اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
كتبت مريم نسر في الديار
لم تكن مقاومة المحتل يوماً وظيفة، وإنما قضية كل مَن ينتمي إليها ويتحدّث بإسمها من أي موقع كان. فالمقاومة سلاح، والمقاومة موقف، والمقاومة مبدأ، والمقاومة انتماء، والمقاومة كلمة تُكتَب وكلمة تُقال، وهنا تكمن المسؤولية التي تقع على عاتق الإعلامي، مسؤولية أن يحمل قضية وطنه في الكلمة التي يقولها ويكتبها والصورة التي ينقلها.
هذه المسؤولية حملها عميد الإعلاميين والمراسلين علي شعيب منذ البدايات، فكان بالكاميرا التي يحملها والصورة التي ينقلها شريكاً للمقاومة بكل مراحلها، كَبِر معها وبها، فهو في ذاكرة تحرير الـ 2000 وفي ذاكرة انتصار تموز الـ 2006 وما بينهما وبعدهما، بقيت عينه على العدو ينقل تحركاته وتجاوزاته واعتداءاته ،حتى أصبح جبهة إعلامية بحد ذاتها، وهدفاً للصهاينة لا يقل شأناً عن أي مقاوم يلاحقه العدو، لما له من تأثير سلبي عليه وإيجابي على المقاومة وأهلها.
صانع الصورة وصوت الحق والمقاومة، كان يعتبر أن الكاميرا والصورة بمثابة بندقية، وأن الإعلام جزء لا يتجزأ من هذه المواجهة ومن أي مواجهة مع العدو الإسرائيلي، خاصة بعد أن أثبت الإعلام فعاليته بهذا الخصوص، وبناءّ عليه قرّر علي شعيب لعب هذا الدور حتى النهاية، رغم كل المخاطر والترهيب ومحاولات الإبعاد التي تعرّض لها من قِبل العدو، لقد كان إعلامياً برتبة مقاوم، وأصبح إعلامياً برتبة شهيد، وهذا أرفع وسام يحصل عليه إعلامي صاحب رسالة وقضية.
أما فاطمة فتوني ابنة قرية الطيبة الجنوبية، التي تحملها في قلبها وترابها في يدها وعنفوانها، في فكرها ومقاومتها، في صوتها الذي رفعته بوجه المحتل، هي مِن الجيل الإعلامي التي ذكّرت كل مَن نَسيَ أن الإعلام قضية وأن الإعلام رسالة، وأعادت بوصلة الإعلام الى قواعده بعد أن انحرف عنها كثيرون، وعملت بأصول المهنة وهدفها والدور المطلوب منها، والذي يحكمه الأخلاق والصدق والضمير والإنسانية.
زهرة الميادين الجنوبية، كانت تؤمن بأن الأرض هي حق لأهلها، لذا آمنت بالمقاومة لتحريرها واسترجاعها والدفاع عنها، ومن خلال منبرها الإعلامي قررت أن تكون صوت أهل الحق والأرض، من الأرض الى الفضاء الإعلامي تنقل صورتهم، معاناتهم، واقعهم، حقيقتهم، تفاصيلهم التي هي منها، لتقول للعالم أن هؤلاء الناس يدافعون عن وجودهم وحياتهم وجذورهم ومستقبلهم.
في زمن تعدّد الخيارات رغم وضوح طريق الحق من جهة، وطريق الباطل من جهة أخرى.. اختار علي شعيب أن يبقى ثابتاً على درب الحق والمقاومة، وأكثر من ذلك اختار أن يكون جزءاً منها، من إرادتها وصدقها ووفائها وثباتها وإخلاصها حتى الشهادة..
واختارت فاطمة فتوني أن تبقى إبنة هذه الأرض.. ابنة جنوب لبنان.. اختارت أن تكون صوت أهلها تنقل وجعهم ومظلوميتهم، كما تنقل صمودهم وثباتهم وتمسّكهم بأرضهم ومقاومتهم.. اختارت أن تنقل صورة المقاومة وصوت المقاومة وحقيقة المقاومة حتى الشهادة.











































































