اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سما الإخبارية
نشر بتاريخ: ٦ أب ٢٠٢٦
شهدت أسواق التكنولوجيا العالمية موجات تقلبات حادة عقب تسارع التطورات في صناعة الرقائق الصينية، الأمر الذي أطلق مخاوف المستثمرين بشأن احتمالية تراجع الهيمنة الغربية على المكونات والتقنيات الأساسية التي يرتكز عليها قطاع الذكاء الاصطناعي.
بدأت الأحداث عندما دخلت شركة تصنيع ذاكرة الرقائق الصينية 'CXMT' إلى بورصة شنغهاي في الثاني من أغسطس/آب الجاري، حيث ارتفع سعر سهمها بنسبة تجاوزت 466%، ليصل إلى حوالي 3.3 تريليونات يوان، ما يعادل تقريباً 365 مليار جنيه إسترليني. وتزامنت هذه الخطوة مع تقارير عن تقدم صيني في تطوير معدات محلية للطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة، وهي تكنولوجيا محورية في تصنيع أشباه الموصلات كانت الشركة الهولندية 'ASML' تسيطر على إنتاج المعدات المتطورة المرتبطة بها.
أدّت هذه التطورات إلى ضغوط واسعة على أسهم الشركات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة مصنعي الرقائق. انخفض مؤشر 'كوسبي' الرئيسي في كوريا الجنوبية بنسبة 11.5% في الثالث من أغسطس، وتابع خسائره بانخفاض إضافي بنسبة 6% في اليوم التالي، تحت ضغط انهيار أسهم 'إس كيه هاينكس' و'سامسونغ إلكترونيكس'.
في الولايات المتحدة، شهد مؤشر 'ناسداك' تراجعاً وصل تجاوز 10% مقارنة بآخر قمة له، وأغلق في نطاق التصحيح. كما تراجع سهم 'إنفيديا' بأكثر من 5%، ما مكّن شركة 'آبل' من تجاوزها مؤقتاً بوصفها الشركة الأكبر عالمياً من حيث القيمة السوقية.
غير أن الأسواق استعادت جزءاً كبيراً من خسائرها في اليوم التالي، مدعومة بنتائج مالية قوية من 'أمازون' و'مايكروسوفت'، وقفز مؤشر 'كوسبي' حوالي 20%. رغم ذلك، أغلق المؤشر الأخير شهر يوليو/تموز بأسوأ أداء له منذ الأزمة المالية العالمية في تشرين الأول/أكتوبر عام 2008.
يرى محللون أن ظهور 'CXMT' لا يشكل تهديداً فوري لـ'إنفيديا'، حيث تركز الشركة الصينية على إنتاج رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية 'DRAM' التي تخزن البيانات أثناء العمليات الحسابية، بينما تعتمد 'إنفيديا' أساساً على وحدات معالجة الرسومات 'GPU' التي تشكل العمود الفقري لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
يأتي ارتفاع إنتاج رقائق الذاكرة في سياق نقص عالمي متزايد لهذه المكونات، ما يعني أن منتجات 'CXMT' قد تكمل وحدات معالجة الذكاء الاصطناعي بدلاً من التنافس المباشر معها. لكن قد تواجه شركات مثل 'إس كيه هاينكس' و'مايكرون' ضغوطاً متزايدة على الأسعار والحصة السوقية.
قال ألفين نغوين، محلل في شركة الأبحاث 'فورستر'، إن عمليات البيع في أسهم القطاع كانت مبالغ فيها، لا سيما أن النقص في رقائق الذاكرة من المتوقع أن يستمر عالمياً حتى عام 2030 بفعل تزايد الطلب.
تبدو الإنجازات الصينية في تقنيات الطباعة الحجرية ذات أهمية أكبر على الأمد الطويل. تستخدم هذه المعدات أنظمة دقيقة جداً لنقش أنماط متناهية الصغر على رقائق السيليكون، ما يجعلها أساسية في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة. إذا نجحت الصين في إنتاج هذه المعدات بكفاءة عالية وعلى مستوى تجاري، قد تساعد الشركات الصينية في المستقبل على تطوير معالجات متنافسة مع المنتجات الغربية.
لكن محللين يلفتون إلى أن التنافس الفعلي قد يتطلب سنوات عديدة، نظراً إلى تعقيد بناء مصانع أشباه الموصلات وتحقيق معايير عالية من الكفاءة والإنتاجية. قال مارك بوست، الرئيس التنفيذي لشركة الحوسبة السحابية البريطانية 'سيفو'، إن المستثمرين بالغوا في تقييم الخطر على المدى القريب، واعتبر أن إنتاج عدد محدود من المعدات يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لن يسمح باستبدال تقنيات 'ASML' تجارياً في المدى القريب.
قد تحمل هذه التطورات آثاراً أعمق على الأمد البعيد، خاصة بعدما دفعت القيود الأمريكية على التصدير الصين إلى تسريع بناء قدراتها المحلية في صناعة أشباه الموصلات. يعتقد كريس بوشامب، كبير محللي الأسواق في شركة 'آي جي'، أن الشركات الصينية قد تتبنى استراتيجية شبيهة بما حدث في قطاعات الصلب والسيارات، معتمدة على التنافس على الأسعار والضغط على الشركات العملاقة العالمية.
لا تقتصر مخاوف المستثمرين على الصين وحدها. تتزامن هذه الاضطرابات مع تساؤلات متنامية حول بنية اقتصاد الذكاء الاصطناعي واعتماده الكبير على 'إنفيديا'، إلى جانب التشابك الكثيف بين الاستثمارات والصفقات بين الشركات الضخمة في القطاع. أفادت صحيفة 'وول ستريت جورنال' بأن 'إنفيديا' تدرس تقديم دعم مالي يصل إلى 250 مليار دولار لصالح 'أوبن إيه آي' في مشروع ضخم لمراكز البيانات، عقب نحو ستة أشهر من انهيار اتفاق سابق بينهما بقيمة 100 مليار دولار.
أسهمت الأنباء المتعلقة بهذه الصفقة المحتملة في زيادة الضغط على سهم 'إنفيديا'، وسط قلق المستثمرين من الدور الضخم للشركة في تمويل وتسويق أجزاء واسعة من النظام البيئي للذكاء الاصطناعي. تكشف هذه التقلبات الأخيرة عن هشاشة سوق يعتمد بدرجة كبيرة على عدد قليل من الشركات والتقنيات، في الوقت الذي قد يفتح فيه التقدم الصيني الباب أمام إعادة تشكيل عميقة للمنافسة العالمية في صناعة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:

























































