اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦
يتواصل الحصار العسكري المشدد واعتداءات المستوطنين على تجمع 'الرأس الأحمر' شرقي قرية عاطوف، جنوب شرقي طوباس، للأسبوع الثاني على التوالي، وسط تصعيد ميداني متواصل وتهديدات بإجبار 47 عائلة على إخلاء منازلها خلال مهلة لا تتجاوز عشرة أيام.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال، بالتنسيق مع مجموعات استيطانية، تفرض حصارًا على التجمع يقيّد حركة المواطنين والجرارات الزراعية، ويحول دون وصول أصحاب المواشي إلى المراعي الطبيعية التي تشكل مصدر رزق أساسي لسكان المنطقة.
اقتحامات وتهديد بالسلاح
وبحسب المصادر، تشهد المنطقة اقتحامات متكررة خلال ساعات الليل والنهار، تترافق مع تهديد السكان بالسلاح في محاولة لدفعهم إلى الرحيل، وتهيئة المنطقة أمام توسع البؤر الاستيطانية الرعوية والسيطرة التدريجية على الأراضي.
وتأتي هذه التطورات في ظل أعمال تجريف وشق طرق متواصلة في سهلي البقيعة وعاطوف منذ بداية العام الجاري، ضمن ما تصفه مصادر محلية وميدانية بمشروع 'الخيط القرمزي'.
تجريف وتدمير للمصادر الزراعية والمائية
وتشير المصادر إلى أن المشروع يعتمد على شق طرق عسكرية واستيطانية متقاطعة وإقامة جدار فاصل يقتطع مساحات واسعة من أراضي محافظة طوباس والأغوار الشمالية، بما يغيّر معالم المنطقة ويضيّق الخناق على التجمعات الفلسطينية فيها.
وأدت أعمال التجريف، وفق المصادر، إلى تدمير شبكات المياه الرئيسية وخزانات التغذية، واقتلاع أشجار مثمرة وإتلاف محاصيل موسمية، فضلًا عن حرمان أكثر من 30 ألف دونم من الأراضي الزراعية من مياه الري، وهو ما يهدد قطاعًا زراعيًا يعد من أبرز مصادر الغذاء والمياه في المنطقة.
الأغوار في مرمى الاستيطان
ويأتي التصعيد في 'الرأس الأحمر' ضمن سياق أوسع من سياسات السيطرة الإسرائيلية على الأغوار منذ عام 1967، إذ تمثل المنطقة نحو 30% من مساحة الضفة الغربية، وتُعد من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في المخططات الإسرائيلية.
وعلى مدار عقود، استفادت سلطات الاحتلال من تصنيف غالبية أراضي الأغوار ضمن المناطق المصنفة 'ج' بموجب اتفاقيات أوسلو، لفرض قيود على البناء والتوسع الفلسطيني، بالتزامن مع تحويل مساحات واسعة إلى مناطق عسكرية مغلقة ومحميات طبيعية، في وقت تتوسع فيه البؤر الاستيطانية وتتعزز السيطرة على مصادر المياه.
سياسة 'البيئة الطاردة'
وتتزامن هذه الإجراءات مع ما تصفه جهات فلسطينية بسياسة 'البيئة الطاردة'، القائمة على التضييق على مقومات الحياة الأساسية للسكان، من المياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب هدم المنشآت السكنية والزراعية بحجة عدم الترخيص.
وأسهمت هذه السياسات، بحسب مصادر فلسطينية، في تهجير عدد من التجمعات البدوية والرعوية في الأغوار الوسطى والشمالية، بالتوازي مع توسع البؤر الاستيطانية الرعوية وسيطرتها على مساحات متزايدة من الأراضي.
تمسك بالأرض
ورغم الحصار والتهديدات المستمرة بالإخلاء، يتمسك أهالي تجمع 'الرأس الأحمر' بمنازلهم وأراضيهم، في مواجهة الضغوط الرامية إلى دفعهم لمغادرة المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه أعمال التجريف والاعتداءات في الأغوار، وسط مخاوف فلسطينية من أن تؤدي هذه الممارسات إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة، وتعزيز السيطرة على الأراضي الزراعية والمصادر المائية.

























































