اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢٦ نيسان ٢٠٢٦
كتب حامد الدقدوقي في الصدارة نيوز…
أصدرت المديرية العامة لأمن الدولة – قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة – بيانًا توضّح من خلاله واقعة ساقية الجنزير في بيروت، وجاء فيه حرفيًا:
'إلحاقًا لبيانها السابق بتاريخ 18-4-2026، ومتابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ بالأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين ومنعت من تنفيذ مهمتها، مما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصب أحد بأذى. ويتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية.'
يدلّ بيان المديرية على أن كاتبه ما زال يعيش زمن الداكتيلو وعقلية الأنظمة القمعية المتساقطة، التي تبرّر أفعالها عبر بيانات رسمية، وتطلب من الجمهور تصديقها دون نقاش، رغم أن عملية الدهم كانت تُبث مباشرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
ومن شاهد تلك العملية لم يخطر بباله للحظة أن جهازًا رسميًا ينفّذ إشارة قضائية بحق مطلوب، بل استحضر في ذاكرته مشاهد قطعان الميليشيات في 7 أيار المشؤوم، يوم حاولت احتلال بيروت، خاصة أن هناك من بشّر منذ أيام بإعادة تجربة 7 أيار، وما زال يهدد ويتوعّد بيروت وأهلها. فكان من الطبيعي أن يتجمع أبناؤها دفاعًا عنها، قبل أن يكتشفوا كما يقال أن 'العذر أقبح من الذنب'، وأن هذه المداهمة والاعتداء على أبناء المنطقة جاءت من أجل مخالفة تتعلق بمولد كهربائي، في وقت تتعدد فيه الروايات حول خلفيات الملف.
وفي ضوء ما حدث، نطرح تساؤلات مشروعة حول آليات تطبيق القانون:
فهل جرى قمع جميع المخالفات في مختلف المناطق اللبنانية؟ أم أن تطبيق الإجراءات يتركّز في مناطق محددة دون غيرها؟ وكيف يُفهم الحديث عن 'الأمن الاقتصادي' في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأساسيات، سواء المبرر منها أو غير المبرر؟ وهل مفهوم الأمن الاقتصادي يُحصر في ملف المولدات الكهربائية فقط، أم يتطلب مقاربة شاملة تشمل مجمل الأعباء المعيشية التي يعاني منها المواطنون؟
وبحسب توصيف عدد من فعاليات بيروت وقياداتها، فإن ما جرى لم يُنظر إليه على أنه إجراء بحق شخص فحسب، بل مسألة تمسّ أمن بيروت، خاصة في ظل قرار سابق لمجلس الوزراء يقضي بجعل العاصمة مدينة خالية من سلاح الميليشيات، على أمل أن تكون الأجهزة الرسمية على قدر المسؤولية في تطبيق القانون بعدالة ووعي.
وقد أسهم تدخل رئيس مجلس الوزراء الرئيس نواف سلام، وسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، إلى جانب حضور أمين عام تيار المستقبل الشيخ أحمد الحريري بين أبناء بيروت، في تهدئة الأجواء واحتواء التوتر الذي كاد أن يتفاقم.
وقال سماحة المفتي، بعد جولة اتصالات مع المعنيين، بضرورة فتح تحقيق فوري لمعالجة ما حدث من تصرفات متسرعة وغير حكيمة، واتخاذ كل ما يلزم من تدابير إجرائية بحق المرتكبين.
ولكي لا يكون التحقيق كما سابقاته، نسأل عن مسار التحقيق في قضية الممثل والناشط زياد عيتاني، الذي أوقف بتاريخ 23 تشرين الثاني 2017، وتعرّض بحسب ما أُعلن لاحقًا لتعذيب جسدي ونفسي وانتزاع اعترافات مفبركة، قبل أن تُنصفه العدالة بإعلان براءته من التهمة الموجّهة إليه، بعد التسريبات التي هدفت إلى تشويه سمعته وإذلاله.
كما تُطرح تساؤلات حول نتائج التحقيقات في مقتل المعارض الشيعي حسن محسن (الحاج ولاء عيتيت) أثناء عملية توقيفه، وما أثير حول ملابسات الحادثة وعن أسباب انتقال تنفيذ إشارة قضائية من جهة أمنية إلى أخرى، وما إذا كان ذلك يستند إلى مبررات قانونية واضحة.
ومن هي الجهة الحزبية التي تقف وراء كل ذلك؟
وما صحة الفضائح المتتالية التي تلاحق عمل الجهاز في ملف التعيينات وسواها، والتي أُثيرت منذ فترة في الإعلام؟ وهل أُجريت التحقيقات؟ وما هي نتائجها؟
إن واقعة ساقية الجنزير، وما رافقها من تفاعل سياسي وشعبي، أعادت تسليط الضوء على ضرورة تعزيز الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، من خلال الشفافية والمحاسبة وتوضيح الصلاحيات.
وكما كان أبناء بيروت على الدوام مع الدولة وليس مع الدويلة، ومع أمن الدولة وليس مع أمن الدويلة، فإنهم يقفون اليوم إلى جانب الدولة ومؤسساتها الشرعية، ويتمسكون بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بعيدًا عن أي تطبيق انتقائي أو مصلحي.
وأخيراً حماية السلم الأهلي تتطلب معالجة أي توترات بحكمة ومسؤولية، وأن أي محاولة لزرع الفتنة داخل أحياء العاصمة ستنعكس تداعياتها على كل لبنان، فبيروت لن تكون مكسر عصا لأحد.











































































