اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
يتساءل البعض عمّا إذا كانت الحادثتان الإرهابيتان اللتان شهدتهما المملكة مؤخراً، الأولى الاعتداء الإرهابي على كنيسة حمود، التي أُطلق عليها لاحقاً اسم «كنيسة الشهداء»، والثانية اغتيال الشاب العريف جواد علي خلف السلايطة، أحد منتسبي مديرية الأمن العام، مرتبطتين بمواقف جلالة الملك عبدالله الثاني وخطابه في الأمم المتحدة، ولا سيما دفاعه عن القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وخصوصاً انتقاداته شديدة اللهجة للحكومة الإسرائيلية. فهل كان توقيت هاتين الجريمتين مجرد مصادفة، أم أن وراءهما أهدافاً خفية لم تتكشف بعد؟
لقد وصفت التقارير مرتكبي هذه الاعتداءات بأنهم من أصحاب الفكر التكفيري والمتطرف، ولكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده: هل هؤلاء الإرهابيون المجرمون مجرد دمى تحرّكها جهات من الخارج؟ وهل هناك رأس مدبّر يمسك بالخيوط ويوجّه هذه الدمى لتنفيذ مخططات أكبر من قدرتها على التفكير والتخطيط؟ ومن المستفيد الحقيقي من جرائمهم؟
وهل كان الهدف قتل الأبرياء فحسب، أم أن وراء هذه الجرائم أهدافاً خفية تتجاوز ذلك، وتسعى إلى ضرب الوحدة الوطنية وزعزعة استقرار الأردن والنيل من مواقفه الوطنية والقومية؟
إنها تساؤلات مشروعة لا تعني توجيه الاتهام إلى جهة بعينها دون دليل، فالإجابة الحاسمة تبقى رهناً بما تكشفه التحقيقات من حقائق.
ويتساءل البعض أيضاً: كيف يمكن أن يُطلق سراح أشخاص سبق أن أُدينوا بجرائم إرهابية أو اعتنقوا فكراً تكفيرياً خطيراً، إذا كانوا لا يزالون يشكّلون تهديداً لأمن المجتمع؟ وهل يكفي انقضاء مدة العقوبة وحدها لضمان تخليهم عن أفكارهم المتطرفة؟ وأين دور التقييم النفسي والسلوكي وبرامج التأهيل والمتابعة قبل الإفراج وبعده، وفقاً للقانون؟
إن حماية المجتمع لا تتحقق بملاحقة منفذي الجرائم بعد وقوعها فحسب، بل بمنع تكرارها، وكشف شبكات التحريض والتمويل والتوجيه، ومعالجة الأسباب التي تدفع بعض الأفراد إلى تبني الفكر الإرهابي.
فليس المهم أن نعرف من ضغط على الزناد وحده، بل أن نعرف أيضاً من وضع السلاح في يده، ومن زرع الكراهية في عقله، وإن كان هناك من حرّك تلك اليد من وراء الحدود. والأهم أن نعرف: هل انتهت الجريمة بالقبض على منفذها، أم أن الرأس الذي خطط لها، إن وُجد، لا يزال حراً ينتظر دمية أخرى؟
ويبقى الرهان الأكبر على وعي الشعب الأردني وتكاتفه، الذي أثبت في أصعب الظروف أن وحدته الوطنية لا نظير لها، وأن اختلاف منابته وأصوله لا يزيده إلا قوة وتماسكاً. فهذا الشعب، بالتفافه حول قيادته الهاشمية ومؤسساته الوطنية، سيُفشل مخططات كل من يتربص بالأردن وأمنه واستقراره، ويفوّت الفرصة على كل من يحاول زرع الفتنة بين أبنائه.
فالأردن لم يكن يوماً ساحة سهلة للمتآمرين، ولن يكون، ما دام شعبه واعياً، وجبهته الداخلية متماسكة، وقيادته وشعبه على قلب رجل واحد.

























































