اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١٢ أيلول ٢٠٢٦
كتبت صبحية دريعي في سفير الشمال
بين الميدان المفتوح على التصعيد، والمسار السياسي الباحث عن نافذة للتهدئة، يتحول أيلول إلى شهر مفصلي للبنان.
من روما إلى باريس، تتسارع الاتصالات وتتكثف التحضيرات، فيما يتقدم الجيش اللبناني إلى قلب المشهد بوصفه عنوانًا أساسيًا في المرحلة المقبلة.
حتى الآن لا شيء محسوم، إسرائيل تُبقي الضغط الميداني قائمًا فيما تحاول واشنطن كبح اندفاعة التصعيد ومنعها من نسف المسار التفاوضي، خصوصًا أن نجاح أي مفاوضات مباشرة يحتاج إلى حد أدنى من الاستقرار وإلى الحفاظ على صدقية الدور الأميركي.
وفي هذا السياق، تزداد احتمالات عقد جولة جديدة من مفاوضات روما أواخر أيلول لكن عودة التفاوض لا تعني بالضرورة وقف الاعتداءات، إذ لا تزال الضمانات غائبة، فيما تنحصر الجهود الحالية في خفض مستوى التصعيد ومنع انزلاق الميدان إلى مواجهة أوسع.
وفي موازاة ذلك، تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام اختبار فعلي. فالمطلوب لم يعد الاكتفاء بالقرارات السياسية، بل إظهار القدرة على تنفيذها وترجمتها ميدانيًا، في مرحلة يتقدم فيها دور الجيش والمؤسسات الرسمية إلى واجهة المشهد.
ومن هنا تكتسب محطة باريس في السابع عشر من أيلول أهمية خاصة، مع انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في قصر الإليزيه، بمشاركة متوقعة لما بين 15 و20 دولة، بينها دول عربية وخليجية، إلى جانب الولايات المتحدة.
وسيكون الحضور السياسي لافتًا، مع مشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. كما يبرز الأردن لاعبًا أساسيًا في التحضير للمؤتمر، بعدما أدى دورًا في تشجيع واشنطن على المشاركة، في ظل دعم أردني متقدم للمؤسسة العسكرية اللبنانية.
غير أن مؤتمر باريس لن يكون حتى الآن مؤتمر أموال وتعهدات كبرى بقدر ما سيكون محطة تأسيسية. فطابعه سيكون تقنيًا وتحضيريًا، بمشاركة رؤساء أركان ومسؤولين عسكريين وخبراء، على أن يُخصص لتحديد حاجات الجيش وترتيب أولويات الدعم المطلوب في المرحلة المقبلة.
لكن الرسالة السياسية للمؤتمر قد تكون أهم من نتائجه المباشرة. فالمطلوب إظهار أن الجيش اللبناني يحظى بغطاء عربي ودولي واسع، في لحظة يُراد فيها للمؤسسة العسكرية أن تكون العمود الفقري لعودة الدولة إلى لعب دورها وفرض سيادتها.
ويوازي ذلك مسار أوروبي يتحضر للانطلاق قبل نهاية العام، عبر برنامج ضمن سياسة الأمن والدفاع المشتركة يمتد لسنوات ويهدف إلى دعم الجيش اللبناني والقوى المسلحة بمساهمات من الدول الأعضاء.
البرنامج يركز على تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية ومواكبة حاجات الجيش، لكنه لا يعني انخراطًا أوروبيًا مباشرًا في عملية نزع السلاح، كما لا يرتبط بأي خطة لإرسال قوات أوروبية إلى الجنوب لتحل محل اليونيفيل.
أما من حيث حجم الدعم، فقد تجاوز ما قدّمه الاتحاد الأوروبي للبنان منذ عام 2023 عتبة 220 مليون يورو، خُصص منها نحو 182 مليونًا للجيش اللبناني.
وهكذا، يتحول أيلول إلى شهر اختبار على أكثر من جبهة: فهل ينجح الضغط الدولي في خفض التصعيد؟ وهل تفتح روما نافذة تفاوض جديدة؟ وهل يتحول مؤتمر باريس من رسالة دعم إلى مسار فعلي يقوي الجيش؟
وبين هذه المحطات كلها، يبقى الامتحان الأصعب واحدًا وهو: قدرة الدولة اللبنانية على تحويل الدعم الخارجي إلى حضور داخلي فعلي، وقراراتها إلى سلطة وسيادتها إلى واقع على الأرض.











































































