اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
فوق أكداس دخان الحرائق التي تسد المنافس وتخنق كل المسلك الى الضوء..
وفوق هدير الجنازير على الأرض والطيور المعذبة في السماء..
وفوق أصوات الانفجارات التي تصم الآذان عن سماع حقيقة ما يحدث.
وفوق الفزع والجزع وكوابي النوم وترقب اليقظة.
وفوق هذا كله يرتسم سؤال بكير بحروف من نار.. ماذا الذي يحدث؟؟.
منطقة بكاملها تلتهب بأنواع مختلفة من النيران، نار تلد ناراً وأسباب تتوالد كل صبح لتلد ناراً جديدة.
ما الذي يحدث؟.. ولماذا وجدت النار وألغت الحدود وماتت الأرض هشيماً بهشيم.
الحرائق الكبرى تبدأ من نقطة.. كما الولادة من نطفة أين نقطة البداية التي تكاد تضيع في مهرجانات النار؟
تتراكم الأجوبة طبقات طبقات لتكاد تطمس الجواب الحقيقي.الجواب الحقيقي في كلمة واحدة.. تلخص الكلام كله.
.. فلسطين..
أجل فلسطين.
منها بدأ كل ما نراه الآن، وربما ما سوف نراه بعد.. وبعد.
الأمر يبدو كسطح مياه بحيرة ساكن وهادئ... ويقع الحجر وترتسم دائرة حول مكان وقوعه على سطح البحيرة ثم تبدأ الدوائر تباعاً بالولادة في دوائر أكبر وأكبر..
لو أن مؤتمر بال لم يعقد سنة 1897 بدعوة من تيودور هرتزل رائد الحركة الصهيونية، ولو لم تتحول الامبراطورية العثمانية الى (الرجل المريض) ولو لم يكن وعد وزير خارجيته (بلفور) سنة 1917 ولو لم يتم احتلال فلسطين وطرد أهلها ليحل مكانهم شذاذ الإفاق..
ولو لم توجد دولة اسمها اسرائيل لما وصلنا الى ما وصلنا اليه الآن ولما حدث ما يحدث.
النار بدأت من هناك..
ولن تخمد إلا من هناك
تلك هي الحقيقية الكامنة خلف هذا الضجيج وهذا الرماد وهذا الكوكب المهدد.
فلسطين هي الأصل وكل ما يحدث هو الفرع.











































































