اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٢ أيلول ٢٠٢٦
حذرت المنظمة البحرية الدولية من تأثير التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وسط تدهور الوضع الأمني في المنطقة، مشيرة إلى انخفاض عدد السفن التجارية العابرة إلى مستويات قياسية تقلّصت بنحو 94% مقارنة بفترة ما قبل الأزمة. ولفتت إلى أن تداعيات هذه الأزمة قد تتجاوز أسواق الطاقة لتطال قطاع الشحن والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأبرز تقرير نشره موقع 'إرم نيوز' الإماراتي أن المنظمة تولي أولوية قصوى لحماية أرواح البحارة وضمان سلامة السفن التجارية، مشيرة إلى أن تضاؤل اليقين الأمني جعل شركات الشحن والتأمين تعيد تقييم خطط عمليات العبور عبر المضيق، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وأكدت المنظمة ضرورة تعزيز التنسيق الدولي للحفاظ على حرية الملاحة ومنع تحول مضيق هرمز إلى منطقة عالية المخاطر بشكل دائم.
تشير الأرقام إلى أن حركة السفن التجارية الكبرى عبر المضيق شهدت تراجعاً حاداً، حيث لم تتجاوز السفن العابرة يوم الخميس الماضي 7 سفن فقط، مقارنة مع 11 سفينة في اليوم السابق، بينما كان المتوسط خلال الأيام العشرة الأخيرة نحو 15 سفينة يومياً. وعلى وقع الأزمة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، انخفض عدد السفن من حوالي 125 سفينة يومياً إلى هذا المستوى الحالي، ما يعكس تراجعاً يقارب 94%.
ويشير التقرير إلى أن معدل الانخفاض لا يقتصر على أعداد السفن، بل يعكس أيضاً تحولا في استراتيجية شركات الشحن التي تضع في اعتبارات عملياتها المخاطر الأمنية المرتفعة وتكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب.
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة نظراً لأن مضيق هرمز يشكل ممر مرور حيوياً يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، مما يزيد الضغوط على الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج.
وفي تحليل لاستطلاع أجرته 'إرم نيوز'، أوضح المحلل البحري والاقتصادي الباكستاني محمد تيمور أن التراجع من 125 إلى 7 سفن يومياً يعكس 'انهيار مستوى الثقة في البيئة الأمنية داخل المضيق'. وأضاف أن شركات شحن كبرى أُجبرت على تحويل جزء من عملياتها إلى مسارات بحرية أطول وأكثر تكلفة.
وحذر تيمور من أن استمرار حركة الملاحة عند هذا المستوى المنخفض لأكثر من أسبوعين قد يفاقم الضغوط على إمدادات النفط المتجهة إلى المصافي الآسيوية، خاصة مع القيود المفروضة على الناقلات الكبيرة وقلة البدائل البرية لنقل النفط والغاز.
وأشار إلى أن هذا قد يدفع بعض الدول المستهلكة إلى زيادة الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية، بينما تواجه المصافي منافسة أشد على الشحنات المتاحة مع ارتفاع إضافي في تكاليف النقل، مضيفاً أن الأزمة ليست مرتبطة فقط بكمية النفط المتوفرة بالسوق، وإنما بإمكانية نقله في الوقت المناسب، ما يترك آثاراً أوسع على سلاسل الإمداد العالمية.
أما المحلل المتخصص في شؤون الطاقة كامران زيدي، فأشار إلى أن البدائل البرية الحالية لنقل النفط والغاز عبر خطوط الأنابيب غير قادرة على تعويض الكميات التي كانت تعبر المضيق بحراً. وذكر أن الدول الكبرى قد تواجه خيارين صعبين: إما توسيع الحماية البحرية للسفن التجارية مما يرفع احتمالات التوترات العسكرية، أو تحمل استمرار اضطرابات الملاحة وتداعياتها على أسعار الطاقة والتأمين.
وشدد التقرير على أن التأثيرات المحتملة لا تقتصر على النفط فقط، إذ يعد مضيق هرمز ممراً رئيسياً لتجارة الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية والمواد الخام، ما يعني تعرّض قطاعات صناعية وتجارية متعددة لضغوط ناجمة عن انخفاض حركة الملاحة. كما أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن قد يدفع شركات الملاحة إلى الاعتماد على طرق بديلة حتى في حال تحسن الوضع الأمني، ما يجعل المخاطر عنصراً دائم الحضور في حسابات التكاليف.
وحذرت المنظمة من أن استمرار انخفاض عدد السفن قد يؤدي إلى تراكم الشحنات في مناطق الإنتاج والتخزين، ويترافق ذلك مع زيادة الطلب على الإمدادات من خارج الخليج، مما يهدد بإحداث اضطرابات متزامنة في الأسعار والكميات وجداول التسليم.
وفي ضوء هذه التطورات، اعتبرت المنظمة البحرية الدولية تأمين مضيق هرمز قضية ذات أولوية دولية وليس مجرد إشكالية إقليمية، نظراً للتأثير المحتمل لأي اضطراب طويل الأمد على التجارة والاقتصاد العالميين











































































