اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
قد ينتظر بعض المرضى أسابيع أو أشهر لإجراء تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، لكن أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر حاجة للفحص أولًا، من خلال تحليل تخطيط كهربائية القلب في أقل من ثانيتين.
وطوّر باحثون من إمبريال كوليدج لندن، بدعم من مؤسسة القلب البريطانية، هذه الأداة، وعرضوا نتائجها خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب في ميونيخ.
تحليل يتجاوز القراءة التقليدية
يُستخدم تخطيط كهربائية القلب على نطاق واسع لقياس النشاط الكهربائي للقلب، والكشف عن اضطرابات النبض والإيقاع وعدد من المشكلات القلبية. إلا أن تشخيص حالات مثل فشل القلب وأمراض صمامات القلب يتطلب غالبًا إجراء فحوص إضافية، أبرزها تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، الذي يتيح تقييم بنية القلب وحركة عضلته ووظائف الصمامات.
وتعتمد الأداة الجديدة على نموذج للذكاء الاصطناعي جرى تدريبه على ملايين تخطيطات القلب، بهدف اكتشاف أنماط دقيقة قد يصعب على الطبيب ملاحظتها بالعين المجردة.
وفي اختبار شمل بيانات نحو 67 ألف مريض في الولايات المتحدة، تمكن النموذج من اكتشاف ما يصل إلى 81% من حالات فشل القلب ونحو 90% من حالات أمراض صمامات القلب، وفق النتائج التي نقلتها صحيفة 'الغارديان'.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الأداة قادرة على تقديم تشخيص نهائي، كما أن البيانات المتاحة لا توضح بصورة كافية حجم الإنذارات الخاطئة المحتملة. وبالتالي، لا يمكن اعتبارها بديلًا عن طبيب القلب أو عن فحص الموجات فوق الصوتية.
ترتيب المرضى وفق درجة الخطورة
تتمثل الفائدة الرئيسية المحتملة للتقنية في الفرز الطبي وتحديد الأولويات. فإذا أظهر تحليل تخطيط القلب احتمالًا مرتفعًا للإصابة بفشل القلب أو أحد أمراض الصمامات، يمكن منح المريض أولوية لإجراء تصوير القلب، بدلًا من الانتظار طويلًا ضمن قائمة المواعيد.
كما يمكن تطبيق النموذج على تخطيطات أُجريت لأسباب أخرى، ما قد يساعد في اكتشاف مؤشرات على أمراض قلبية لدى أشخاص لم تكن لديهم أعراض أو لم يكن مرض القلب ضمن أسباب إجراء الفحص في الأصل.
وقال أستاذ أمراض القلب في إمبريال كوليدج لندن، فو سيونغ نغ، إن التقنية قد تساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر ومنحهم الأولوية لإجراء الفحوص اللازمة في وقت أسرع.
وتبرز أهمية هذه التقنية مع الانتشار الواسع لتخطيط القلب، الذي يُجرى منه نحو مليار اختبار سنويًا حول العالم. ويأمل الباحثون في المستقبل دمج النموذج داخل أجهزة محمولة يمكن استخدامها من جانب العاملين في مجال الرعاية الصحية.
ورغم النتائج الواعدة، فإنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التقييم قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع، خصوصًا أن النتائج عُرضت خلال مؤتمر علمي، ولا تتوافر حتى الآن بيانات كافية للحكم على أدائها لدى مختلف الفئات السكانية والأنظمة الصحية.
وبذلك، تبدو الأداة في مرحلتها الحالية أقرب إلى إنذار رقمي يساعد الأطباء على ترتيب أولويات المرضى، وليس وسيلة قادرة على إصدار تشخيص نهائي خلال ثوانٍ.










































