اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٨ شباط ٢٠٢٦
كانت العلاقات بين البشر في الماضي، بسيطة، صادقة، متسامحة.. كانت تفتقد لما نحياه في هذه الأيام من تعقيدات وصعوبات على جميع الصعد، بل كان يكفي أن تلامس أصابع الرجل شاربيه حتى تُبرم أصعب المعاملات والإتفاقات.. كانت العلاقات الإجتماعية بسيطة وسهلة وحلوة، وكان مفهوم السعادة يختلف عمّا نحياه في هذه الأيام! كلّ شيء تغيّر في هذا الزمن الذي يصعب وصفه.. تحوّلات غريبة عجيبة، يشهدها العالم.. متغيّرات لا يحكمها منطق تجتاحه على كافة الصعد، وهذا ليس جديداً، لأنه يذكّرنا بالصراع بين أثينا وما تمثّله من قيم حضارية وعلمية وفلسفية، وإسبرطة القوة العسكرية الغاشمة.. والصراع في الحاضر والماضي يتشابه، وكأن التاريخ يعيد نفسه، كما يحلو للبعض وصفه وتحليله، فالإمبراطور الروماني (كاليغولا) صورة طبق الأصل عن أباطرة الحاضر، باستثناء الناحية الثقافية فـ (كاليغولا) رغم قسوته وفساده كان يتمتّع بثقافة عالية وبذوق فني راقٍ، على عكس ما نشهده في هذه الأيام!! ربما تكون المقارنة صادقة، لذلك يجب أن يبدأ التغيير من رأس الهرم، والسمكة تفسد عادة من رأسها، وثورة الشعوب المقموعة والمقهورة والمحرومة من أبسط حقوقها، تجعلها تغدر، إن لم نقل تفرّ من بلادها لأنها صدّقت كلمة الشرف التي وعدها بها هذا أو ذاك من الحكّام، ولكنه عندما تربّع على عرش الحكم مارس القمع والظلم وتناسى كل ما وعد به! لذلك ثارت الشعوب.. وعنترة العبسي لم يكرّ إلاّ حين صار حرّاً..











































































