اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
وأشار المصدر، إلى أن «هذه الرسالة تجمع بين مطلب أمني ميداني وإنذار سياسي وعسكري. فإسرائيل تطالب الدولة اللبنانية بإجراءات عملية على الأرض، وهذا يعني أن بيروت تواجه ضغطاً مزدوجاً: ضغط لمنع توسع المواجهة، وضغط لتحويل حضور الجيش اللبناني عامل ضبط ميداني في مناطق تعتبرها إسرائيل ذات أهمية أمنية».
ولفت المصدر نفسه، إلى مساعي يجريها الرؤساء الثلاثة، للتثبّت من عدم انخراط الحزب في أي مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، من دون أن يستبعدوا أي نكث بهذا الالتزام إن تمّ، على غرار ما حدث في آذار الماضي، ليتبقى تصنيفه على أنه رسائل تطمين وليس التزاماً نهائياً.
وقال المصدر إنّ «هذه المعطيات تعكس جوهر المعضلة التي تواجه لبنان: كيف يمكن حماية الاستقرار الداخلي ومنع تحويل الأراضي اللبنانية ساحة إضافية للنزاع الإقليمي، في ظل تعذّر الاطمئنان الكامل إلى المسار الذي سيسلكه «حزب الله» إذا اتسعت المواجهة؟».
وعلى خط المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وبعد انتخابات الكنيست، أكد المصدر، أنّه لم يُحدَّد موعد جديد للاتصالات بين الجانبين بعد، وأنّ الانتخابات النصفية الأميركية، إلى جانب عدم حسم تشكيل الحكومة الإسرائيلية، يعوقان إحراز تقدّم. لكنّ التعقيد، وفق المصدر نفسه، لا يقتصر على الظروف السياسية في واشنطن وإسرائيل، بل يشمل خلافاً عملياً حول الجهة التي ستتولى التحقق من خلوّ المناطق المختارة للتجربة من السلاح، مع طروحات إسرائيلية بإسناد المهمة إلى منظمات غير حكومية، وهو ما رفضه الجانب اللبناني، فيما رفضت إسرائيل اقتراح لبنان الاستعانة بقوة مراقبي الهدنة العاملة منذ عام 1949. وأوضح المصدر الديبلوماسي نفسه، أنَّ «الخلاف على آلية الرقابة ليس تفصيلاً تقنياً يمكن تجاوزه بسهولة. فالجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الترتيبات تحدّد، عملياً، طبيعة الإشراف على الأرض وحدود دور المؤسسات اللبنانية، ومدى احترام السيادة اللبنانية. ولذلك، فإنّ اختيار الآلية ليس أقل أهمية من الاتفاق على الترتيبات نفسها. من هنا، لا يجوز قراءة عدم تحديد موعد جديد للمفاوضات باعتباره دليلاً قاطعاً على انهيار المسار، كما لا يجوز التعامل مع استمرار الاتصالات على أنّه ضمان لتحقيق اختراق قريب».
وربط الديبلوماسي نفسه طلبات إجراء تنسيق مباشر وميداني بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي بـ«قرار لبناني حاسم، يشترط انسحاباً كاملاً من جنوب لبنان، إنهاء كل أشكال الأعمال العدائية، ومنع قيام أي مسار تفاوضي موازٍ لمسار واشنطن، لكنَّ الشرطين الأولين مرفوضان في تل أبيب».
مصدر دولي
ورأى مصدر دولي رفيع في حديث إلى 'النهار' أن جنوب لبنان يتجه نحو مواجهة مباشرة بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني، في ظل اقتراب موعد بدء انسحاب 'اليونيفيل' نهاية الشهر المقبل، وغياب أي مبادرة دولية جديدة لإيجاد قوة بديلة أو آلية مراقبة دولية تحل محلها. يحذّر المصدر من أن غياب القوة الدولية قد يفتح الطريق أمام احتلال إسرائيلي طويل الأمد لأجزاء من الجنوب، عبر فرض منطقة عازلة متقدمة بقرار إسرائيلي أحادي الجانب، بما يحوّل واقع الفصل الميداني القائم إلى ما يشبه الضم الفعلي لأراضٍ لبنانية، بذريعة حماية الحدود الإسرائيلية. ويشير إلى أن الوقت يضيق، إذ يُفترض أن تبدأ مغادرة القوة الدولية اعتباراً من مطلع كانون الثاني، فيما لم يُتخذ حتى الآن أي قرار في شأن إحلال قوة متعددة الجنسية أو فريق مراقبين دوليين محلها. وفي غياب المبادرة قبل نهاية كانون الأول، يخشى المصدر أن يجد لبنان نفسه أمام فراغ أمني ودبلوماسي بالغ الخطورة.
أما فرنسا التي كانت من أبرز الدول المدافعة عن استمرار الدور الدولي جنوباً، فلا تبادر حالياً إلى أيّ تحرّك فعّال داخل مجلس الأمن لإيجاد صيغة بديلة. ويعزو المصدر هذا الجمود إلى خيبة الأمل الفرنسية المتكررة من مواقف القيادات اللبنانية التي لم تتقدم بطلب سيادي واضح إلى باريس لنشر قوة بديلة للمراقبة بعد انتهاء مهمة 'اليونيفيل'.
ويشير إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم يتمكنا حتى الآن من بلورة موقف لبناني واضح ومحدد في ظل الضغوط الأميركية المباشرة، الأمر الذي يترك باريس من دون مبادرة لبنانية رسمية يمكن الاستناد إليها للتحرك دبلوماسياً. وكانت فرنسا وإيطاليا قد بحثتا في إمكان إنشاء قوة متعددة الجنسيات تتولى بعض مهمات المراقبة والمواكبة بعد انسحاب 'اليونيفيل'، إلا أن المشروع جُمِّد عملياً نتيجة تراجع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن الالتزام السياسي لإرسال جنود إلى لبنان، في ظل اقتراب استحقاقات انتخابية داخلية، والمخاوف من المخاطر العسكرية والدبلوماسية التي قد تواجه القوة الإيطالية.
وفي السياق، يلفت المصدر إلى ما يسميه 'العقيدة الإسرائيلية الجديدة للمطقة العازلة، القائمة على استغلال الفراغ الأمنّي بين الخط الأصفر والخط الأزرق لفرض منطقة أمنية متقدمة ودائمة داخل الأراضي اللبنانية'.
ويخشى أن تتحول هذه المنطقة تدريجياً إلى واقع احتلال ثابت، بحيث تصبح إسرائيل الجهة العسكرية المهيمنة على الأرض، من دون وجود قوة دولية تراقب تحركاتها أو توثق انتهاكاتها بصورة مستقلة.
ويخلص إلى أن غياب المبادرة اللبنانية والتحرك الفرنسي، بالتزامن مع الرفض الأميركي لأيّ بديل دولي، قد يترك جنوب لبنان أمام واقع جديد لا يقتصر على الفراغ الذي يخلفه انسحاب 'اليونيفيل'، بل يمتد إلى خطر تكريس احتلال إسرائيلي طويل الأمد يصعب التراجع عنه لاحقاً بالوسائل الدبلوماسية.
المصدر: لبنان24











































































