اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
تقف المنطقة حالياً على حافة توتر متصاعد، حيث رفعت إيران وحلفاؤها مستوى الجهوزية إلى الأعلى، ما يجعل أي تطور في اليمن أو إيران أو العراق قابلاً للانعكاس فوراً على لبنان، الذي قد يكون بؤرة هذه التوترات. وترتفع احتمالات تدخل حزب الله في أي نزاع محتمل إذا انزلق الوضع الإقليمي نحو مواجهة مفتوحة، رغم أن أحد السياسيين اللبنانيين البارزين في «الثنائي الوطني» يقلل من أهمية هذه الاحتمالات ويعتبر أنه من المبكر التعامل معها كقرار حتمي.
وفي تفصيل أكثر تحفظاً، يوضح السياسي أن فرص بقاء حزب الله في وضع الانتظار قد تنفد قريباً، إذ يمر الحزب بلحظة حاسمة قد تضع حداً لمرحلة «الصمت الاستراتيجي» وتدفعه نحو الانخراط في القتال. وتشير تقديراته إلى أن معضلة الحزب لم تعد تقتصر على العدوان المستمر على الجنوب اللبناني، بل ترتبط بالتطورات الإقليمية؛ فإذا بقي التصعيد ضمن حدود الرسائل المتبادلة والضربات المحدودة، قد يحافظ الحزب على إدارته للأوضاع كما هو الحال الآن. أما إذا تطورت المواجهة لتطال إيران مباشرة أو تتوسع لتشمل ساحات أخرى في محور المقاومة، وأرض لبنان نفسها، فحينها سيتغير ميزان القوى ويصعب على الحزب البقاء خارج المواجهة.
يرى السياسي أن بدء المواجهة لا يشترط أن يكون بحرب شاملة، بل من الممكن أن تبدأ برد فعل محدود أو بسلسلة عمليات دقيقة، تقدّم اختباراً للإسرائيليين قبل تحديد مدى التصعيد أو إمكانية السيطرة على الموقف. ويربط بين هذه الديناميكية خطورة التوتر في منطقة مترابطة على عدة ساحات، حيث أن ضربة قوية في إيران أو اليمن أو العراق قد تفتح جبهات جديدة في أماكن أخرى. لذلك، فإن «الصمت الاستراتيجي» الذي مكّن حزب الله خلال الفترة الماضية من مراقبة الأوضاع والمناورة، قد يصبح غير كافٍ لإدارة المرحلة المقبلة.
ويشدّد السياسي على أن الحزب لا يحتاج إلى قرار مسبق بخوض الحرب، إذ قد تفرض الظروف الإقليمية ضرورة التحرك الفوري، خصوصاً إذا رأى أن بقاؤه خارج دائرة المواجهة قد يهدد قواعد الردع التي تأسست على أساسها توازنات المرحلة الماضية، رغم الخروقات والعدوان المستمر منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.
وبهذا السيناريو، يتوقع أن يصبح لبنان في قلب التداعيات، إذ أن أية مواجهة مباشرة على الجبهة الجنوبية ستضع الدولة والحكومة أمام تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة. ويُعتبر التهديد الأكبر ليس فقط في اتساع المواجهة العسكرية، بل في آثارها على التوازنات السياسية الداخلية، خصوصاً أن الحكومة تعتمد على دعم عربي ودولي، وعلى رأسهم الدعم السعودي، الذي يشكل عماداً أساسياً لموقعها السياسي الحالي.
وفي حال فرضت التطورات الإقليمية إعادة ترتيب الأولويات أو تراجع هذا الدعم مع توسع نطاق المواجهة، فإن حكومة لبنان قد تجد نفسها أمام ضغوط سياسية داخلية وخارجية متزايدة، مما قد يفاقم مآلاتها، ويجعل من استقالتها أو إسقاطها خياراً أسهل سياسياً، كأحد السيناريوهات المحتملة التي قد تطرأ نتيجة إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة.
ولا يعني هذا الاحتمال أن سقوط الحكومة أمراً حتمياً، لكنه قد يتحول إلى ورقة ضغط فعالة إذا تزامنت الحرب مع تصعيد داخلي وازدياد الاحتقان الشعبي، وعندها لن تكون الحكومة فقط من يواجه الاختبار، بل سيكون لبنان بأكمله عرضة لتداعيات هذا النزاع الإقليمي











































































