواجب، وبثيابٍ نبتت من طين هذه الأرض وعرق رجالها المخلصين..!!.
الدستور

























































