اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
يعيش آلاف النازحين في قطاع غزة داخل خيام متهالكة لا تقيهم تقلبات الطقس، في حين تزداد مخاوفهم مع اقتراب فصل الشتاء من عدم قدرتها على مواجهة الأمطار والمنخفضات الجوية، وسط أزمات إنسانية ومعيشية واقتصادية خانقة.
ولا تقتصر مطالب ممثلي المخيمات على المساعدات الإنسانية الطارئة، بل تمتد إلى الدعوة لمعالجة جذور الأزمة، من خلال تحقيق التوافق الوطني وإجراء الانتخابات.
صرخات الوجع
ومع اقتراب فصل الشتاء، تتصاعد المخاوف من تفاقم أوضاع النازحين في ظل الخيام المتهالكة ونقص الإمكانات وغياب خطط إغاثية مستدامة، بحسب ممثلي المخيمات.
وقال سامي الضاش، الناطق باسم مخيمات جنوب مدينة غزة، إن الواقع المعيشي للنازحين تجاوز مرحلة الكارثة الإنسانية إلى 'الموت البطيء'، مشيرا إلى انعدام المياه الصالحة للشرب وغياب الرعاية الصحية وانتشار الأمراض الجلدية بسبب شح النظافة وغياب مبيدات الحشرات والقوارض.
وأضاف الضاش، لصحيفة 'فلسطين'، أن الخيام معرضة للغرق مع أول هطول للأمطار، مشيرا إلى أن غياب الإدارة المركزية الموحدة وغياب أي أفق سياسي يضاعفان معاناة النازحين.
وقال إن النازحين تُركوا، من دون خطط إغاثية مستدامة، في حين تواجه اللجان الشعبية احتياجات المخيمات بإمكانات محدودة.
وأضاف: 'إننا نقف اليوم على أعتاب فصل الشتاء، ووضع النازحين قاسٍ للغاية، فالخيام المهترئة ستغرق حتما مع أول منخفض جوي عميق، ولن تحمي الأطفال والمرضى من البرد القارس، ما لم تكن هناك خطط طوارئ وإغاثة جادة وموحدة'.
وقال: إن ذلك 'لا يأتي إلا بإرادة سياسية حقيقية ترفع المعاناة عن هذا الشعب المنكوب'.
التوافق طوق النجاة
ويرى ممثلو المخيمات أن معالجة الواقع الإنساني تبدأ من جذوره السياسية، معتبرين أن الشراكة ووحدة الصف أصبحتا ضرورة للتعامل مع أوضاع النازحين.
وقال أسامة عبد الله، مسؤول مخيم الفارس في غزة، إن استمرار الانقسام السياسي يمنع وجود إدارة وطنية فاعلة وموحدة قادرة على إدارة شؤون الإغاثة وإعادة الإعمار والضغط الدولي لفتح المعابر.
وأضاف عبد الله، لصحيفة 'فلسطين'، أن الفلسطينيين بحاجة إلى توافق وطني جامع يضع حدا للتجاذبات السياسية، مشيرا إلى أن غياب هذا التوافق ينعكس سلبيا على توزيع المساعدات ويخلق حالة من الفوضى والعشوائية.
وقال: إن 'حالة التشتت الحالية' تفتح الباب أمام اجتهادات فردية عشوائية في توزيع الدعم الإنساني، ما يحرم كثيرا من العائلات الأشد فقرا ومتضرري الخيام من أبسط حقوقهم.
ودعا إلى 'إسقاط الحسابات الفضفاضة وتغليب المصلحة الوطنية العليا' لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعدل وكفاءة.
وأضاف: 'الاستمرار في حالة المراوحة بالمكان والتهرب من استحقاقات الشراكة الوطنية لم يعد مقبولا'، معتبرا أن التوافق 'لم يعد رفاهية سياسية'، بل 'طوق النجاة الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المشروع الوطني وحياة المواطنين'.
الانتخابات بوابة الخروج من النفق
ولا تقتصر المطالب على التوافق السياسي، إذ يدعو ممثلو المخيمات أيضا إلى إعادة القرار إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع وإجراء الانتخابات في موعدها وعدم التهرب من استحقاقاتها تحت أي ذريعة.
وقالت أم همام الشندي، إحدى الناشطات في مخيمات حي الزيتون، إن الانتخابات تمثل حلا جذريا لإعادة الشرعية والمساءلة إلى المؤسسات الوطنية.
وأضافت الشندي، لصحيفة 'فلسطين'، أن الشعب الفلسطيني هو صاحب السيادة الحقيقي، ومن حقه اختيار قياداته عبر انتخابات ديمقراطية شفافة وشاملة للمجلس التشريعي ورئاسة السلطة والمجلس الوطني.
وقالت إن ما وصفتها بـ'محاولات الهروب' من الاستحقاق الانتخابي بحجة الظروف الصعبة تمثل 'خذلانا حقيقيا لدماء الشهداء ومعاناة آلاف النازحين الذين يبيتون في العراء'.
وأشارت إلى تنامي الإحباط لدى الشباب والنساء والأطفال بسبب غياب أفق سياسي يمنحهم أملا في التغيير، معتبرة أن الانتخابات ليست مجرد عملية اقتراع، وإنما وسيلة لتوجيه الطاقات الشعبية في مسار ديمقراطي وتجديد المؤسسات.
وقالت إن إجراء الانتخابات يمكن أن يضمن 'صوتا حقيقيا يعبر عن وجعنا تحت خيام النزوح'.
وبينما يستعد قطاع غزة لفصل الشتاء في ظل استمرار أزمة النزوح، يرى ممثلو المخيمات أن المساعدات الإنسانية تظل معالجة مؤقتة، وأن إنهاء معاناتهم يتطلب، إنهاء الانقسام وتحقيق التوافق الوطني وإجراء الانتخابات، بما يعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني

























































