اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
ما قدّمه وئام وهاب في مقابلته الأخيرة لم يكن سجالًا سياسيًا، بل نموذجًا صارخًا لانحدار الخطاب العام.
مقابلة غلبت عليها الشتائم والتجريح، حتى بدت أقرب إلى استعراض لغوي هابط منها إلى نقاش يُحترم.
وحين يصل الكلام إلى هذا المستوى، يصبح الصمت أحيانًا أبلغ من الرد… إلا حين يصبح الرد واجبًا دفاعًا عن معنى الكلمة.
يا من جلست يومًا على كرسيّ الوزارة، ما خرج من فمك لم يكن رأيًا، بل خيانةً للسان الذي يُفترض أن تحرسه. أنت لم تُسِئ إلى خصمٍ سياسيّ، بل أسأت إلى معنى الكلام نفسه. لأن الكلمة، حين تسقط إلى هذا الدرك، لا تفضح من وُجِّهت إليه، بل تفضح صاحبها: ضيق المعجم، وهشاشة التكوين، وفقر المخيّلة، والعجز عن الارتفاع إلى مستوى الحُجّة. الشتيمة ليست قوّة، بل عكّاز من لا يملك فكرًا يمشي عليه.
وما يجعل زلّتك أفدح أنك لم تتكلم في فراغ، بل فوق اسمٍ اسمه لبنان. هذا البلد الذي تشهد جبيل فيه على عمرانٍ متصل منذ نحو ثمانية آلاف عام، وترتبط بتاريخ انتشار الأبجدية الفينيقية؛ وهذا البلد الذي قامت فيه صور، المدينة التي سادت البحر وأسست مستعمرات مزدهرة مثل قرطاجة. أمام هذا الإرث، تبدو عبارتك لا وقاحةً فقط، بل صِغَرًا محضًا.
أنت لم تُهِن شعبًا عابرًا، بل مسست ذاكرة شعبٍ دفع من دمه، ومن أعصابه، ومن عمره، ما يكفي ليعرف الفرق بين رجل دولة ورجلٍ لسانه أقصر من مقامه. بعض الرجال، إذا غضبوا، اشتدّ معدنهم؛ أمّا أنت، فقد أثبتّ أن أول ما ينهار فيك عند الغضب هو السقف الأخلاقي. وحين يهبط لسان من تكلّم باسم الشأن العام إلى القاع، فهو لا يجرح البلد، لأن البلد أبقى منه؛ لكنه يكتب على نفسه سطرًا لا يُمحى: أن المنصب كان أكبر من صاحبه، وأن لبنان أرفع من أن يمثّله هذا القدر من الانحطاط.











































































