اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
باتت الفكرة التي توجه ترامب وروبيو وهيكسيت في الحرب على إيران واضحة وهي استمرار ضربها حتى تعلن قبولها بتطبيقات سلام القوة. والمقصود هنا أن تعلن إيران موافقتها على شروط ترامب من دون تفاوض حولها.
وفي خطابه ليلة أمس الذي تخلله مشاهد هزلية؛ قال ترامب بوضوح إذا لم تقبل إيران بالصفقة فسنعيدها للعصر الحجري؛ والسؤال هل فعلاً يريد ترامب إعادة إيران للعصر الحجري أم أنه يهول عليها حتى يجعلها تقبل بالصفقة؟؟. هيكسيت يجيب عن هذا السؤال، حينما يكرر: إذا رفضت طهران الصفقة سنزيد من وتيرة ضربها.
ويلاحظ أنه داخل إدارة ترامب أن السؤال الأساسي في أول أيام الحرب كان طرحه ترامب شخصياً حينما استهجن كيف أن طهران لم تخشى من التحشدات العسكرية الأميركية ولم تهرول للاستسلام؟؟. ومع بدء الحرب اعتبر ترامب أن قبول إيران بالصفقة بشروطه هي قضية أيام؛ ولكن اليوم تغير السؤال المطروح داخل إدارة ترامب ليصبح كالتالي: متى ستشعر إيران بالألم؟؟.
ويبدو أن ترامب لم يعد متأكداً بأن إيران ستعرف بأنها تتألم؛ ولذلك ذهب ليقترح على نفسه وقفاً للحرب بشروطه؛ بدل أن يطرح على إيران وقفاً للحرب بشروطه؛ وفحوى هذا الحل أن يوقف النار من جانب واحد مع إبقاء إيران محاصرة ومستنزفة؛ وأن يترك الأوروبيين لمصيرهم في عنق أزمة هرمز..
والترجمة العملية لهذا الحل هو أن ترامب إذا لم يستطع جعل إيران توقف الحرب على أساس كل شروطه دون نقصان؛ فإنه يبادر لإعلان وقف الحرب من جانبه وفق التمسك بكل شروطه؛ وذلك عبر القول أنه حقق بالنار كل مطالبه من إيران وهو لم يعد يحتاج لتوقيعها.
يظهر هنا بوضوح وفق منطق ترامب هذا أن المهم في أي حل مهما كان شكله للأزمة الإيرانية، هو أن يلبي العنصر الأساسي والمركزي في نظرية سلام القوة؛ ومفاده أن يكون الحل بشروط ترامب كلها، وأن لا يتضمن الاستجابة لأي شرط من شروط الخصم مهما كان صغيراً. وبنظر ترامب فإن حل وقف الحرب مع إيران من جانب واحد يلبي العنصر الأساس في سلام القوة؛ وهو أنه أوقف الحرب وفق أفضل صفقة ممكنة تلبي كل شروطه من ناحية، وأنه تجنب من ناحية ثانية تلبية حتى أسوأ صفقة لإيران تتضمن ولو جزء بسيطاً من شروطها.
والفكرة الأساسية التي اتضحت داخل نظرية السلم والحرب عند ترامب تقوم على استراتيجية كسب كل شي بموافقة العدو أو تدمير كل شيء فوق رأس العدو ومن ثم إدارة الظهر له على أساس منطق يقول لقد تم تحقيق الأهداف بالنار ولم يعد هناك حاجة للتفاوض.
والواقع أن هذه النظرية عن 'سلام القوة' تطرح إشكالية خطرة حول مفهوم القوة المطلقة الذي يبدو أن ترامب يطرحه اليوم بمناسبة الحرب مع إيران؛ في حين أن نتنياهو مارسه ولا يزال، في غزة حينما تحدث عن 'النصر المطلق'؛ ويمارسه الآن في لبنان حينما يرفض مبادرة التفاوض ويعلن أنه سيفاوض أهدافه في لبنان، ولكن فقط بالنار!!.











































































