اخبار سوريا
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٩ نيسان ٢٠٢٦
مع عودة المخرج نضال عبيد إلى سوريا بعد سنوات من الغياب، لم تكن الرحلة مجرد زيارة عابرة، بل تجربة إنسانية عميقة حملت في طيّاتها الكثير من التساؤلات والمشاعر المتضاربة.
على مدار شهرين، تنقّل بين المدن والأحياء، مراقبا التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، محاولاً أن يرى البلاد بعين أبنائها لا بعدسة الروايات المسبقة.
في البداية، كان الانطباع مشوبا بالحنين، حيث تختلط الذاكرة بالواقع، وتتصارع صورة الماضي مع ملامح الحاضر.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تتكشف طبقات أعمق من المشهد، واقع معقد لا يمكن اختصاره بلقطة واحدة أو رواية واحدة. ما بين الأمل الذي لا يزال حاضراً في وجوه الناس، والتحديات اليومية التي تثقل كاهلهم، تشكّل لدى المخرج نضال عبيد انطباع مختلف انطباع لا ينفي الانتماء، لكنه يضعه في مواجهة صريحة مع الحقيقة كما هي قائلا: 'بعد تردد طويل، أجد نفسي مضطرا للحديث عما رأيته، لا رغبةً في الجدل، ولا سعيا لإثارة الضجيج، بل احتراما للحقيقة كما عشتها'.
وأضاف: 'خلال شهرين من إقامتي في سوريا، لمست واقعاً مختلفاً عمّا يُروَّج له. دون مبالغة أو تزييف، يمكن القول إنّ الوضع المعيشي بلغ مستويات غير مسبوقة من الصعوبة. الأسعار تضاعفت بشكل هائل، والقدرة الشرائية تآكلت إلى حدٍ كبير، حتى أصبح تأمين الاحتياجات اليومية تحديا حقيقيا لغالبية الناس. نسبة البطالة مرتفعة بشكل لافت، ومعظم الأسر تعيش يومها بيومه'.
وتابع: 'الخدمات الأساسية تعاني من تدهور حاد؛ فواتير الكهرباء وصلت إلى أرقام خيالية، وأسعار الغاز والمواد الأساسية تضاعفت مرات عدة، إن توفرت أصلا. أما قطاعا النقل والسكن، فالتكاليف فيهما باتت مرهقة إلى حد لا يُحتمل، في ظل ظروف سكنية لا ترقى في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية'.
وأشار إلى أن 'المدن، حتى في مراكزها، تعاني من إهمال واضح، والنظافة العامة في تراجع مستمر، بينما تبدو الأحياء الشعبية في وضع أكثر قسوة. في المقابل، هناك استعراضات إعلامية ومشاريع تُطرح دون أن يكون لها أثر ملموس على أرض الواقع، وكأن الصورة المصنوعة أهم من الحقيقة'.
وأضاف: 'على المستوى الإداري، تبرز مشكلات المحسوبيات وغياب الكفاءة، حيث تُمنح الفرص أحياناً على أساس العلاقات لا القدرات. كما أن الشعور بالأمان ليس مستقراً في بعض المناطق، مع غياب وضوح الجهات المسيطرة وتعدد النفوذ'.
وتابع: 'المؤلم أكثر هو تصاعد الخطاب الطائفي، وتحوله في بعض الحالات إلى معيار للتعامل بين الناس، في وقت يفترض أن تكون فيه المواطنة هي الأساس. أما فكرة الدولة بمفهومها القانوني والمؤسساتي، فتبدو ضعيفة أمام نفوذ الأفراد والولاءات الضيقة'.
وأكد أن 'الإعلام في جزء كبير منه، لا يعكس هذا الواقع، بل يقدّم صورة مغايرة، تعتمد على التلميع والتجاهل، مدعومة بمحتوى سطحي تحت مسميات مختلفة'.
وأضاف: 'باختصار، ما رأيته هو غياب شبه كامل لمقومات الحياة الطبيعية. ورغم كل ذلك، يبقى الأمل قائماً. أتمنى أن أعود يوماً لأتحدث عن تغيير حقيقي، عن تحسن يُلمس، لا يُعلن'.
وختم قائلا: 'هذه البلاد ستبقى بلدي، والانتماء لها لا يرتبط بالظروف، بل بالأمل بأن تُرى يوما كما يستحق أهلها بعينهم، لا بعين من يخشى على موقعه. حفظ الله هذا البلد وأهله'.
المصدر: RT




































































