اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
كتبت رمال جوني في “نداء الوطن”:
في اليوم الثاني للحرب، شهدت منطقة النبطية أعنف الغارات، حيث وُضعت معظم قراها وبلداتها على لائحة الإنذار بالإخلاء الفوري. فقد دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أكثر من ستين بلدة جنوبية إلى الإخلاء، في إطار خطة تهجير جماعي أطلقتها إسرائيل، تحمل في طياتها ملامح غزو بري للجنوب.
وبدأت الملامح الأولى مع توغل الدبابات الإسرائيلية من جهة القوزح في القطاع الغربي، وكفركلا في القطاع الشرقي، بالتزامن مع انسحاب الجيش اللبناني من مراكزه عند النقاط الحدودية نحو عمق الجنوب.
عاشت منطقة النبطية أمس يومًا بالغ الصعوبة، مع ما يقارب ثلاثين غارة طالت أكثر من بلدة وقرية، وأسفرت عن سقوط ثلاث إصابات في صفوف التابعية السورية في بلدة صير الغربية.
تمثلت المفارقة ببدء استهداف القرى بالمدفعية، حيث طالت القذائف الانشطارية بلدتي أرنون ويحمر. وهاتان البلدتان تقعان مباشرة على تخوم نهر الليطاني، وتُعدّان من قرى خط الدفاع الأول في منطقة النبطية، إلى جانب كفرتبنيت وزوطر الغربية وزوطر الشرقية. ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: ماذا يعني هذا التطور عسكريًا؟
وبحسب مصدر عسكري، فإن تركيز الجيش الإسرائيلي على قصف هذه القرى بالمدفعية يُمهّد لاجتياح بري والمخطط الإسرائيلي يقوم على الوصول إلى النقاط التي كان يحتلها قبل عام 2000، ولا سيما تلال الدبشة وعلي الطاهر والطهرة، إضافة إلى السعي للسيطرة مجددًا على معبر كفرتبنيت، بهدف عزل قرى شمال الليطاني عن جنوبه.
إلا أن المصدر نفسه يؤكد أن تنفيذ هذا السيناريو يبدو بالغ الصعوبة، إذ من المرجّح أن تتعرض القوات المتقدمة لضربات قاسية من عناصر «حزب الله»، وستواجه حرب عصابات شرسة تعيق تحقيق أهدافها.
ما يروّج له الإسرائيلي اليوم هو اجتياح بري للقرى وإحداث دمار واسع في البلدات، وهو ما يفسّر حجم الغارات المتواصلة التي ينفذها سلاح الجو الإسرائيلي، والتي طالت مباني سكنية بالكامل. وفي موازاة ذلك، يعمل على تدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية لـ «حزب الله»، وفي هذا السياق يأتي الاستهداف الكامل لمراكز «القرض الحسن».
على الصعيد الحياتي، بدت الحياة في قرى ومنطقة النبطية خجولة إلى حدّ الشلل. الطرقات خلت من المارة، ومن بقي من الأهالي يشعر بخطورة المرحلة ودقتها، فهذه الحرب تبدو مختلفة في جميع جوانبها، والجميع يترقب تطوراتها وتصاعد وتيرتها وما ستؤول إليه الأوضاع.
سُجّل إقفال تام للمحال والمراكز التجارية والغذائية، حتى محال الخضار. بعض المحال عمد إلى رفع أسعاره بنسبة وصلت إلى 200 في المئة، حيث بلغ سعر كيلو البندورة 280 ألف ليرة، والخيار 190 ألف ليرة، وهما عنصران أساسيان في صحن الفتوش الرمضاني. وبحسب أصحاب المحال، فإن هذه الارتفاعات جاءت نتيجة زيادة الأسعار في «الحسبة» بسبب الحرب، بين ليلة وضحاها، مع إقرارهم بقسوة هذه الأسعار على المواطن، واعتبارها جزءًا من حرب اقتصادية تترافق مع الحرب العسكرية التي يتعرض لها المواطن الجنوبي اليوم.
وفي السياق نفسه، أُقفلت معظم محطات المحروقات في منطقة النبطية، فيما فتحت ثلاث محطات فقط أبوابها، وشهدت ازدحامًا كبيرًا للتزود بالوقود، تحسبًا لتصاعد الحرب وفقدان هذه المادة الحيوية.
صحيًا، رفعت مستشفيات النبطية الثلاثة من جاهزيتها الطبية تحسبًا لتدهور الأوضاع، وسط خشية من تسجيل إصابات في صفوف الأهالي، لا سيما أن عدد الصامدين اليوم كبير مقارنة بحرب عام 2024، حين غادر نحو 90 في المئة من سكان القرى منازلهم. اليوم، الواقع مختلف.











































































