اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
كنت مكسور الظهر في مستشفى سجن الرملة، ولا أقوى على الحركة، في انتظار عملية جراحية في عمودي الفقري، حين فتح السجان باب غرفة السجن، وأدخل سجيناً محمولاً على عجلة متحركة
رفع السجانون الأسير المشلول من العجلة المتحركة، وألقوا به على سرير قريب مني.
دققت في ملامح الأسير المشلول، وقلت له مطمئناً:
سلامات يا شيخ أحمد ياسين، كيف حالك؟
وكي أبعث في نفسه الاطمئنان قلت له:
أنا فايز أبو شمالة من بيت دراس
كانت تلك المرة الأولى التي التقي فيها مع الشيخ أحمد ياسين
رد الشيخ بصوته الضعيف: الله يسلمك.
قلت في نفسي: إن كان الشيخ قد سمع باسمي الشخصي من قبل، سيطمئن، وإن لم يكن قد سمع باسمي من قبل، فاسم العائلة 'أبو شمالة' مبعث على الاطمئنان، والتأكيد على أنني لاجئ فلسطيني من قرية بيت دراس، وهو لاجئ من قرية الجورة، كفيل بأن يبعث على الرضا والطمأنينة.
ودون أن يلتفت إلي الشيخ أحمد ياسين، قال: ابن عمك مجدي عقيل أبو شمالة
قلت: هذا صحيح.
كانت ثياب الشيخ أحمد ياسين مبللة عن صدره، وهذا المشهد أنا أعرفه جيداً، فقد حاولوا إغراقه بالماء، وكتم أنفاسه، وإجباره على استنشاق الماء بدل الهواء، وأنا صاحب تجربة طويلة في هذا المضمار.
قلت للشيخ: لقد عذبوك بالإغراق بالماء، أليس كذلك؟
هز الشيخ رأسه، وطلب مني أن أغلق زر الثوب الذي يرتديه، وكان مفتوحاً عن صدره.
تحاملت على ظهري المكسور، ونزلت عن السرير بصعوبة، ومددت يدي لأغلق زر الثوب عن صدر الشيخ، وكان المشهد الذي ذكرني بأساليب التعذيب الصهيونية.
كان ثدي الشيخ يشر دماً، فالعدو يمسك ثدي الأسير، ويمرسه، ويضغط عليه، ويظل يلوي ويضغط حتى ينزع الحلمة، ويترك الدم يشر على الصدر.
سألت الشيخ: هل يؤلمك صدرك من هذا العذاب.
قال رحمه الله: أوجعوني بالخنق، وإغراق أنفاسي بالمياه، ولكنهم أوجعوني أكثر، وهم يعذبون ابني أمامي، وكان يتعمدون أن يضغطوا عليّ من خلال تعذيب ابني.
في صباح اليوم التالي: اخرجوا الشيخ من غرفة مستشفى السجن، ولا أعرف إلى أين ذهبوا به؟

























































