اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
* وصناعة مستقبل الأردن
يمثل مرور عشر سنوات على تأسيس مؤسسة ولي العهد محطة وطنية مهمة تستحق التوقف عندها، ليس للاحتفاء بما تحقق من إنجازات ومبادرات فحسب، وإنما للتأمل في تجربة أردنية رائدة جعلت من الشباب محوراً أساسياً في رؤيتها، ومن الاستثمار في الإنسان مدخلاً لتعزيز التنمية الشاملة وبناء المستقبل.
فعلى مدى عقد من الزمن، جسّدت المؤسسة رؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، القائمة على الإيمان بقدرات الشباب الأردني، والثقة بوعيهم وطموحهم، وتوفير البيئة التي تمكّنهم من تطوير مهاراتهم، واكتشاف إمكاناتهم، والمشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى دور مؤثر في صناعة القرار وبناء الوطن.
وتأتي هذه المناسبة في وقت يواجه فيه الأردن والمنطقة تحولات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة، تفرض إعادة النظر في مفاهيم التعليم والتأهيل والتشغيل، وتؤكد أن الاستثمار في الشباب لم يعد خياراً تنموياً إضافياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط بقدرة الدول على تحقيق النمو المستدام، وتعزيز تنافسيتها، ومواكبة متطلبات المستقبل.
من الرؤية إلى العمل المؤسسي
إن القيمة الحقيقية لأي مبادرة وطنية لا تقاس فقط بحجم البرامج التي تطلقها، أو بعدد المستفيدين منها، بل بقدرتها على إحداث تغيير مستدام في حياة الأفراد، وبمدى نجاحها في تحويل الرؤى إلى فرص واقعية، والأفكار إلى مبادرات، والطموحات إلى إنجازات.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تجربة مؤسسة ولي العهد في سعيها إلى بناء منظومة متكاملة لتمكين الشباب، تقوم على تنمية القدرات، وتعزيز المهارات، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الشابة في مختلف محافظات المملكة.
لقد اتجه عمل المؤسسة إلى مجالات تتصل مباشرة باحتياجات الشباب وتطلعاتهم، وفي مقدمتها التعليم التقني والمهني، والقيادة، والريادة، والعمل التطوعي، إلى جانب تنمية المهارات الشخصية والمهنية التي تساعدهم على الانتقال من مرحلة التعلم إلى مرحلة الإنتاج والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها سوق العمل، حيث لم تعد الشهادة الأكاديمية وحدها كافية لضمان فرص العمل، بل أصبحت المهارات العملية، والقدرة على الابتكار، والتكيف مع التكنولوجيا، والعمل الجماعي، والتعلم المستمر، من أهم مقومات النجاح والتميز.
ومن هنا، فإن الاستثمار في الشباب يتطلب رؤية تتجاوز تقديم الفرص التقليدية، لتصل إلى بناء شخصية قادرة على التفكير والمبادرة، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع التحديات بثقة وكفاءة.
الشباب شركاء في التنمية لا مجرد مستفيدين
لعل أبرز ما ينبغي أن يميز تجربة تمكين الشباب هو الانتقال من مفهوم تقديم الخدمات والفرص إلى مفهوم الشراكة الحقيقية في التنمية.
فالشباب ليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الرعاية أو الدعم، وإنما هم طاقة وطنية منتجة، وشركاء في صياغة الأولويات، وقادرون على تقديم حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه مجتمعهم.
وعندما تتوافر للشباب الأدوات المناسبة، والفرص العادلة، والمساحة الكافية للمبادرة والتجربة، فإنهم يصبحون أكثر قدرة على تحويل أفكارهم إلى مشاريع، ومواهبهم إلى إنجازات، وطاقاتهم إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.
وهنا تتجلى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه مؤسسة ولي العهد في تعزيز ثقافة المبادرة والمسؤولية، وترسيخ الثقة بقدرات الشباب، وتشجيعهم على المشاركة في العمل العام والتطوعي، وتعميق ارتباطهم بقضايا وطنهم واحتياجات مجتمعاتهم المحلية.
كما أن توسيع المشاركة الشبابية في مختلف المحافظات يسهم في تعزيز العدالة في الوصول إلى الفرص، ويؤكد أن التنمية الوطنية لا ينبغي أن تظل محصورة في المراكز الحضرية الكبرى، بل يجب أن تمتد إلى كل منطقة تمتلك طاقات بشرية تستحق أن تجد فرصتها في التعلم والعمل والإبداع.
إن تمكين الشباب، بهذا المعنى، ليس مجرد برنامج اجتماعي، بل هو استثمار في رأس المال البشري، وأحد أهم مسارات تعزيز الإنتاجية والتماسك المجتمعي والانتماء الوطني.
الاستثمار في الشباب ركيزة للنمو الاقتصادي
من منظور اقتصادي، يمثل الاستثمار في الشباب أحد أكثر الاستثمارات الوطنية أهمية على المدى الطويل، نظراً لارتباطه المباشر بالإنتاجية، والتشغيل، والابتكار، والقدرة على خلق فرص اقتصادية جديدة.
فالدول التي تنجح في إعداد أجيال تمتلك المهارات المناسبة، وتستطيع مواكبة التحولات التكنولوجية، تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وتطوير قطاعاتها الإنتاجية، وتعزيز تنافسية اقتصادها.
وفي الحالة الأردنية، تزداد أهمية هذا المسار في ضوء التحديات المرتبطة بفرص العمل، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، وضرورة توسيع قاعدة المشاريع الريادية، وتعزيز مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي.
ومن هنا، فإن الدور التنموي لمؤسسة ولي العهد يكتسب أبعاداً تتجاوز نطاق التدريب والتأهيل، ليصبح جزءاً من الجهد الوطني الرامي إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو والتكيف، يستفيد من طاقات شبابه، ويحولها إلى فرص إنتاج حقيقية.
وتبرز في هذا السياق أهمية الربط بين برامج تمكين الشباب والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والجامعات ومراكز التدريب، بما يضمن أن تستجيب البرامج للاحتياجات الفعلية للاقتصاد، وأن تنتهي رحلة التأهيل إلى فرص ملموسة في التشغيل أو العمل الحر أو تأسيس المشاريع.
كما أن توسيع فرص الوصول إلى التمويل والإرشاد والاستشارات المهنية أمام الشباب أصحاب الأفكار الواعدة من شأنه أن يعزز فرص نجاح المشاريع الريادية، ويسهم في تحويل الابتكار من فكرة إلى نشاط اقتصادي قادر على الاستمرار والنمو وخلق فرص عمل جديدة.
ومن المهم كذلك النظر إلى الشباب باعتبارهم جزءاً من الحل في مواجهة التحديات الاقتصادية، لا مجرد فئة تتأثر بنتائجها؛ فكل شاب يمتلك المهارة والفرصة المناسبة يمكن أن يصبح عنصراً فاعلاً في زيادة الإنتاج، وتحسين الخدمات، وتطوير الأعمال، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
الريادة والابتكار في عصر التحول الرقمي
يفرض التحول الرقمي والانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة واقعاً جديداً على أسواق العمل، حيث تتغير طبيعة الوظائف، وتظهر مهن جديدة، وتتراجع الحاجة إلى بعض المهارات التقليدية، في مقابل تزايد الطلب على الكفاءات الرقمية والتحليلية والإبداعية.
وفي ظل هذه التحولات، يصبح تمكين الشباب مسؤولية متجددة تتطلب تطوير البرامج باستمرار، وتوفير فرص للتعلم التطبيقي، وتعزيز الثقافة الرقمية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.
ويمكن لمؤسسة ولي العهد، انطلاقاً من تجربتها خلال العقد الأول، أن تسهم في توسيع المسارات التي تساعد الشباب على اكتساب المهارات المستقبلية، والتعرف إلى فرص الاقتصاد الرقمي، والاستفادة من التكنولوجيا في تطوير مشاريعهم وأعمالهم.
كما أن دعم الريادة لا ينبغي أن يقتصر على تشجيع الشباب على تأسيس المشاريع، بل يجب أن يشمل بناء قدراتهم في إعداد دراسات الجدوى، وإدارة التدفقات النقدية، وفهم الأسواق، والتسويق، وإدارة المخاطر، والحوكمة، والتخطيط للنمو المستدام.
فنجاح المشروع الريادي لا يتحقق بمجرد امتلاك فكرة مبتكرة، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين المعرفة والمهارة والتمويل والإرشاد والوصول إلى الأسواق.
وهذا ما يجعل الشراكة بين المؤسسات المعنية بتمكين الشباب والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمالية عنصراً أساسياً في بناء بيئة أكثر قدرة على تحويل الطاقات الإبداعية إلى إنجازات اقتصادية مستدامة.
العمل التطوعي والمواطنة الفاعلة
لا يقتصر الاستثمار في الشباب على البعد الاقتصادي، على أهميته، بل يمتد إلى بناء الإنسان المسؤول، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء والعمل الجماعي.
فالعمل التطوعي يمثل مدرسة عملية لتطوير الشخصية، وتنمية روح المبادرة، وتعزيز القدرة على التعاون والتواصل، والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع.
كما أن مشاركة الشباب في المبادرات المجتمعية تفتح أمامهم المجال لفهم احتياجات الناس عن قرب، والتفاعل مع قضايا مجتمعاتهم، والمساهمة في إيجاد حلول عملية لها.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز ثقافة التطوع والقيادة المجتمعية يسهم في بناء جيل لا ينتظر أن تقدم له الحلول، بل يبادر إلى المشاركة في صنعها، ويؤمن بأن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود المؤسسات والأفراد.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل الحاجة إلى تعزيز الثقة والتعاون بين الأجيال، وتوسيع مشاركة الشباب في المبادرات الوطنية، وترسيخ ثقافة الحوار والعمل المشترك واحترام التنوع في الأفكار والخبرات.
من الإنجاز إلى استدامة الأثر
مع إتمام العقد الأول، تدخل مؤسسة ولي العهد مرحلة تفرض عليها، كما تفرض على مختلف المؤسسات التنموية، التفكير في كيفية تعظيم الأثر المتحقق والبناء عليه.
فالتجارب المؤسسية الناجحة لا تتوقف عند إطلاق المبادرات، وإنما تواصل مراجعة أدائها، وتطوير أدواتها، وقياس نتائجها، والاستجابة للتغيرات في احتياجات المستفيدين والبيئة المحيطة.
وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة من الأولويات التي يمكن أن تعزز أثر المؤسسة في المرحلة المقبلة.
أولها، التركيز على النتائج القابلة للقياس، من خلال متابعة أثر البرامج في حياة الشباب، ومدى إسهامها في تحسين فرص التشغيل، وتطوير المهارات، وإطلاق المشاريع، وتعزيز المشاركة المجتمعية، بدلاً من الاكتفاء بقياس أعداد المشاركين أو الأنشطة المنفذة.
وثانيها، تعزيز الاستدامة، بحيث لا تنتهي علاقة المؤسسة بالشباب بانتهاء البرنامج التدريبي أو المبادرة، بل تمتد إلى المتابعة والإرشاد المهني، وربطهم بفرص العمل، ومساعدتهم على تطوير مشاريعهم، وتوسيع شبكة علاقاتهم المهنية.
وثالثها، توسيع الشراكات الفاعلة مع القطاع الخاص والجامعات والمؤسسات المالية والجهات التدريبية، بما يضمن تكامل الجهود وتبادل الخبرات، ويقلل من تكرار المبادرات، ويزيد من كفاءة توجيه الموارد.
ورابعها، تعزيز العدالة في الوصول إلى الفرص، من خلال مواصلة الاهتمام بالشباب في المحافظات والمناطق الأقل حظاً، وتطوير برامج تراعي اختلاف الاحتياجات والإمكانات، وتتيح للشباب الوصول إلى فرص نوعية بصرف النظر عن ظروفهم الجغرافية أو الاقتصادية.
أما الأولوية الخامسة، فتتمثل في تطوير منظومة قياس الأثر والتعلم المؤسسي، عبر الاستفادة من البيانات والتقييمات والتجارب الناجحة، وتحديد البرامج الأكثر فاعلية، وتطويرها وتوسيع نطاقها، بما يعزز الكفاءة ويضمن الاستخدام الأمثل للموارد.
إن هذه الأولويات لا تعني الانتقاص مما تحقق خلال السنوات العشر الماضية، بل تمثل امتداداً طبيعياً لتجربة نضجت بما يكفي للانتقال من توسيع نطاق المبادرات إلى تعظيم أثرها واستدامة نتائجها.
الشراكة الوطنية مسؤولية مشتركة
إن مسؤولية تمكين الشباب لا تقع على عاتق مؤسسة واحدة، مهما بلغت أهمية دورها، بل هي مسؤولية وطنية تتطلب تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمالية ومؤسسات المجتمع المدني والأسر نفسها.
فالحكومة مسؤولة عن توفير السياسات والبيئة التشريعية الداعمة، والمؤسسات التعليمية مسؤولة عن تطوير مخرجات التعليم وربطها باحتياجات المستقبل، والقطاع الخاص مسؤول عن توسيع فرص التدريب والتشغيل وتبني المواهب، فيما تستطيع المؤسسات المالية الإسهام في تمويل المشاريع القابلة للاستمرار وتوفير الحلول المناسبة لاحتياجات الشباب.
وفي المقابل، يتحمل الشباب مسؤولية تطوير قدراتهم، واستثمار الفرص المتاحة، والتحلي بروح المبادرة والجدية، والاستعداد للتعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات.
ومن هنا، فإن توسيع الشراكات التي تقودها مؤسسة ولي العهد، أو تسهم في بنائها، يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتعزيز التكامل بين هذه الأطراف، وتحويل الجهود المتفرقة إلى منظومة وطنية أكثر فاعلية في إعداد الشباب للمستقبل.
كما أن القطاع المصرفي والمالي يستطيع أن يؤدي دوراً مهماً في هذا المجال، ليس من خلال التمويل وحده، بل عبر التثقيف المالي، وتعزيز الثقافة الادخارية والاستثمارية، وتطوير المهارات المتعلقة بإدارة المشاريع، وتقديم الإرشاد اللازم للشباب الراغبين في دخول عالم الأعمال.
وهذا التكامل من شأنه أن يفتح آفاقاً أوسع أمام الشباب، ويعزز فرص انتقالهم من مرحلة اكتساب المعرفة إلى مرحلة الإنتاج والاستقلال الاقتصادي والمساهمة الفاعلة في التنمية.
رؤية ولي العهد واستشراف العقد المقبل
إن الاحتفاء بمرور عشر سنوات على تأسيس مؤسسة ولي العهد يمثل مناسبة لتجديد الالتزام بالرؤية التي قامت عليها المؤسسة، وهي الإيمان بقدرات الشباب الأردني، والثقة بإمكاناته، والعمل على توفير الفرص التي تمكنه من المشاركة في بناء وطنه.
وقد حملت هذه الرؤية رسالة واضحة مفادها أن مستقبل الأردن يرتبط بقدرته على الاستثمار في الإنسان، وإعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والثقة بالنفس، وقادرة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص.
واليوم، ومع ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، فإن العقد المقبل يتيح فرصة لتعزيز هذا النهج، من خلال تطوير برامج أكثر ارتباطاً باحتياجات الاقتصاد، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، والاستفادة من التكنولوجيا، وترسيخ ثقافة الابتكار والريادة، وتعزيز فرص الشباب في المشاركة في مختلف مسارات التنمية.
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستماع إلى الشباب أنفسهم، والتعرف إلى تطلعاتهم وتحدياتهم، وإشراكهم في تصميم البرامج وتقييم نتائجها، حتى تكون المبادرات أكثر تعبيراً عن احتياجاتهم وأكثر قدرة على إحداث التغيير المنشود.
فالشباب ليسوا فقط مستقبل الأردن، بل هم جزء أساسي من حاضره، وما يمتلكونه اليوم من طاقات وأفكار وقدرات يمثل رصيداً وطنياً ينبغي استثماره وتطويره.
مجمل القول
إن مرور عشر سنوات على تأسيس مؤسسة ولي العهد ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بذكرى التأسيس، بل هو محطة وطنية لتأكيد أهمية الاستثمار في الإنسان، وتعزيز الثقة بقدرات الشباب الأردني، والبناء على ما تحقق من جهود ومبادرات.
لقد أظهرت هذه التجربة أهمية وجود عمل مؤسسي يستند إلى رؤية واضحة لتمكين الشباب، ويوسع أمامهم مساحات التعلم والمشاركة والمبادرة، ويعزز حضورهم في مسيرة التنمية الوطنية.
والتحدي في المرحلة المقبلة لا يكمن فقط في إطلاق المزيد من البرامج، وإنما في ضمان أن تترك هذه البرامج أثراً أعمق وأكثر استدامة في حياة الشباب، وأن تسهم بصورة ملموسة في تحسين فرصهم الاقتصادية، وتعزيز قدراتهم القيادية، وفتح آفاق أوسع أمام إبداعاتهم وطموحاتهم.
إن الاستثمار في الشباب هو استثمار في قوة الاقتصاد، ومتانة المجتمع، واستقرار الوطن، وقدرته على مواصلة التقدم في عالم سريع التغير.
وبهذه المناسبة، فإننا نثمّن الرؤية التي أطلقها سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، في جعل الشباب محوراً أساسياً في مسيرة التنمية، ونتطلع إلى أن يكون العقد المقبل مرحلة أكثر اتساعاً في الفرص، وأعمق أثراً في الإنجاز، وأقرب إلى طموحات الشباب وتطلعات الوطن.
فتمكين الشباب ليس استثماراً في جيل بعينه، بل هو استثمار في مستقبل الأردن، وفي قدرته على تحويل طاقات أبنائه وبناته إلى إنجازات تصنع الفرق، وتدعم التنمية، وترسم ملامح الغد الذي يستحقه الوطن.












































