اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
سيريانديز
عاد ملف اللاجئين السوريين إلى صدارة النقاش السياسي في ألمانيا، بعدما كشفت تقارير إعلامية ألمانية عن توجهات لمراجعة أوضاع الحماية الممنوحة لشريحة واسعة من السوريين، ولا سيما أولئك الذين يعتمدون على المساعدات الاجتماعية، في تطور يعيد الجدل حول العودة واللجوء إلى الواجهة رغم النفي المتكرر الصادر عن الحكومة السورية بشأن وجود خطط لترحيل أعداد كبيرة من اللاجئين.
ونقلت وسائل إعلام ألمانية، من بينها صحيفة 'زودكورير' (Südkurier)، عن ألكسندر تروم، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي للشؤون الداخلية، قوله 'حان الوقت لبدء مراجعة أوضاع السوريين غير المتزوجين الذين لا يعيلون عائلات ويعتمدون في معيشتهم على المساعدات الحكومية'، في إشارة إلى فئة لا تعمل وتتلقى دعما اجتماعيا من الدولة الألمانية.
ورأى تروم أن بعض 'الفئات المهنية المطلوبة' في سوق العمل الألماني مثل الأطباء والممرضين 'يمكنها الانتقال من إقامات الحماية إلى تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل' بما يسمح لها بالاستمرار بشكل قانوني وفق احتياجات سوق العمل'، بحسب تعبيره.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ضوء حجم الجالية السورية في ألمانيا، إذ استقبلت البلاد أكثر من 900 ألف سوري منذ عام 2011، حصل معظمهم على الحماية الفرعية لأسباب إنسانية، في وقت تشير فيه بيانات الوكالة الاتحادية للعمل إلى أن عدد السوريين الذين كانوا يتلقون مساعدات اجتماعية بلغ نحو 415 ألف شخص حتى أيار الماضي.
دمشق تنفي الترحيل وتتحدث عن 'تسويات'
في المقابل، تواصل دمشق تقديم رواية مختلفة حيال ما يجري تداوله بشأن مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، ففي 30 أيلول الماضي نفت مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين في وزارة الخارجية، نهلة عثمان، صحة التقارير التي تحدثت عن ترحيل أعداد كبيرة من السوريين مؤكدة أن المباحثات الجارية مع برلين تتركز على 'تسوية أوضاع السوريين الذين استقروا واندمجوا في المجتمع الألماني، ودراسة إمكانية تعديل أنواع إقاماتهم بما يتناسب مع أوضاعهم القانونية والمهنية'.
وشددت على أن الأنباء المتداولة بشأن ترحيل 700 ألف لاجئ سوري 'لا تستند إلى وقائع أو إجراءات فعلية تتخذها السلطات الألمانية'، مشيرة إلى أن الحوار بين الجانبين يركز أيضا على 'إيجاد مخارج قانونية لبعض الملفات التي صدرت بحقها قرارات رفض'.
غير أن الفجوة بين الروايتين تبدو آخذة بالاتساع، ففي الوقت الذي تتحدث فيه دمشق عن تسويات قانونية وتحسين أوضاع الإقامة، تتزايد داخل ألمانيا الأصوات السياسية المطالبة بإعادة النظر في أسس الحماية الممنوحة لشرائح واسعة من السوريين، وخاصة أولئك الذين يعتمدون على أنظمة الرعاية الاجتماعية.
تضاعف معدلات إلغاء حماية السوريين خلال عام
ولا يقتصر الأمر على التصريحات السياسية، إذ تكشف البيانات الرسمية الألمانية عن تشدد متزايد في مراجعة ملفات الحماية، فبحسب الحكومة الألمانية، انتهت 23.2 بالمئة من أصل 8320 عملية مراجعة لملفات السوريين خلال النصف الأول من العام الجاري بإلغاء أو سحب وضع الحماي، وفي معظم الحالات تعلق الأمر بسحب صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية.
وتظهر المقارنة مع السنوات السابقة حجم التحول الحاصل في السياسة الألمانية، إذ لم تتجاوز نسبة من فقدوا الحماية بعد المراجعة 3.7 بالمئة في عام 2025 و3.1 بالمئة في عام 2024، ما يعني أن معدل إلغاء الحماية ارتفع عدة أضعاف خلال عام واحد فقط.
وبين النفي السوري المتكرر والتشدد الألماني المتزايد، يبدو أن ملف اللاجئين السوريين دخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة تقييم الحماية بدلا من تثبيتها، فبينما تؤكد دمشق أن الحديث عن ترحيل جماعي مبالغ فيه، تشير الأرقام والاتجاهات السياسية في ألمانيا إلى أن أوضاع مئات الآلاف من السوريين باتت تخضع لمراجعة أكثر صرامة، في ملف مرشح للبقاء في صدارة المشهد خلال الفترة المقبلة.




































































