اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
كتب عبدالكافي الصمد في 'سفير الشمال':
لم يُشكّل موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أيّ مفاجأة عند كثيرين، عندما كشف يوم أمس عن إجراء محادثات “جيّدة ومثمرة للغاية” بين بلاده المتحالفة مع إسرائيل ومع إيران، تهدف لـ”التوصّل إلى حلّ كامل وشامل للأعمال العدائية”، وإعلانه في الوقت نفسه “تأجيل أيّ ضربات عسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيّام”، في تطوّر بدا وكأنّه خطوة تُمهّد لإيقاف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، منذ العدوان على إيران، السّبت 28 شباط الماضي، ذلك أنّ من يعرف الرجل جيداً، وعن قرب ويتابع بدقّة مواقفه وتصرفاته المزاجيّة والمتقلبة، لن يجد أيّ غرابة في ذلك.
في الأيّام الأولى من بدء العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران، خرج ترامب على الملأ ليعلن إنتصاره، خصوصاً بعدما تمكّنت قواته خلال السّاعات الأولى من العدوان من اغتيال المرشد الإيراني علي خامئني، قبل تباهيه بأنّه قضى على القوّة العسكرية الإيرانية، البحرية والجويّة والصّاروخية، وشلّ قدراتها على المواجهة، وإلحاق أضرار كبيرة بها، معتبراً بأنّ مسألة إستسلامها ليست سوى مسألة ساعات أو أيّام فقط على أبعد تقدير، ما جعله يتجاهل دعوات الكثير من دول العالم لإيقافه الحرب منعاً لتوسّعها وخروجها عن السّيطرة، وانتشار الفوضى في المنطقة والعالم، فضلاً عن تداعياتها الإقتصادية بالتزامن مع إرتفاع أسعار النّفط والغاز بسبب توقّف إنتاجهما وتصديرهما، عندما صرّح ترامب أنّه لا يجد في إيران من يتواصل معه، في إشارة منه إلى قضاء قوّاته على عدد كبير من قادة الصف الأوّل واغتيالهم منذ بدء العدوان.
غير أنّ استمرار الحرب لليوم الـ24 على التوالي وبوتيرة تصاعدية، وإلحاق صواريخ إيران أضراراً كبيرة بالقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة وتحديداً في دول الخليج، وبالمرافق العسكرية والإقتصادية الهامّة في إسرائيل، واتساعها لتشمل كلّ دول المنطقة تقريباً، والخشية من دخول دول أخرى على خط الحرب الدّائرة في المنطقة، جعل كلام ترامب عن إنتصاره في حربه، بالإشتراك مع إسرائيل، على إيران مجرّد هراء.
لكنّ تطوّرات الحرب خلال الأيّام التالية، ميدانياً، وصمود إيران وتوجيهها ضربات موجعة للمعتدين عليها، جعلت ترامب يبدو في موقف حرج، ويحتاج إلى من ينزله عن الشّجرة، وينقذه من ورطة وجد نفسه وبلاده وسط معمعتها، بعدما رفض أغلب حلفاء بلاده من دول أو في حلف الناتو المشاركة في العدوان، إلى جانب إرتفاع سعر برميل النّفط فوق أكثر من 100 دولار، وكذلك إرتفاع أسعار الغاز أكثر من 50 في المئة، وسط خشية من أن يؤدّي إستمرار الحرب في استفحال أزمة إقتصادية خانقة قد تؤدي إلى انهيار النّظام العالمي برمته.
ولأنّ ترامب معروف عنه عدم رغبته في خوض حروب طويلة الأمد، كما هو حال بلاده، سرعان ما ردّ على إدارة حلف النّاتو والحلفاء له بتعبيره عن “خيبة أمل” منهم، وبأنّه “لن ننسى موقفهم هذا”، فأقدم إنطلاقاً من خلفيته كرجل أعمال وتاجر وصاحب صفقات بأن تواصل مع الإيرانيين، عبر وسطاء وأصدقاء على رأسهم روسيا وسلطنة عُمان وباكستان بهدف إيجاد مخرجٍ مشرّفٍ له، غير عابىء بترك حلفائه في منتصف الطريق، على غرار ما فعل مع أوكرانيا والأكراد في سوريا على وجه الخصوص، رافعاً شعار الولايات المتحدة الشّهير: “ليس لأميركا أصدقاء وحلفاء في العالم، بل لأميركا مصالح فقط!”.
وعليه، تبدو فرصة الأيّام الخمسة التي أعلن عنها ترامب لتأجيله ضرب البنية التحتية للطّاقة الإيرانية على المحكّ، وفرصة لإنهاء حربه وإسرائيل ضد إيران، خصوصاً بعدما صرّح بأنّه حقق المطلوب من الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز وإيقاف إيران ضرباتها على القواعد والمصالح الأميركية في دول الخليج والمنطقة، وضربها كذلك لإسرائيل، في ظلّ تساؤل إنْ كان إيقاف الحرب سيشمل أيضاً لبنان، ووضع حدّ للعدوان الإسرائيلي عليه؟











































































