اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ١ تشرين الأول ٢٠٢٦
من تكريم إلى آخر، يحصد رئيس مجلس الإدارة – المدير العام لشركة طيران الشرق الأوسط “MEA” محمد الحوت تقديراً لمسيرة امتدت لنحو ثلاثة عقود، استطاع خلالها أن يحافظ على الناقل الوطني اللبناني، ويعبر به حروباً وأزمات وانهيارات، من دون أن تتوقف “الأرزة” عن التحليق.
آخر هذه التكريمات أتى من بلجيكا، بعدما مُنح الحوت رتبة قائد في وسام ليوبولد الثاني، بموجب مرسوم ملكي صادر عن ملك بلجيكا فيليب، وسلّمه إياه سفير بلجيكا لدى لبنان أرناوت باوولس، خلال حفل استقبال أُقيم في مقر إقامة السفير في 29 أيلول 2026.
تكريم جديد يضاف إلى سلسلة من الأوسمة والتقديرات التي نالها الحوت والـ“MEA” خلال الفترة الماضية، ويعيد تسليط الضوء على مسيرة الرجل الذي تسلّم شركة مثقلة بالمشكلات، وقاد عملية إعادة هيكلتها، لتتحول مع السنوات إلى واحدة من أبرز المؤسسات اللبنانية وأكثرها حضوراً واستمرارية.
وفي تشرين الثاني 2025، كان الحوت على موعد مع تكريم آخر، بعدما منحه الرئيس الأعلى لفرسان مالطا فرا جون دنلاب وسام الاستحقاق برتبة ضابط “PRO MERITO MELITENSI”، تقديراً لمسيرته المهنية والوطنية وقيادته للـ“MEA” في أصعب الظروف.
وتوالت التكريمات في 2026، فكرّمته “جمعية محترف راشيا” في شباط، تزامناً مع الذكرى الثمانين لانطلاقة طيران الشرق الأوسط، قبل أن تكون لندن محطة أخرى في حزيران، خلال الاحتفال بمرور 70 عاماً على تشغيل خط بيروت – لندن هيثرو، حيث جرى تكريم الحوت وتبادل الهدايا التقديرية مع إدارة المطار.
ولم تكن التكريمات للحوت وحده، بل حصدت الشركة التي يقودها بدورها جائزة الامتياز في عمليات تفويج الحجاج من وزارة الحج والعمرة السعودية في أيار 2026، تقديراً لأدائها التشغيلي والتنظيمي خلال موسم الحج.
تكريمات من جهات ودول مختلفة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة: الـ“MEA” التي استطاعت أن تحافظ على استمراريتها في بلد لم تعرف مؤسساته الاستقرار، وأن تبقى صلة وصل بين لبنان والعالم في مراحل كانت فيها شركات الطيران الأجنبية تعلق رحلاتها تباعاً إلى بيروت.
ففي الحروب والأزمات الأمنية والاقتصادية، كان التحدي أمام الحوت يتجاوز إدارة شركة طيران بالمفهوم التقليدي. كان المطلوب إبقاء الناقل الوطني قادراً على العمل، والمحافظة على طائراته وموظفيه وشبكة رحلاته، والأهم إبقاء مطار بيروت مرتبطاً بالخارج.
وعلى الرغم من أن التكريم البلجيكي الأخير حمل اسمه، أصر الحوت على وضع موظفي الشركة إلى جانبه، قائلاً: “أتشارك هذا التكريم مع الفريق الذي وقف إلى جانبي طوال العقود الثلاثة الماضية، ولا سيما خلال السنوات الصعبة التي تجاوزناها. مع طيارينا الشجعان، وأطقمنا التي تواصل رسم الابتسامة على وجوه المسافرين، ومهندسينا وموظفي الأرض. إن هذا التكريم هو لعائلة طيران الشرق الأوسط بقدر ما هو لي”.
ولعل هذا الكلام يختصر أيضاً الطريقة التي استطاع بها الحوت قيادة الشركة طوال هذه السنوات. فالنجاح الذي تحقق لم تصنعه إدارة بمفردها، بل مؤسسة كاملة، إلا أن خلف هذه المؤسسة إدارة عرفت كيف تقودها وتحافظ عليها عندما كانت المخاطر أكبر من أن تُحسب بحسابات الربح والخسارة وحدها.
واليوم، لا يحتاج الحوت إلى وسام جديد لإثبات حجم التحول الذي شهدته الـ“MEA” خلال عهده، لكن توالي التكريمات من الخارج يحمل دلالة تتجاوز شخصه، ويعكس صورة مختلفة لمؤسسة لبنانية استطاعت، وسط مشهد داخلي مثقل بالأزمات، أن تحافظ على اسمها ومكانتها.
ثلاثة عقود تقريباً والحوت خلف مقود الـ“MEA”، تغير خلالها لبنان كثيراً، ومرت عليه أزمات وحروب لا تعد، لكن مشهداً واحداً بقي يتكرر: طائرة تحمل “الأرزة” تقلع من بيروت.
واليوم، بينما تتوالى التكريمات على الرجل والشركة، يبدو أن الحوت يحصد شيئاً مما زرعه طوال تلك السنوات، والـ“MEA” لا تزال تحلّق.











































































