اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦
شكّل ملف الأبنية المتصدّعة في مدينة طرابلس خلال الساعات الأخيرة، محور خلاف واسع على خلفية هدم مبنى العقار رقم 128 في منطقة ضهر المغر بقرار من بلدية طرابلس، وما أثارته هذه الخطوة من جدل وغضب، نظرًا إلى القيمة التاريخية للمبنى، الذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 115 عامًا، بحسب معطيات موقع 'لبنان الكبير'.
ولم تمرّ عملية الهدم، التي اكتملت أمس، بهدوء في المنطقة، بل أعقبتها سلسلة من الملاحظات والاعتراضات التي تتمحور حول مسألتيْن أساسيتيْن: الأولى تتعلّق بإمكان ترميم المبنى والحفاظ عليه بدلًا من هدمه، والثانية ترتبط بالتباين في الأرقام الواردة في التقارير الهندسية بشأن حالته (لا سيّما التصدّعات ومقدار الميلان، اللذيْن شكّلا محور خلاف بيْن المعنيين بالملف) وما يطرحه ذلك من تساؤلات حول مدى توافق هذه المعطيات مع قرار الهدم.
وفي التفاصيل، كان من المفترض أنْ تشمل أعمال الهدم أمس، ثلاثة مبانٍ في المنطقة، إلا أنّ الشركة المتعهّدة لم تتمكّن من هدم أكثر من مبنى واحد، هو العقار 128. وعقب تنفيذ العملية، تجمّع مواطنون اعتراضًا على سياسة الهدم المعتمدة في المنطقة، متسائلين عن أسباب التركيز عليها تحديدًا. وفي موازاة ذلك، نُشر بيان باسم محمود عشوش، نجل المرحوم عشير عشوش، الذي يملك جزءًا من العقار، تضمّن سلسلة من الملاحظات التي شكّكت في مبرّرات قرار الهدم، وأثارت تساؤلات حول التقارير الهندسية وإمكان ترميم المبنى. أمّا بلدية طرابلس، فأصدرت بيانًا توضيحيًا أكّدت فيه أنّ إجراءاتها استندت إلى التقارير الهندسية والمراسلات الرسمية.
وعن طبيعة المبنى وملكيته، تُفيد معطيات موقع 'لبنان الكبير' بأنّه مشيّد بالحجر، ويندرج ضمن المباني الحجرية، من دون أنْ يكون مصنّفًا رسميًا ضمن الأبنية الأثرية. ويتألّف من أربع طبقات، تعود إلى ملكيات مختلفة، إذْ تملك عائلة عشوش ثلاث شقق موزّعة بيْن الطابق الأرضي والأوّل العلوي، إضافة إلى محلّيْن تجارييْن. أمّا الطبقة التي تعلوها فتعود إلى آل هوشر، ويُقيم صاحبها في أستراليا، فيما كانت الطبقة الأخيرة تعود إلى آل عوّاد، قبل أن تنتقل إلى آل عثمان (الذين أضافوا ثلاث غرف إلى السطح، وهي إضافات اُثيرت بسببها ملاحظات أثّرت في المبنى لاحقًا، بحسب ما نُقل عن المعنيين بالملف) قبل أن تنتقل ملكية الطبقة لاحقًا إلى شيرين ميقاتي.
*البلدية*
وكانت أوضحت بلدية طرابلس في بيان أنّ هذا الملف كان موضع متابعة من قبل الدوائر المختصّة، وفق ما تُظهره التقارير الهندسية والمراسلات الرسمية المتعاقبة، مؤكّدة أنّ الكشوفات الفنّية أظهرت وجود أضرار وتصدّعات تستوجب اتخاذ التدابير اللازمة، وقد جرت متابعة الملف مع الجهات المعنية وفق الأصول الإدارية والقانونية.
ورفضت البلدية إطلاق الاتهامات دون العودة إلى الوقائع والمستندات الرّسمية التي تُوثّق مسار المتابعة والإجراءات المتّخذة، موضحة أنّ جميع التقارير الهندسية والمراسلات الرّسمية المتعلّقة بهذا الملف محفوظة لديها، وأنّه بإمكان أصحاب العلاقة والجهات المعنيّة الاطّلاع عليها في مبنى البلدية وفق الأصول، حرصًا على الشفافية وتوضيح الحقائق.
*آل عشوش*
في المقابل، قدّم محمود عشوش، أحد أصحاب العقار، روايته لمسار القضية، موضحًا لموقع 'لبنان الكبير' أنّ عائلته أبدت استعدادها لترميم المبنى على نفقتها الخاصّة بدلًا من هدمه، وقدّر كلفة الأعمال بنحو 40 ألف دولار، في حين بلغت كلفة الترميم المقدّرة من البلدية، بحسب قوله، 270 ألف دولار.
وأشار إلى أنّه استعان بمهندسيْن للكشف على المبنى، إذْ قدّر المهندس ربيع عثمان مقدار الميلان بنحو سنتيمتريْن وأوصى بالترميم، قبل أن يتراجع عن تقريره لاحقًا، على حدّ قوله، فيما توصّل المهندس رامي نصر الله (من البترون) إلى تقدير مماثل بعد إجراء كشف فني باستخدام تقنية 'البلبل'. غير أنّ هذه التقديرات، لم تتطابق مع الأرقام الواردة في التقارير الهندسية اللاحقة من البلدية، إذ تحدّث عشوش عن تقديرات تراوحت بيْن نصف متر و19 سنتيمترًا، وصولًا إلى 40 سنتيمترًا في التقرير الأخير. وهذا التباين دفعه إلى التساؤل عن أسباب اختلاف النّتائج والقياسات التي شكّلت، بحسب قوله، أساسًا لاتخاذ قرار الهدم.
وعن محاولاته الاعتراض على القرار، أوضح عشوش أنّ عائلته أخلت المبنى بعد توجيه إنذار من قبل البلدية بالإخلاء بداية العام 2026، قبل أن تتلقّى إنذارًا نهائيًا بالهدم في آذار. وأضاف أنّه راجع عددًا من الجهات المعنيّة، من بينها المدير العام للآثار سركيس الخوري والمسؤولة عن المواقع الأثرية في منطقة لبنان الشمالي سمر كرم، كما تواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، وزير الدّاخلية أحمد الحجّار، وراجع مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، إلى جانب نوّاب من طرابلس وبيروت، في محاولة لوقف أعمال الهدم.
وأشار إلى أنّ هذه المراجعات تخلّلتها تدخّلات هدفت إلى تعليق التنفيذ مؤقّتًا، من بينها تدخل قضائي وطلب مديرية الآثار وقف الأعمال، إلا أنّها لم تُفضِ إلى وقف عملية الهدم، التي قال إنّه لم يُمنح فرصة للاعتراض عليها واستكمال مراجعاته بشأنها، مؤكّدًا أنّ بحوزته تسجيلات مصوّرة، تقارير ومستندات قال إنّها تدعم روايته وتُثبت ما أورده من اعتراضات.
ولم تقتصر اعتراضات عشوش على الجوانب الهندسية، بل شملت أيضًا مصير بعض المواد الذي أُزيل من المبنى، خصوصًا البلاط الذي قال إنّه نُزع من منزل عائلته، ووُضع في أكياس ورُقّم قبل نقله، إضافة إلى الحديد الذي أُزيل خلال أعمال الهدم. وطالب بتوضيح الجهة التي تسلّمت هذه المواد ومكان حفظها، وبنشر صور البلاط المرقّم لكشف مصيره.
وختم عشوش بالإشارة إلى أنّه يعتزم اللجوء إلى القضاء لمتابعة القضية، لافتًا إلى ما وصفه بمحاولات إثارة الفتنة أو الخلاف بيْن أبناء المنطقة من خلال الإيحاء بمشاركة إحدى العائلات في أعمال الهدم. وفي هذا السياق، أشار إلى أنّ عملية هدم المبنى واجهت صعوبة في التكسير، معتبرًا أنّ ذلك يطرح تساؤلات إضافية حول متانته ومدى الحاجة إلى هدمه بدلًا من ترميمه.











































































