اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٦ نيسان ٢٠٢٦
مع إحكام أميركا حصارها على الموانئ الإيرانية وفرضها مزيدًا من العقوبات على طهران، يبدو أن الملالي يسعون إلى مخرج من المواجهة المكلفة مع واشنطن، إذ امتنعوا حتى كتابة هذه السطور عن تحدّي الحصار، رغم تهديدهم بفعل ذلك، ويستمرّون في تبادل الرسائل مع أميركا، في وقت تجهد فيه باكستان لتمديد الهدنة الموَقتة التي تنتهي فجر الأربعاء المقبل عبر تنظيم جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد بهدف التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بشكل نهائي، إلّا أن الفجوة بين الشروط الأميركية الصارمة والمطالب الإيرانية التعجيزية قد تحول مرّة جديدة دون حصول انفراجة.
أكد البيت الأبيض أن المحادثات مع إيران مثمرة ومستمرّة، مرجّحًا أن تُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات في إسلام آباد، لكنه نفى التقارير التي تحدّثت عن أن أميركا طلبت تمديد وقف النار، في حين كشفت وكالة تسنيم الإيرانية أن القرار في شأن جولة المفاوضات المقبلة سيُتخذ بعد تقييم نتائج زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران التي جرت أمس. بالتزامن، بدأ رئيس الوزراء الباكستاني جولة إقليمية من السعودية أمس تشمل قطر وتركيا. وكان يستعدّ للقاء ولي العهد السعودي، فيما بحث نائب الرئيس الإماراتي ورئيس البرلمان الإيراني خلال اتصال هاتفي التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد في المنطقة.
ويأتي ذلك بعدما أحرز المفاوضون الأميركيون والإيرانيون تقدّمًا في محادثات القنوات الخلفية التي جرت الثلثاء، واقتربوا أكثر من اتفاق إطار لإنهاء الحرب، حسبما أفاد مسؤولان أميركيان لموقع أكسيوس، لكن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة حذروا من أن التوصل إلى اتفاق ليس مضمونًا. وبينما أبدت طهران انفتاحها على مناقشة نوع تخصيب اليورانيوم ومستواه، شدّدت على ضرورة أن تكون قادرة، استنادًا إلى احتياجاتها، على مواصلة التخصيب. وأكدت تواصل تبادل الرسائل مع أميركا عبر باكستان، في وقت أكد فيه نتنياهو أن إسرائيل وأميركا متفقتان تمامًا في أهدافهما في إيران، موضحًا أنه نريد إزالة المواد المخصّبة من إيران، نريد القضاء على القدرة على التخصيب داخل إيران، وبالطبع، نريد إعادة فتح مضيق هرمز. وذكر الجيش الإسرائيلي بأنه يراقب المحادثات مع إيران، مؤكدًا أن قواته مستعدّة للعودة إلى الهجوم بقوة وسرعة إذا لزم الأمر.
في الغضون، أكدت القيادة المركزية الأميركية أنه فُرض حصار على الموانئ الإيرانية بشكل كامل، فيما تحافظ القوات الأميركية على التفوّق البحري في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه يُقدّر أن 90 في المئة من اقتصاد إيران يعتمد على التجارة البحرية الدولية. وكشفت أن مدمّرات مزوّدة بصواريخ موجّهة تشارك في تنفيذ الحصار. وحسمت أنه لم تتمكّن أي سفينة مرتبطة بإيران من تجاوز القوات الأميركية خلال الساعات الـ 48 الأولى من الحصار، بالإضافة إلى ذلك، امتثلت 9 سفن لتوجيهات القوات الأميركية بالاستدارة والعودة نحو ميناء أو منطقة ساحلية إيرانية. ونشرت رسالة لاسلكية بعثتها السفن الحربية الأميركية للسفن التجارية الموجودة في إيران وحولها، تفيد بأنها مستعدّة للصعود إليها واستخدام القوة لإرغامها على الامتثال للحصار.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن البنتاغون يرسل آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، مع بحث احتمال تنفيذ ضربات إضافية أو عمليات برّية إذا لم يصمد وقف النار. وتشمل القوات المتجهة إلى المنطقة نحو 6000 عنصر على متن حاملة الطائرات جورج أيتش دبليو بوش وسفنًا حربية عدة ترافقها، فيما كانت حاملة الطائرات قريبة من رأس الرجاء الصالح أمس. كما من المتوقع أن يصل نحو 4200 عنصر آخرين مع مجموعة الجاهزية البرمائية بوكسر ووحدة المهام التابعة لسلاح مشاة البحرية المرافقة لها قرب نهاية الشهر.
توازيًا، كشف وزير الخزانة الأميركي أنه نعقد اجتماعات مع النظراء في الشرق الأوسط في شأن أزمة النفط، لافتًا إلى أن النظراء قالوا إن بوسعهم بدء شحن النفط بمجرّد فتح مضيق هرمز. وحسم أن بلاده لن تجدّد التراخيص التي سمحت بشراء النفط الروسي والإيراني، مؤكدًا أن واشنطن أبلغت الدول التي تشتري النفط الإيراني أنها مستعدّة لفرض عقوبات ثانوية. وأفاد بأن بلاده تُحضر لإجراءات ضدّ إيران ستكون المعادِل المالي لحملة القصف. وفرضت الخزانة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران ومكافحة الإرهاب، استهدفت ثلاثة أفراد و17 كيانًا وتسع سفن.
في المقابل، حذر مقرّ خاتم الأنبياء من أنه إذا أصرّت أميركا المعتدية والإرهابية على مواصلة إجراءاتها غير القانونية في فرض حصار بحري في المنطقة وخلق حال من انعدام الأمن للسفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية، فإن هذا الإجراء سيُعد تمهیدًا لخرق وقف النار، متوعّدًا بأن القوات المسلّحة الإيرانية القوية لن تسمح باستمرار أي صادرات أو واردات في منطقة الخليج الفارسي وبحر عُمان والبحر الأحمر، في حين أفاد مصدر إيراني مطلع لوكالة رويترز بأن طهران ربما تنظر في السماح للسفن بالإبحار بحرّية عبر الجانب العُماني من هرمز من دون التعرّض لخطر الهجوم إذا كانت واشنطن مستعدّة لتلبية مطالب طهران، في إطار المقترحات التي قدّمتها في المفاوضات مع واشنطن في حال التوصل إلى اتفاق يحول دون استئناف الحرب بعد الهدنة. وبعدما عرضت موسكو استلام مخزون اليورانيوم العالي التخصيب من إيران ضمن أي اتفاق، كشف الكرملين أن واشنطن رفضت المقترح.
ومع تأثير الأزمة على الصين، اعتبر ترامب أن الصين سعيدة جدًا لأنني أعيد فتح مضيق هرمز بشكل دائم، كاشفًا أن بكين وافقت على عدم إرسال أسلحة إلى إيران. وأوضح أن نظيره الصيني نفى في رسالة خطية جوابية إلى ترامب التقارير التي أفادت بتزويد الصين إيران بأسلحة. بالتوازي، أكد وزير الخارجية الصيني خلال اتصال مع نظيره الإيراني، دعم بكين لـ الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام، معتبرًا أنها تصب في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني. وأبدى استعداد الصين لمواصلة أداء دور بناء من أجل السلام، مؤكدًا ضرورة احترام وحماية الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة، لكنه شدد على أنه ينبغي في الوقت عينه... ضمان حرّية الملاحة والأمن، فيما أفاد الوزير الإيراني بأن طهران تتطلّع إلى أن تؤدي الصين دورًا إيجابيًا في تعزيز السلام ووقف النزاع، كما أبدى استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية، حسب بكين.
إلى ذلك، استدعت الإمارات القائم بأعمال سفارة العراق لديها، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، حيث أبلغته رفضها المطلق لاستمرار الاعتداءات الإرهابية الآثمة المنطلقة من الأراضي العراقية، والتي تنفذها فصائل وميليشيات وجماعات مسلّحة إرهابية موالية لإيران، رغم إعلان وقف النار، حيث استهدفت هذه الاعتداءات الغاشمة عددًا من المنشآت الحيوية في دول مجلس التعاون. وحذرت من أن هذه الاعتداءات تضع العلاقات مع العراق أمام تحديات بالغة الحساسية.











































































