اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
أسهم الى حد كبير جداً إعلان الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح بيد الدولة من جنوب نهر الليطاني واستعداده للمرحلة الثانية جنوب النهر، في تحديد موعد المؤتمر الدولي لدعم الجيش في الخامس من شهر اذار المقبل في باريس، بعد إقتناع الجهات الدولية المانحة ولا سيما دولا اللجنة الخماسية العربية – الدولية بإن عملية حصر السلاح لم تكن شعاراً أو عنواناً سياسياً أو وعداً غير قابل للتنفيذ، وأثبت أيضا مصداقية الجيش والدولة اللبنانية، في تحقيق خطاب القسم والبيان الوزاري، وزاد في قناعة الدول تعاون حزب الله مع المرحلة الأولى بشكل كامل بشهادة الجيش وقوات اليونيفيل، وإن كان تحفّظ على بدء المرحلة الثانية قبل تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي المتوجب عليه من اتفاق وقف الأعمال العدائية إسوة بما نفّذه لبنان وحزب الله. ذلك ان تنفيذ هذه المرحلة بحاجة الى خطوات داخلية وعربية ودولية، وقبل كل شيء إسرائيلية، لتسهيل التنفيذ.
ولعّل إنجاز المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح بنجاح كبير وتحديد موعد مؤتمر دعم الجيش بموافقة الدول الخمس السعودية وقطر ومصر وأميركا وفرنسا، أزال ما تردد عن «تحفّظ» أميركي – سعودي على عقد المؤتمر قبل إتضاح طبيعة ما أُنجز عمليا وقبل إنجاز عملية الإصلاحات المالية، وإذا كان هناك من تحفّظ فقد زال بعدما وضعت قيادة الجيش بتصرف دول اللجنة الخماسية تقريراً حول كل الإجراءات التي تحققت جنوبي الليطاني والتأكّد من خلو المنطقة من أي بنى عسكرية مشغولة من عناصر حزب الله، وبعدما وضعت الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية وإعادة الودائع المصرفية واحالته الى مجلس النواب، وهو أمر لا تستطيع الدول أن تتدخّل فيه لأن عمل السلطة التشريعية منفصل عن عمل السلطة التنفيذية التي قامت بكل ما عليها، ولأن مشروع قانون الفجوة تعرّض لكثير من الملاحظات التي تفترض إدخال تعديلات عليه من خلال العملية البرلمانية التشريعية الديموقراطية.
المهم الآن ان لا يكون موعد مؤتمر دعم الجيش موعداً «مبدئياً» لا نهائياً قابلاً للتجديد ما لم تقتنع الدول المعنية بالتقرير الأول لقيادة الجيش في شهر شباط المقبل، حول المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال نهر الليطاني. وأن لا يخضع عقد المؤتمر لشروط أميركية جديدة توائم شروط الاحتلال الإسرائيلي ارتباطاً بموجبات المرحلة الثانية، خاصة ان هذه المرحلة شديدة الحساسية لأنها تتعلق بمنطقة واسعة من الجنوب وليست كلها من ضمن القرى المحسوبة على حزب الله. عدا عن ان بدء المرحلة الثانية من دون تنفيذ كيان الاحتلال المتوجب عليه من وقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة وتحرير الأسرى وتسهيل بدء مسح كل الأضرار في قرى الحدود وعملية إعادة إعمار ما هدّمه العدوان ويستمر في هدمه كل يوم بالقصف والغارات وعمليات التفجير داخل القرى.
لكن ربما تخفف مقولة «إحتواء السلاح» شمال الليطاني بدل تسليمه من حدّة الانقسام والسجال حول المرحلة الثانية بإنتظار تقرير الجيش الشهر المقبل، لذلك تم تحديد موعد المؤتمر في شهر آذار وليس في شباط كما قيل سابقاً. وبدت أولى مؤشرات ذلك في عدم إدلاء سفراء دول اللجنة الخماسية بأي موقف حول الموضوع، بحيث ان السفير الأميركي تجنّب مرتين أمس خلال جولته في مرفأ بيروت الإجابة عن سؤال حول المرحلة الثانية من حصرية السلاح.
يبقى ان بدء المرحلة الثانية شمال الليطاني تحتاج الى رؤية أشمل وأوسع والى نقاش تفصيلي بين الحكومة والجيش وحزب الله وغيره من قوى سياسية متواجدة في المنطقة من صور والنبطية الى صيدا، والى ضغوط أكثر فعالية على الدول الراعية لإتفاق وقف الأعمال العدائية لإقناع الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ ولو خطوات معقولة ووقف التصعيد العسكري كما يحصل حاليا من تهديد لمواقع في قرى جنوب وشمال الليطاني وقصفها جوياً، وذلك بهدف ترييح الوضع اللبناني وتسهيل عملية جمع أو إحتواء السلاح بالتوافق، وإذا لم تفعل الدول المعنية ذلك فقد تتوقف المرحلة الثانية وقد «يطير» مؤتمر دعم الجيش مجدّداً!











































































