اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
حلب الجماهير…
تُشكل الأرصفة في المدن والمناطق الفاصل الحيوي الذي يضمن سلامة المشاة ويصون انسيابية الحركة غير أن نظرة خاطفة على واقع العديد من شوارعنا اليوم تكشف عن استباحة منهجية لهذه المساحات المخصصة أساساً للعابرين بعدما تحولت إلى مساحات مفتوحة للأنشطة التجارية العشوائية والممارسات الفردية المخالفة.
إن ظاهرة استغلال الأرصفة تتخذ صوراً متعددة تبدأ من انتشار الباعة الجوالين واحتكارهم للممرات العامة، مروراً بالتمدد غير المسبوق لافتراش طاولات المقاهي والمطاعم على حساب حركة السير وصولاً إلى اتخاذها مواقف مجانية للسيارات.
هذا الثلاثي المخالف لم يعد مجرد مظاهر إزعاج بسيطة بل أصبح يمثل تعدياً صارخاً على الملكية العامة وتهديداً مباشراً لسلامة المواطنين.
عندما يُجبر المشاة ومن بينهم الأطفال وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة على النزول إلى نهر الطريق ومزاحمة المركبات فإن السلامة المرورية تصبح على المحك وتزداد احتمالية الحوادث بشكل يدعو للقلق فضلاً عن ذلك تشيع هذه الظواهر حالة من الفوضى البصرية والتلوث الضوضائي وتُضعف قيمة التنظيم الذي تسعى المؤسسات والجهات التنظيمية لتكريسه.
إن التعامل مع هذه القضية يتطلب نهجاً شاملاً وحازماً فالمطلوب ليس مجرد حملات تفتيشية موسمية تنتهي بانتهاء وجود الرقابة بل صياغة منظومة عمل مستدامة تجمع بين حزم التنفيد وتشديد المتابعة كما ينبغي إيجاد حلول بديلة للباعة الجوالين تعينهم على كسب عيشهم ضمن أسواق منظمة ومحددة بالتوازي مع إلزام المنشآت التجارية حدود التراخيص الممنوحة لها دون تجاوز.
إن الأرصفة المخصصة للمشاة ليس مساحة فائضة تنتظر الاستغلال بل هو حق أصيل من حقوق المواطنين وإعادة الانضباط للمشهد العام تبدأ من فرض احترام الأرصفة وصونها كحيّز آمن للجميع.




































































