×



klyoum.com
lebanon
لبنان  ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
lebanon
لبنان  ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار لبنان

»سياسة» ام تي في»

لا تغفر لهم يا ربّ… فهم يعلمون ماذا يفعلون

ام تي في
times

نشر بتاريخ:  الأربعاء ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ - ١٢:٢١

لا تغفر لهم يا رب فهم يعلمون ماذا يفعلون

لا تغفر لهم يا ربّ… فهم يعلمون ماذا يفعلون

اخبار لبنان

موقع كل يوم -

ام تي في


نشر بتاريخ:  ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

بيرلا حيدر - مجتمعنا لم يسبق لله أن ترشّح للانتخابات النيابية في لبنان، ومع ذلك، يصعب العثور على سلطة لا يُستحضر اسمه في تبريرها. باسمه تُرسَم الحدود بين المسموح والممنوع، وتُخاض المعارك على القوانين، وتُمنَح المواقف السياسية حصانةً يصعب على أيّ مسؤول منتخب أن يحلم بمثلها. والمفارقة أنّ الله، الذي يُفترض أنّه لا يحتاج إلى أحد ليدافع عنه، بات في لبنان محاطاً بطبقةٍ من المدافعين الذين يحتاجون إليه لتبرير سلطتهم. وهكذا، لم يعد واضحاً إن كان رجال الدين يتحدّثون باسم الله، أم أنّ الله أصبح يُستدعى كلّما احتاجوا إلى أن يتحدّثوا باسم السلطة.

في حلقته الثانية من موسمه الجديد، فتح مش مسرحيةواحداً من أكثر الملفات حساسية في المجتمع اللبناني : رجال الدين، والقداسة التي تحيط بهم، والنفوذ الذي يتجاوز المنابر ودور العبادة إلى التشريع والسياسة والحياة الخاصة. لكنّ السؤال الذي تفرضه هذه العلاقة لا يتعلّق بمكانة الدين في حياة المؤمنين، بل بمكانة رجال الدين في حياة سائر المواطنين. فمنذ متى أصبح الإيمان بالله يقتضي التسليم بمواقف أشخاص يتحدّثون باسمه ؟ وكيف تحوّل الاختلاف معهم، في مسائل دنيوية بامتياز، إلى شبهةٍ دينية تستوجب الدفاع عن العقيدة ؟

ولعلّ أبلغ إجابة عن هذه المفارقة لم تأتِ في الحلقة على لسان أحد، بل في لوحةٍ فنية أعادت تخيّل عشاء جمع المسيح برجال الدين: المسيح جالسٌ في الوسط، وحوله رجال دين يتناولون الطعام بشراهة، قبل أن يقدّموا له ما تبقّى من فضلاتهم. لكنّ المفارقة الأشد قسوة ليست في أنّهم استأثروا بالطعام، بل في أنّ صاحب المائدة نفسه أصبح ينتظر ما يجودون به عليه. لم يعودوا ضيوفاً على مائدة المسيح، بل أصبح المسيح ضيفاً على مائدةٍ أقاموها باسمه. وفي هذا الانقلاب ما يتجاوز نقد الترف أو الجشع، ليطال العلاقة بين الدين والمؤسسات التي تحتكر تمثيله؛ فالمسيح لم يُطرد من الصورة، ولم يُستغنَ عن حضوره، بل بقي في وسطها، شاهداً على ما يُرتكب باسم تعاليمه. فليس على مَن يستثمرون في المقدّس أن يتخلّصوا منه، بل أن يحتفظوا له بمقعدٍ في صدر المائدة، ولو لم يبقَ له عليها ما يأكله.

في لبنان، لا يحتاج رجل الدين إلى ارتكاب معجزة كي يكتسب شيئاً من صفات الأنبياء. يكفي أحياناً أن يرتدي الزيّ المناسب، ويجلس في المقعد المناسب، ويُخاطَب بالألقاب المناسبة، حتى تصبح آراؤه السياسية امتداداً لمكانته الروحية. ومن هنا تبدأ عملية الخلط : رجلٌ له قناعاته ومصالحه وحساباته، يُرفع تدريجياً فوق مستوى النقد، لا لأنّه منزّه عن الخطأ، بل لأنّ انتقاده قد يُفسَّر كإساءة إلى ما يمثّله،ولعلّ أعظم امتيازٍ تمنحه هذه الهالة لأصحابها أنّها تجعلهم بشراً حين يخطئون، ومقدّسين حين يُحاسَبون.

وإذا كانت القداسة مسألة إيمان، فإنّ السلطة مسألة مساءلة. لكنّ لبنان نجح في جمع الاثنتين داخل منظومةٍ واحدة، حتى بات من الصعب أحياناً مساءلة الأولى من دون أن تستنفر الثانية. السياسي يحتاج إلى مباركة المرجعية ليحصّن موقعه داخل طائفته، والمرجعية تحتاج إلى السياسي ليضمن استمرار نفوذها داخل الدولة. علاقةٌ يتبادل فيها الطرفان الشرعية والمصالح، فيما يجد المواطن نفسه أمام سلطتين، واحدة انتخبها ويستطيع نظرياً تغييرها، وأخرى لم ينتخبها أصلاً، لكنها تشارك في تقرير بعض أكثر تفاصيل حياته خصوصية.

ولم يكن رجال الدين وحدهم مَن أتقنوا استثمار هذه الهالة. ففي لبنان، بنى سياسيون مساراتٍ كاملة على الدفاع عن حقوق المسيحيينأو حقوق الطائفةحتى كاد المواطن يختفي خلف الطائفة التي يُفترض أنّها تمثله. وآخرون أمضوا سنواتٍ يتنقّلون بين بكركي ودار الفتوى وسائر المرجعيات، بحثاً عن صورةٍ أو مباركةٍ أو موقف، كأنّ الشرعية الشعبية لا تكتمل إلّا بختمٍ ديني. فالسياسي الذي يُفترض أن يستمدّ شرعيته من الناس، يذهب إلى رجل الدين ليستعير شيئاً من قداسته، ثم يعود إلى الناس ليطالبهم بمزيدٍ من الشرعية.

ولا تبدأ هذه العلاقة دائماً عند أبواب المؤسسات السياسية. ففي بعض المدارس ذات الهوية الدينية، قد يتعلّم الطفل، إن استطاع أهله أصلاً تحمّل أقساطها، احترام المرجعية قبل أن يتعلّم مساءلة السلطة، ويتعرّف إلى الانتماء الطائفي قبل أن تتبلور لديه فكرة المواطنة. وليس في التعليم الديني بحدّ ذاته ما يتعارض مع بناء المواطن، لكنّ المشكلة تبدأ حين تصبح الطقوس بديلاً عن التربية المدنية، وحين يُعلَّم الطفل كيف يحفظ الرموز قبل أن يُعلَّم كيف يناقش الأفكار. فنحن لا نورّث أبناءنا الأديان وحدها، بل نورّثهم أحياناً الخوف من مساءلة الذين يتحدّثون باسمها.

ولعلّ النتيجة الأكثر وضوحاً لهذا التداخل تظهر عندما ينتقل نفوذ المرجعيات من النفوس إلى النصوص، ومن المنابر إلى دفاتر التشريع. فكم من قضيةٍ تتعلّق بحقوق اللبنانيين بدأت في المؤسسات الدستورية، قبل أن يصبح مصيرها معلّقاً على موقف مرجعيةٍ دينية؟

عام 1998، أقرّ مجلس الوزراء مشروع الزواج المدني الاختياري بأكثرية 21 وزيراً، لكنّه لم يصل إلى التصويت في البرلمان، بعدما واجه معارضة دينية وسياسية واسعة، وامتنع رئيس الحكومة آنذاك عن إحالته. والمفارقة أنّ المشروع كان اختيارياً. لم يكن أحد يقترح إغلاق الكنائس أو المساجد، ولا منع الزواج الديني، بل منح اللبنانيين حقّ اختيار صيغة مدنية لزواجهم. ومع ذلك، بدا مجرّد وجود خيارٍ آخر كافياً لإثارة معركةٍ بحجم الدفاع عن العقيدة. كأنّ الزواج الديني لا تكفيه قناعة المؤمنين به، بل يحتاج أيضاً إلى غياب البديل.

والأكثر غرابة أنّ الدولة اللبنانية تعترف بالزواج المدني المُبرم في الخارج. أي أنّ ما لا تستطيع فعله في بيروت، تستطيع فعله على بعد نصف ساعة في قبرص ثم تعود به إلى بيروت. في لبنان، قد تحتاج إلى عبور البحر لا لتغيير وطنك، بل لتعود إليه بحقٍّ لم يمنحك إيّاه. وهكذا، تصبح تذكرة السفر أقرب إلى وثيقة تحرّر مؤقّت من القيود التي تنتظرك عند العودة.

ولم تتوقّف المسألة عند الزواج المدني. فعندما طُرح قانون حماية النساء من العنف الأسري، شهدت صياغته اعتراضات وضغوطاً دينية، وانتهى إقراره عام 2014 من دون تجريمٍ صريح للاغتصاب الزوجي. وفي الأحوال الشخصية، ما زالت حقوق الزواج والطلاق والحضانة تتفاوت بحسب الطائفة، وكأنّ العدالة نفسها تحتاج إلى معرفة مذهب صاحب العلاقة قبل أن تقرّر كيف تتعامل معه.

وهنا تظهر المفارقة : فالمؤسسات التي يُفترض أن تُعنى بخلاص الإنسان الروحي، اصبحت طرفاً في تحديد حقوقه المدنية، لا بوصفها خياراتٍ يلتزم بها المؤمن، بل قواعد تؤثّر في حياة مواطنين قد لا يؤمنون بها أصلاً. ومن حقّ رجل الدين أن يعتبر قانوناً ما مخالفاً لعقيدته، لكن ليس من البديهي أن تتحوّل عقيدته إلى حقّ نقضٍ على خيارات الآخرين.

ومع ذلك، سيكون من السهل، وربما من المريح، تحميل رجال الدين وحدهم المسؤولية. فالقداسة الاجتماعية لا تُفرض دائماً من الأعلى، بل تجد مَن يتبرّع بحراستها من الأسفل. هناك جمهورٌ مستعدّ لتحويل أيّ انتقادٍ لمرجعيته إلى اعتداءٍ على طائفته، وسياسيون يجيدون تحويل الحقوق المدنية إلى معارك وجودية، كلّما عجزوا عن الدفاع عن مواقفهم بالحجّة.

وليس جميع رجال الدين سواءً، كما أنّ احترام المرجعيات الروحية لا يتناقض مع مساءلتها. فقد عرف لبنان رجال دين دافعوا عن الحرّيات، وعارضوا السلطة، ورفضوا اختزال الإنسان في طائفته. لكنّ الفارق كبير بين رجل دين يستحقّ الاحترام بسبب مواقفه، وآخر يُطلب من الناس احترام مواقفه لمجرّد أنّه رجل دين.

ولعلّ النقاش الحقيقي الذي ينبغي أن يبدأ بعد حلقة مش مسرحيةليس حول مقدار ما يستحقّه رجال الدين من احترام، بل حول الحدود التي ينبغي أن يقف عندها هذا الاحترام. فالاحترام لا يمنح صاحبه حقّ تقرير مصائر الآخرين، والمكانة الروحية لا تعفي من النقد، والإيمان لا يفترض التنازل عن العقل.

و لعلّ المفارقة الأكبر أنّنا أمضينا عقوداً نطالب بفصل الدين عن الدولة، فيما تركنا رجال الدين يحتكرون المسافة بين الإنسان وربّه، حتى صار الاعتراض على مواقفهم يُعامل كأنّه تطاول على السماء. نجحنا في تحويل أشخاص قابلين للخطأ إلى مرجعياتٍ فوق المساءلة، ثم استغربنا كيف أصبحوا شركاء في تقرير مصائرنا. ولذلك، قد لا تبدأ الدولة المدنية بإبعاد الدين عن السياسة، بل بتحرير الدين من الوصاية عليه، وإعادة رجال الدين إلى مرتبتهم الطبيعية : بشراً يُحترمون، لا مقدّساتٍ تُعبد.فأخطر ما يمكن ان تفعله السلطة ليس أن تُسكت مَن يجرؤ على مساءلتها، بل أن تجعل الإنسان يُسكت نفسه بنفسه، مقتنعاً بأنّ السؤال خطيئة، وأنّ الخضوع فضيلة سيكافئه الله عليها.

ام تي في
قناة ام تي في اللبنانية
ام تي في
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار لبنان:

لجنة المال أقرت مواد موازنة 2027 وعلّقت بنوداً تتعلق بزيادة الرسوم لمناقشتها مع الوزارات المعنية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
2

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2561 days old | 1,006,339 Lebanon News Articles | 1,899 Articles in Nov 2026 | 433 Articles Today | from 58 News Sources ~~ last update: 6 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



لا تغفر لهم يا رب فهم يعلمون ماذا يفعلون - lb
لا تغفر لهم يا رب فهم يعلمون ماذا يفعلون

منذ ٠ ثانية


اخبار لبنان

هل غسل الشعر يوميا يسبب زيادة تساقطه؟ .. احذري هذه الأخطاء - eg
هل غسل الشعر يوميا يسبب زيادة تساقطه؟ .. احذري هذه الأخطاء

منذ ٥ ثواني


اخبار مصر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل