اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
أشارت صحيفة 'معاريف' العبرية إلى أن موجة الاتصالات الجارية حول إمكانية التوصل إلى تسوية بين إسرائيل ولبنان لا يتم كبحها في القدس، لكنها أيضاً لا تُعتبر خطوة ناضجة أو قريبة من الحسم.
ووفقاً لمسؤول إسرائيلي رفيع في حديث مع 'معاريف'، فإن إسرائيل تشخص رغبة واضحة لدى الجانب اللبناني في دفع مسار سياسي، لكنها تعتقد أن الاختبار الحقيقي ليس في سؤال ما الذي يريده الرئيس اللبناني جوزاف عون، بل في من بلبنان قادر على تحويل هذه الرغبة إلى خطوة تنفيذية أمام 'حزب الله'. وفي تقييم الموقف الإسرائيلي، فإن الشخص الذي قد يحسم الكفة ليس بالضرورة الرئيس اللبناني، بل رئيس البرلمان نبيه بري، الذي يعتبر الشخصية المفتاحية في أي محاولة لترجمة مبادرة سياسية إلى توافق سياسي-شيعي يمكن فرضه أيضاً على 'حزب الله'.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن عون معني جداً بالتسوية، كما يعمل الفرنسيون بنشاط لدفع مثل هذه الخطوة، إلا أن إسرائيل تنظر إلى المبادرة بحذر، ليس بسبب وجود اعتراض مبدئي على إجراء الاتصالات، بل لأن السؤال المركزي يظل سؤال 'القدرة'، حيث لفتت الصحيفة إلى أنه في القدس يعتقدون أن لبنان يريد وقف الحرب، وتقليص التدهور، وإيجاد مخرج سياسي، لكن لم يتضح بعد إلى أي مدى تستطيع السلطة اللبنانية الوقوف خلف التزاماتها وتحقيقها على الأرض في مواجهة قوة 'حزب الله'.
وأوضحت أنه بكلمات أخرى، إسرائيل لا تستبعد مساراً سياسياً، لكنها أيضاً لا تنبهر بالتصريحات وحدها، مشيرة إلى أن التصور السائد هو أن الفجوة المركزية ليست بين الرغبة في السلام والرغبة في الحرب، بل بين مؤسسات الدولة اللبنانية ومراكز القوة الحقيقية في لبنان، وعلى هذه الخلفية، يتكرر اسم بري مرة تلو أخرى في التقييمات الإسرائيلية، حيث في القدس يرون فيه عنواناً سياسياً أهم بكثير مما يبدو للخارج، وشخصية لديها قدرة فعلية على منح دعم لخطوة ما أو بدلاً من ذلك كبحها.
ووفقاً لهذا التقييم، حتى لو لم يسارع بري للوقوف في جبهة الاتصالات، فإنه لا يزال الجهة القادرة على منحها صلاحية حقيقية. وأشارت الصحيفة إلى أن موقفه العلني هو أنه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار أولاً ومن ثم المحادثات، فهو غير معني بالمشاركة في مفاوضات تحت النار، ومع ذلك، فإن التقييم في القدس هو أنه حتى لو لم يكن ضالعاً بشكل مباشر في المرحلة الأولى، فإنه إذا تبلورت تفاهمات تتناسب مع المصالح اللبنانية وميزان القوى الداخلي، فقد يدعمها لاحقاً، بل ويوفر الغطاء السياسي الذي سيسمح لـ'حزب الله' بقبولها.
وأوضحت أنه 'في المنظومة الإسرائيلية يعتقدون أن هذا هو جوهر القصة: ليس مجرد وجود محادثات، بل السؤال هو من في لبنان يمكنه 'شرعنة' النتيجة النهائية. لهذا السبب، حتى عندما تنصت إسرائيل للاتصالات وتكون مستعدة لفحص الخيارات، فإنها لا تسارع لاعتبارها اختراقاً'، مشيرة إلى أنه 'من وجهة نظر القدس، بدون آلية سياسية داخلية يمكنها تحمل أعباء التسوية، فإن أي صيغة قد تظل حبراً على ورق'.
وينضم إلى هذه الصورة عامل مركزي آخر، وربما هو الأكثر حسماً من الجميع: المعركة ضد إيران، حيث أنه وفقاً للمسؤول الإسرائيلي الرفيع، طالما أن المواجهة مع إيران مستمرة، سيكون من الصعب جداً فرض وقف إطلاق نار أو موافقة على تسوية على 'حزب الله'، مشيرة إلى أن الافتراض في إسرائيل هو أن 'حزب الله' لا يريد أن يجد نفسه مقطوعاً عن السياق الإقليمي الأوسع، وبالتأكيد ليس في وضع تخرج فيه إيران من المعادلة ويبقى هو وحيداً في الساحة.
وكشفت الصحيفة أن القدس تشخص شرطين قد يسمحان بتحرك فعلي: الأول هو انتهاء المعركة ضد إيران أو على الأقل خلق واقع إقليمي جديد يقلل من تبعية 'حزب الله' لاستمرار القتال، أما الثاني فهو دعم واضح من بري، يوفر الإطار السياسي الذي يمكن من خلاله إلزام 'حزب الله' أيضاً بالانصياع، معتبرة أنه بدون هذين الشرطين، فإن التقييم في إسرائيل هو أن فرصة القيام بخطوة مستقرة وعملية تظل محدودة.











































































