اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
لم تعد الحرب على غزة مجرد قضية تضامن سياسي في خطاب اليسار الفرنسي، بل أصبحت محورا رئيسيا في برنامج حزب 'فرنسا الأبية' للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، مع طرح إجراءات عقابية ضد حكومة الاحتلال الإسرائيلية، والدعوة إلى تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي.
ويعكس البرنامج الجديد لزعيم الحزب جان لوك ميلانشون توجها نحو منح القضية الفلسطينية مساحة أكبر في السياسة الخارجية الفرنسية، في تحول قد يفتح نقاشا جديدا داخل اليسار الفرنسي بشأن طبيعة العلاقة مع الاحتلال ومستقبل التسوية السياسية.
وكشفت صحيفة 'لوموند' الفرنسية أن البرنامج الرئاسي، الصادر الجمعة تحت عنوان 'المستقبل المشترك'، يمنح القضية الفلسطينية مساحة أكبر بكثير من الحرب في أوكرانيا، ويطرح رؤية للعلاقات الدولية تقوم على الابتعاد عن التحالفات التقليدية مع الولايات المتحدة.
ولا يقتصر التغيير على منح غزة أولوية سياسية، بل يمتد إلى التشكيك في جدوى الصيغة التقليدية لحل الدولتين، التي شكلت لعقود إحدى ركائز السياسة الفرنسية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
عقوبات ضد 'إسرائيل'
يتعهد برنامج 'فرنسا الأبية' بأنه في حال وصول الحزب إلى السلطة، ستعمل باريس على فرض عقوبات على حكومة الاحتلال، وتسعى إلى تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و'إسرائيل'.
ويمنح الاتفاق العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الطرفين إطارا مؤسسيا، ما يجعل تعليقه خطوة تتجاوز الإدانات الدبلوماسية إلى ممارسة ضغوط أوروبية مباشرة على حكومة الاحتلال الإسرائيلية.
لكن تنفيذ هذا التعهد لن يكون قرارا فرنسيا منفردا، إذ يتطلب التنسيق مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومواقف الدول الأعضاء، التي تختلف بشأن طبيعة الإجراءات الواجب اتخاذها تجاه الاحتلال.
ويتهم البرنامج السلطات الفرنسية بالسماح باستمرار'الإبادة الجماعية في غزة'، كما ينتقد الرئيس إيمانويل ماكرون بسبب ما يعتبره ازدواجية في المعايير، على خلفية عدم إدانته الحروب ضد لبنان وإيران بالطريقة نفسها التي أدان بها الحرب الروسية على أوكرانيا.
غزة تتقدم على أوكرانيا
في المقابل، تكشف المقارنة بين الملفين الفلسطيني والأوكراني عن اختلاف واضح في أولويات الحزب.
فبينما يفصل البرنامج مقترحاته المتعلقة بـ'إسرائيل' وفلسطين، يخصص مساحة محدودة للحرب في أوكرانيا، دون توضيح موقفه من استمرار الدعم العسكري الفرنسي لكييف.
ويكتفي بالدعوة إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الروسية، ثم إعادة إطلاق إطار أوروبي للأمن تشارك فيه موسكو.
كما يجدد ميلانشون تعهده بسحب فرنسا من حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، واعتماد سياسة خارجية غير منحازة، تقوم، بحسب برنامجه، على رفض الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.
وتثير هذه المقاربة خلافات داخل اليسار الفرنسي نفسه، خصوصا مع القوى التي تعتبر دعم أوكرانيا ومواجهة التهديد الروسي من أولويات الأمن الأوروبي.
ورقة انتخابية أم تحول في السياسة الفرنسية؟
لم تبدأ أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى حزب 'فرنسا الأبية' مع البرنامج الجديد، فقد احتلت غزة موقعا بارزا في حملة الحزب للانتخابات الأوروبية عام 2024.
لكن الجديد هو انتقال القضية إلى صلب برنامج رئاسي يتضمن التزامات تتعلق بفرض العقوبات على حكومة الاحتلال الإسرائيلية، والعلاقات الأوروبية مع 'إسرائيل'، إلى جانب طرح بدائل سياسية لحل الدولتين.
وبذلك تصبح القضية الفلسطينية إحدى القضايا التي تميز ميلانشون عن منافسيه داخل اليسار الفرنسي، إلى جانب الخلافات التقليدية بشأن الاقتصاد والهجرة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي.
غير أن تحويل هذه المواقف إلى سياسات رسمية يظل مرتبطا بنتائج الانتخابات، وقدرة أي رئيس فرنسي على تنفيذ تعهداته في ظل الالتزامات الأوروبية والدولية.
كما أن مواقف 'فرنسا الأبية' لا تعكس بالضرورة إجماع اليسار الفرنسي، الذي يضم تيارات تختلف بشأن الموقف من 'إسرائيل'، والحرب في أوكرانيا، ومستقبل العلاقات مع واشنطن.

























































