اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
كيف نبارك قانونا لم نقرأه بعد؟ !! وكيف نصفق لتعديلات قانونية تتعلق بشؤوننا الكنسية والعائلية قبل أن نعرف ماذا تحمل لنا في طياتها؟!!
أليست لنا كلمتنا وحقوقنا أيضا؟!!!
بصفتي مواطنة أردنية مسيحية من حقي ومن حق كل مواطن اردني مسيحي.. أن نطلع على نصوص تعديلات القوانين الكنسية الجديدة وعلى شروط الوصية ومضامينها قبل إقرارها..
فمع اقتراب عرض مشروع القانون المعدل على مجلس الأمة لإستكمال مراحله الدستورية والتشريعية.. فإنني أتوجه إلى السادة النواب والأعيان ومجالس الطوائف المسيحية.. بضرورة إتاحة النصوص التفصيلية للتعديلات وشروط الوصية وأحكام الإرث المقترحة أمام المواطنين المسيحيين قبل اتخاذ القرار بشأنها.. لأن المعرفة حق والمشاركة في النقاش مسؤولية والشفافية أساس الثقة بين المواطن ومؤسساته..
فالمسألة ليست مباركة جهود أو التصفيق لمواقف.. بل تتعلق بحقوقنا ك مسيحيين ومصالحنا.. ومن حقي ومن حق كل مواطن مسيحي أن يعرف تفاصيل التشريعات التي تمس شؤونه وحقوقه.. وأن يتاح له التعبير عن رأيه فيها سواء بالموافقة أو بالرفض..
فما يلفت الانتباه أن بعض النواب بادروا إلى الإشادة بهذه التعديلات ومباركتها.. فيما سارع بعض المواطنين المسيحيين إلى الترحيب بها والتصفيق لها من دون أن يكون مضمون التعديلات وشروط الوصية وأحكام الإرث المقترحة واضحا أمام الجميع..
وهنا يبرز سؤال مشروع!! كيف نؤيد تشريعا قبل أن نطلع على تفاصيله ونعرف ما الذي يتضمنه فعلا.. مع كامل الاحترام للكنائس ومجلسها وللسادة النواب والأعيان؟؟
فإن احترام المواطن المسيحي يقتضي احترام حقه في المعرفة وإبداء الرأي.. لا الإكتفاء بإبلاغه بأن التعديلات تحظى بالتوافق والدعم..
فالانتماء الوطني لا يتعارض مع السؤال والمواطنة لا تعني الموافقة المسبقة والاحترام لا يعني التنازل عن حقنا في المعرفة والتعبير..
نحن المسيحيون شركاء في هذا الوطن.. ومن حقنا أن نعرف ما يشرع لتنظيم شؤوننا.. وأن نطلع على النصوص الرسمية للتعديلات وشروط الوصية والأحكام المقترحة للإرث وأن نناقشها.. ونبدي رأينا فيها قبل إقرارها..
فالمطالبة بالشفافية ليست اعتراضا مسبقا على القانون.. كما أن المطالبة بحقنا في المعرفة ليست انتقاصا من جهود أحد.. إنها ببساطة ممارسة لحقنا في المواطنة المسؤولة..
وأختم بقولي..
إن إيماننا المسيحي يعلمنا أن الحق والعدل والكرامة الإنسانية قيم لا تنفصل عن المحبة ولا تتعارض مع الانتماء الوطني..
فالمحبة لا تعني الصمت عن حقنا.. والإحترام لا يعني التخلي عن مسؤوليتنا في السؤال والفهم..
ونحن كمسيحيين أردنيين نعتز بوطننا الأردن.. ونؤمن بأن المواطنة الحقيقية تقوم على الشراكة والعدالة واحترام الإنسان وحقوقه.. وأن الوفاء للوطن لا يكون بالتصفيق وحده.. بل بالوعي والمشاركة المسؤولة والحرص على أن تكون القوانين واضحة أمام من تمس حياتهم وحقوقهم..
فليكن حوارنا قائما على الحقيقة والشفافية والوضوح يا مجالس الطوائف المسيحية.. لأن المواطن المسيحي شريك في هذا الوطن.. ومن حقه أن يعرف ويناقش ويعبر عن رأيه في كل ما يمس حقوقه وشؤونه..
وليكن احترامنا لبعضنا نابعا من إيمان صادق.. بأن الحق لا يخشى السؤال.. وأن الوطن الذي يجمعنا يتسع للرأي المسؤول كما يتسع للاختلاف.

























































