اخبار لبنان
موقع كل يوم -إذاعة النور
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
رأى مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي، في خطبة عيد الفطر، أن 'عيدنا إعلان وحدةٍ في وجه التمزق، وتذكيرٌ بأن هذه الأمة - رغم حدودها المصطنعة - جسدٌ واحد،
يتألم لألمه، ويفرح لفرحه، وأن روابط الإيمان أقوى من كل الخرائط والسياسات'.
وأردف: 'للصائمين في هذا اليوم بشرى لا تشبهها بشرى: فرحتان وعد الله بهما عباده؛ فرحة الإنجاز عند الفطر، وفرحة اللقاء عند المصير، يوم تُفتح خزائن الثواب، ويُقال لهم: هذا ما ادَّخرتم لأنفسكم، وهذا ما وعدكم ربكم، فخذوه هنيئًا بما صبرتم'.
واعتبر أن'العيد - في واقعنا - ليس بسمةً خالصة، بل لوحةٌ مركّبة من نورٍ ووجع، من فرحٍ مكتوم ودمعةٍ حاضرة؛ نبتسم لأننا أطعنا الله، ونبكي لأن أمتنا ما زالت تدفع أثمانًا باهظة في ميادين الظلم والصراع'.
وقال المفتي الرفاعي: 'نستقبل العيد وعيوننا على بيوتٍ هُجّرت، وأسرٍ شُرّدت، وأطفالٍ كُتب عليهم أن يتعلموا معنى العيد من خلف الخيام لا من دفء البيوت، في مشهدٍ يختصر قسوة العالم واختلال موازينه'.
وأضاف: 'يهلّ العيد وغزة تنزف، ولبنان يتألم، وساحات الأمة مفتوحة على جراحها، فيما العالم يراقب ببرودٍ مريب، وكأن الدم العربي والإسلامي صار خبرًا عابرًا في نشراتٍ بلا ضمير ولا رحمة... يمرّ العيد والمسجد الأقصى يئنّ من القيود، يُمنع أهله من الصلاة فيه، وتُغلق أبوابه في وجوه المصلين، في مشهدٍ لا يختبر فقط قوة الاحتلال، بل يختبر - قبل ذلك - مستوى وعي الأمة وإرادتها'.
ولفت إلى أن'قضايا المظلومين والموقوفين تبقى عالقةً بين دهاليز العدالة المؤجلة، حيث يُرفع شعار القانون ويُغيب العدل، وتُقال كلمات الوحدة فيما تُمارس سياسات التمييز، في مفارقةٍ تكشف عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية'.
وشدّد على أن 'الأمل لا يسقط، لأن هذه الأمة لم تُبنَ على اليأس، بل على وعدٍ إلهيٍ بأن للحق جولة، وأن للباطل ساعة، وأن نار الحروب – مهما اشتعلت – سيطفئها الله، وأن المستقبل لا تصنعه القوة وحدها، بل تصنعه الإرادة المؤمنة'. ودعا إلى أن 'يكون العيد مناسبةً لإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج، لشكر النعمة، وصلة الرحم، وترميم ما تصدّع من العلاقات، ولإدخال الفرح إلى القلوب دون إسراف، ولتحويل الفرح من حالةٍ فردية إلى مشروع تضامنٍ جماعي'.











































































