اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
في اجتهاد قضائي يستحق التوقف عنده، كرّست الهيئة الاتهامية في جبل لبنان مبدأً قانونياً بالغ الأهمية، مفاده أن جناية محاولة القتل قصداً، سواء ارتُكبت عن سابق تصور وتصميم أم لم تقترن به، تبقى مستثناة من أحكام قانون العفو العام، شأنها شأن جناية القتل التامة.
وقد صدر القرار عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان، برئاسة القاضي فادي العريضي وعضوية المستشارتين مارجي مجدلاني وسيسيل سرحال، بتاريخ 5/11/2026، في قرار تميّز بتعليل قانوني معمّق في تفسير نطاق الاستثناءات الواردة في قانون العفو العام رقم 70/2026.وانطلق القرار من اعتبار أن العفو العام ينصرف إلى الجريمة بذاتها وليس إلى شخص مرتكبها، وأن العبرة في تحديد مدى شمول الجريمة بالعفو تكمن في وصفها القانوني الصحيح، لا في النتيجة التي انتهى إليها الفعل الجرمي. فمن حاول إزهاق روح إنسان، وتوافرت لديه النية الجرمية اللازمة للقتل، لا يختلف من حيث القصد الجرمي عن مرتكب جناية القتل التامة، لمجرد أن النتيجة المتمثلة بإزهاق الروح لم تتحقق لأسباب خارجة عن إرادته.وفي هذا السياق، اعتبرت الهيئة أن محاولة القتل تشكّل مرحلة من مراحل ارتكاب الجناية ذاتها، وأن استثناء جرائم القتل القصدي من العفو العام لا يستقيم تفسيره على نحو يشمل الجريمة التامة ويستبعد محاولة ارتكابها، إذ أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة تتعارض مع الغاية من الاستثناء ومع فلسفة الحماية الجزائية التي أقرّها المشترع للحق في الحياة.ولم يقتصر التعليل على التفسير الحرفي للنص، بل استند أيضاً إلى المبادئ الدستورية، ولا سيما حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وسيادة القانون، وحقوق الضحايا في الإنصاف، ومصلحة المجتمع في عدم تكريس الإفلات من العقاب. كما استحضر القرار اجتهاد المجلس الدستوري بشأن الغاية من قوانين العفو العام وحدودها، مؤكداً أن تفسير النصوص القانونية ينبغي أن يحقق التناسق بينها وبين المبادئ ذات القيمة الدستورية.وتكمن أهمية هذا الاجتهاد في تأكيده أن عدم اكتمال الجريمة لا يعني بالضرورة زوال خطورتها أو استفادتها من العفو، وأن الفارق بين القتل ومحاولة القتل يتعلق بتحقق النتيجة الجرمية، لا بطبيعة القصد الجرمي الذي رافق الفعل.
إن ما يميّز هذا القرار ليس فقط النتيجة التي انتهى إليها، بل المنهج القانوني الذي اعتمده في تفسير نصوص العفو العام، واضعاً حماية الحق في الحياة وحقوق الضحايا وسيادة القانون في صلب عملية التفسير القضائي. وهو ما يعكس أهمية الدور الذي يؤديه القضاء في تطبيق النصوص القانونية بما ينسجم مع غاياتها ومبادئ العدالة.











































































